بين شلل «طريق الشاطئ» ومزبلة «باب الشعبة».. آسفي تحت وطأة العشوائية وصدمة «اتفقنا على شهرين ولينا عامين»! - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, أكتوبر 1, 2026
الأحداث المحلية

بين شلل «طريق الشاطئ» ومزبلة «باب الشعبة».. آسفي تحت وطأة العشوائية وصدمة «اتفقنا على شهرين ولينا عامين»!

الأحداث✍️
تستمر العشوائية والتخبط في رسم المشهد العام بمدينة آسفي، حيث أضحت البنيات التحتية والمكتسبات التاريخية ضحية للتسويف الممتد بلا أفق، وتقاعس الجهات المنتخبة، بما يضع كرامة الساكنة ورصيد المدينة الحضاري في مهب الريح. حالة الاحتقان والاستياء لم تعد مجرد همس في الشارع الآسفي، بل أخذت طابعاً رسمياً حاداً، حين اختصر عامل الإقليم حجم الأزمة بوجه مكشوف ونبرة حاسمة أمام مسؤولي الأوراش قائلاً: «عطيناكم شهرين.. ولينا عامين!»


بطء قاتل.. حين تستغرق «الشهرين» عامين!
من قلب ورش طريق الشاطئ، الشريان الحيوي الذي يربط المدينة بساحلها، جاءت عبارة عامل الإقليم لتضع الأصبع على الداء وتصيب جوهر الخلل الذي تعانيه المدينة؛ فهي لم تكن مجرد تنفيس عن انزعاج عابر، بل تشخيصاً دقيقاً لانهيار «المواعيد المطاطية» وانهيار آليات التتبع للمشاريع العمومية.
إن تحول ورش طرقي مؤقت إلى انتظار مفتوح يمتد لعامين، لا يقتصر على شل حركة السير وإرهاق السائقين يومياً فحسب، بل يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة المراقبة واحترام الالتزامات التعاقدية للشركات المنفذة، وسط غياب تام لإخبار الرأي العام بجدول زمني يطمئن المنطقة الساحلية من هذا الحصار العمراني.
وعلى بعد مسافة قصيرة من هذا الورش المتعثر، تتجلى صورة أخرى لغياب الحكامة والتساهل البيئي بقلب «باب الشعبة»، إذ تحول الفضاء المتاخم للأسوار الأثرية إلى ما يشبه مطرحاً عشوائياً مكشوفاً، بعدما تراكمت فيه أطنان من مخلفات مستخرجة من مجرى الوادي جرى تجميعها بمحيط الأسوار الأثرية، في مشهد يكشف ارتباكاً في تدبير مآل هذه المخلفات.
هذا التردي لم يكتفِ بتشويه المظهر السياحي والتاريخي لمعلمة تختزن ذاكرة آسفي، بل حاصر مجرى «واد الشعبة» مهدداً بعودة نفس الأكوام من المخلفات إلى الوادي إن هطلت أمطار بشكل فجائي. ورغم تدخل عامل الإقليم وتوجيهه تعليمات صارمة لمعالجة هذه البؤرة التلوثية، فإن هذا التدخل يعرّي أهمية التحرك اليومي للمجلس الجماعي والشركة المعنية، ويؤكد غياب الرقابة الوقائية قبل حدوث الفضيحة.


إن ما يجري بآسفي اليوم، بين تعثر مسارات الطرق وإهمال المعالم التاريخية، يؤكد أن المشكل لم يعد يكمن في إطلاق الأوراش بقدر ما هو أزمة تتبع ومسؤولية، لذا يجب:
تفعيل المقتضيات التعاقدية بإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وفرض الجزاءات المالية على المقاولات والشركات التي تتجاوز الآجال المحددة في دفاتر التحملات.
المراقبة والزجر الصارم، وذلك بعدم الاكتفاء بحملات التنظيف الموسمية في «باب الشعبة»، بل إحداث آليات مراقبة دائمة وتثبيت كاميرات وتطبيق عقوبات رادعة ضد رمي مخلفات البناء وبقايا الفخار والأزبال.
الشفافية والحكامة باعتماد مخططات عمل استباقية تحمي التراث ومجاري المياه، مع اطلاع الساكنة على المراحل الفعلية لإنجاز المشاريع الحيوية. Document (3).pdf
لم تعد ساكنة آسفي تملك ترف الانتظار ولا قبول المسكنات الظرفية؛ فالمدينة بحاجة إلى تعاطٍ جدي وحازم يقطع مع منطق العشوائية والمماطلة، ويترجم التعليمات الصارمة إلى نتائج ملموسة تسترجع هيبة التاريخ وكرامة عيش المواطنين.


فبين «طريق تحول من شهرين إلى عامين»، ومخلفات أُخرجت من الوادي لتستقر بمحاذاة معلمة تاريخية، لم يعد السؤال في آسفي يتعلق بغياب التعليمات، بل بمسؤولية الجهات المعنية عن التنفيذ والتتبع والمراقبة. فكل تأخر غير مبرر، وكل اختلال يُترك دون معالجة، يطرح بشكل مباشر سؤال المسؤولية لدى كل المتدخلين، كلٌّ بحسب اختصاصه.
واليوم، لا تحتاج المدينة إلى مزيد من الوعود، بل إلى تحديد المسؤوليات، واحترام الآجال، ومعالجة الاختلالات من جذورها، حتى لا تتحول التعليمات إلى مجرد كلام، والمشاريع إلى أوراش مفتوحة بلا نهاية.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: