مقبرة الرحمة “بوديس” بآسفي.. حين تتحول زيارة الموتى إلى معاناة للزوار ومطلبٌ بتدخل السلطات

الأحداث✍️
تُعدّ مقبرة الرحمة بمدينة آسفي، المعروفة لدى عدد من سكان المدينة باسم “بوديس”، فضاءً يرتبط في وجدان الأسر الآسفية بذكريات الأحبة الذين غادروا هذه الدنيا، ومكاناً يقصده المواطنون للترحم على موتاهم، خصوصاً يوم الجمعة، في مشهد يفترض أن تسوده السكينة والوقار واحترام حرمة المقابر.
غير أن عدداً من المواطنين والزوار يثيرون، في الآونة الأخيرة، ما يقولون إنها ظاهرة مقلقة أصبحت تؤثر على أجواء الزيارة داخل محيط المقبرة، بسبب توافد أعداد من المتسولين والمتسولات، من مختلف الأعمار، إلى جانب أشخاص يتخذون من محيط المقبرة فضاءً للتسكع، وهو ما يجعل بعض الأسر تتردد في زيارة موتاها، تفادياً لما قد تتعرض له من مضايقات.
وبحسب شكاوى متداولة بين بعض مرتادي المقبرة، فإن الأمر لا يقتصر، في بعض الحالات، على طلب المساعدة، بل يتطور أحياناً إلى الإلحاح على الزوار ومحاولة انتزاع مبالغ مالية منهم، قبل أن تتحول بعض المواقف، وفق إفادات مواطنين، إلى عبارات نابية أو سب وشتم وتهديد في حال رفض تقديم المال.
ويؤكد عدد من المواطنين أن هذه الممارسات، إن صحت، تتعارض بشكل واضح مع حرمة المقابر والغاية الروحية والإنسانية من زيارتها، خصوصاً أن الزائر يأتي إلى المكان في لحظة وجدانية خاصة، بحثاً عن الهدوء والدعاء والترحم، وليس للدخول في مواجهات أو مواقف مزعجة.
كما يلفت مرتادو المقبرة إلى وجود أشخاص من فئات مختلفة في محيطها، من بينهم متسولون وأشخاص في وضعية تشرد، إضافة إلى مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مطالبين في الوقت نفسه بأن يتم التعامل مع هذه الوضعية وفق القانون وبما يحفظ كرامة الجميع، دون تعميم أو وصم لأي فئة اجتماعية أو مهاجرين، مع ضمان حق المواطنين في زيارة موتاهم في ظروف آمنة ومحترمة.
والأكثر إثارة للقلق، وفق ما يتداوله بعض الزوار، هو بروز حالات يشعر فيها بعض المترددين على المقبرة بأن هناك أشخاصاً يحاولون فرض نوع من السيطرة على محيطها وتنظيم حركة الزوار وفق منطق خاص بهم، الأمر الذي يستدعي، في نظرهم، تدخلاً مسؤولاً وحازماً من الجهات المختصة.
وأمام هذه الوضعية، يوجه عدد من المواطنين نداءً إلى عامل إقليم آسفي والسلطات المحلية والأمنية والمصالح المختصة من أجل الوقوف ميدانياً على حقيقة ما يجري بمقبرة الرحمة، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من كل الممارسات التي من شأنها المساس بحرمة المقبرة أو إزعاج المواطنين وتهديد سلامتهم.
ولا يتعلق الأمر، كما يؤكد أصحاب هذا النداء، بمنع المحتاجين من طلب المساعدة أو التضييق على أي فئة اجتماعية، وإنما بـتنظيم الفضاء، ومنع الاستغلال المزعج للزوار، والتصدي لأي سلوك يتجاوز حدود التسول إلى المضايقة أو السب أو التهديد، مع اتخاذ التدابير الاجتماعية المناسبة تجاه الأشخاص الذين يعيشون أو يتسولون في محيط المقبرة.
فمقبرة الرحمة ليست مجرد مكان لدفن الموتى، بل هي فضاء له حرمة خاصة ومكانة راسخة في وجدان سكان آسفي، ومن حق كل مواطن أن يدخل إليها لزيارة والديه أو أحد أفراد أسرته أو أحبائه، وأن يقرأ الفاتحة ويدعو للراحلين في أجواء يسودها الأمن والسكينة والاحترام.
فهل تتدخل السلطات المختصة لإعادة الهدوء والوقار إلى مقبرة الرحمة “بوديس”، بما يضمن حرمة الموتى وكرامة الأحياء وحق الأسر في زيارة أحبتها دون مضايقة أو خوف؟