الحاج نبيل بنعبد الله على رأس وزارة التربية  الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأحد, أكتوبر 18, 2026
مدونات الأحداث

الحاج نبيل بنعبد الله على رأس وزارة التربية  الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل

الأحدث بقلم✍️ محمد اعويفية 

أثار تعيين زعيم حزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي،  تساؤلات عديدة حول مستقبل المدرسة العمومية، وحجم الانتظارات المعلقة على المرحلة المقبلة، في قطاع ظل لسنوات طويلة مسرحا لإصلاحات كثيرة متعاقبة و متباينة، دون أن تنجح جميعها في تبديد القلق الذي يحيط بمستقبل التعليم بالمغرب.
 المغاربة، بمختلف فئاتهم ، لا ينتظرون مجرد تغيير في الوجوه أو تدوير للمسؤوليات، بقدر ما ينتظرون تحولا حقيقيا يعيد الثقة إلى المدرسة العمومية، ويجعلها فضاء لتكافؤ الفرص، وضمانا لحق أبنائهم في تعليم جيد، بعيدا عن الحسابات السياسية والفوارق الإجتماعية أوالمجالية التي ما تزال ترخي بظلالها على المنظومة ككل.
أما نساء ورجال التعليم، الذين يجدون أنفسهم دائما في قلب نقاشات  لا تريد أن تنتهي ، فإن انتظاراتهم تتجاوز الخطاب السياسي والوعود الحكومية. إنهم يتطلعون إلى صون كرامتهم المهنية، وتحسين ظروف اشتغالهم، وتنزيل الالتزامات المتفق بشأنها، وإرساء علاقة قائمة على الثقة والحوار والمسؤولية المشتركة، بدل أن يظلوا  في مواجهة اختلالات لا يتحملون وحدهم مسؤولية تراكمها.
تبرز، في هذا السياق، ضرورة مراجعة بعض الاختيارات التي أثارت نقاشا واسعا داخل الأسرة التعليمية، وفي مقدمتها كيفية تنزيل الإصلاحات التربوية، ومدى قدرتها على تحسين التعلمات داخل الفصول الدراسية، وتوفير الوسائل الضرورية لإنجاحها. فنجاح أي مشروع إصلاحي لا يقاس بعدد المذكرات والبرامج التي تعلن عنه، وإنما بما يحدثه من تغيير ملموس على أرض الواقع في المدرسة والقسم وحياة المتعلم عموما.
وإذا كان نبيل بنعبد الله، بحكم تجربته السياسية الكبيرة، قادرا على استيعاب تعقيدات أي تدبير ، فإن قطاع التعليم يفرض عليه تحديا خاصا، لأنه لا يحتمل الحسابات الضيقة ولا القرارات المتسرعة، بل يحتاج إلى رؤية واضحة، وحوار جاد مع النقابات والفاعلين التربويين، وتقييم موضوعي لما تحقق وما تعثر من الإصلاحات السابقة.
 المطلوب اليوم ليس إطلاق وعود جديدة قبل تقييم الحصيلة السابقة، ولا تقديم أي تغيير  باعتباره بداية عهد جديد، بل بناء سياسة تعليمية مستقرة، تتجاوز منطق القطيعة ، وتحافظ على المكتسبات، وتصحح الاختلالات، وتضع المتعلم والأستاذ والمدرسة العمومية في صلب أولويات هذه السياسة.
  التصريحات الإعلامية لا تكفي وحدها للإجابة عن هذه الأسئلة، بل تتطلب إرادة سياسية قوية ، وموارد كافية، وحكامة حقيقية، وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين.
كما أن تعيين وزير جديد بفكر اشتراكي لن يصنع وحده إصلاحا جديدا، لكنه  يفتح بابا للأمل إذا اقترن بقرارات شجاعة وإرادة حقيقية من رجل بتجربة سياسية واسعة.
 الرهان الأكبر أمام الحاج نبيل بنعبد الله،   إقناع  المغاربة بأن  التغيير جاء ليصنع فرقا مهما في تعليم أبنائهم، وفي ظروف عمل نساء ورجال التعليم، وفي مستقبل المدرسة العمومية ككل.
طبعا المغاربة ومعهم نساء ورجال التعليم لا ينتظرون من الرجل إحداث  معجزة ؛ إنهم ينتظرون منه مدرسة تحفظ كرامة الأستاذ، وتصون حق التلميذ، وتمنح الأسرة الثقة، وتضع التعليم في مكانته الطبيعية باعتباره  رفعة أساسية في تنمية البلاد ورفعتها.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: