رد بنكيران على المنصوري.. أول امتحان لهيبة رئاسة الحكومة.. - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, أكتوبر 1, 2026
سياسة

رد بنكيران على المنصوري.. أول امتحان لهيبة رئاسة الحكومة..

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

لم تكن واقعة رد عبد الإله بنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية على فاطمة الزهراء لمنصوري رئيسة الحكومة المغربية ، حين رفض الانتقال إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة كباقي تمثيليات الأحزاب المدعوة للمشاورات واقترح أن تأتي هي إليه بمقر حزبه ، مجرد تفصيل بروتوكولي في مشاورات تشكيل الحكومة، بل تحولت سريعاً إلى أول اختبار سياسي لرئيسة الحكومة الجديدة: هل ستتعامل مع زعماء الأحزاب بمنطق المجاملة، أم بمنطق المؤسسة والمسؤولية؟
بنكيران قال بوضوح إنه لن يتوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة، وربط موقفه بكون المنصوري هي التي بادرت إلى طلب اللقاء، بينما أكدت مصادر إعلامية متعددة أن ترتيبات الاجتماع ظلت معلقة بسبب الخلاف حول المكان.
المشكلة هنا ليست في اختيار مقر حزب أو مقر حزب آخر، وإنما في الرسالة السياسية التي يمكن أن يحملها هذا الشرط. فحين تكون المنصوري قد أصبحت، بمقتضى التكليف الملكي، رئيسة للحكومة المكلفة بتشكيل الجهاز التنفيذي، فإن التعامل معها ينبغي أن ينطلق من صفتها المؤسساتية، لا من منطق من يطلب اللقاء ومن ينبغي أن ينتقل إلى الآخر..
ومن هذه الزاوية، يصبح موقف بنكيران قابلاً لقراءة سياسية تتجاوز مسألة المكان: هل ما زالت بعض العقليات السياسية تنظر إلى المرأة باعتبارها الطرف الذي ينبغي أن يبادر دائماً إلى الآخر ويتنازل له، حتى عندما تصبح هي صاحبة الاختصاص الدستوري في قيادة المشاورات؟
فاطمة الزهراء المنصوري هنا إذن أمام امتحان مبكر. وليس المطلوب منها الدخول في سجال شخصي مع بنكيران، ولا الرد عليه بمنطق التحدي أو الاستفزاز، وإنما إرسال رسالة مؤسساتية واضحة: رئاسة الحكومة ليست ملكاً لحزب، والمشاورات ليست زيارة مجاملة لشخص، وإنما مسؤولية دستورية وسياسية تفرض قواعد واحدة على الجميع.
وإذا كان بنكيران قد اختار المعارضة، فهذا حق سياسي لا ينازع فيه أحد. لكن المعارضة لا تعني وضع شروط شخصية على رئيسة الحكومة المكلفة، كما أن تجربة الرجل السابقة كرئيس للحكومة لا تمنحه امتيازاً بروتوكولياً على بقية رؤساء الأحزاب.
لذلك، فإن الرد الأقوى الذي يمكن أن توجهه المنصوري ليس في تصريح غاضب ولا في سجال إعلامي، وإنما في التمسك بمبدأ المساواة بين جميع الفرقاء: من أراد التشاور فليأتِ إلى الموعد والمكان اللذين تحددهما رئاسة الحكومة، أو ليُقترح مكان محايد يحظى بقبول الطرفين.
فهيبة رئيسة الحكومة لا تُبنى برفع الصوت، وإنما بوضع قواعد واضحة لا تتغير بحسب اسم الشخص المقابل أو تاريخه السياسي.
أما بنكيران، فإن كان يريد أن يمارس معارضة قوية، فالمجال مفتوح أمامه: البرامج، السياسات، الأسعار، التشغيل، التعليم، الصحة، والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية. أما تحويل مكان لقاء تشاوري إلى اختبار لمن يذهب إلى من، فقد يختزل نقاشاً مؤسساتياً كبيراً في تفصيل بروتوكولي لا يخدم صورة العمل السياسي.
والرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل منذ البداية هي أن المرأة التي أصبحت رئيسة للحكومة لا تحتاج إلى إثبات أنها امرأة قوية، بل تحتاج إلى ممارسة صلاحياتها كرئيسة للحكومة؛ ومن يرفض التعامل مع هذه الصفة المؤسساتية، فعليه أن يتحمل مسؤولية موقفه السياسي.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: