المغرب يوضح خلفيات التطورات الأخيرة مع إسبانيا ويؤكد: لا نقبل أن نكون كبش فداء لصراعات سياسية داخلية

الأحداث✍️
الرباط – على خلفية التطورات الأخيرة التي تشهدها العلاقات المغربية الإسبانية، قدمت المملكة المغربية توضيحات بشأن طبيعة الشراكة القائمة بين البلدين، مؤكدة تمسكها بعلاقات حسن الجوار والتفاهم السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني، مع رفضها توظيف المغرب في النقاشات والصراعات السياسية الداخلية بإسبانيا.
وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة اختارت، بشكل سيادي، الانخراط مع إسبانيا في مسار يقوم على حسن الجوار الجغرافي والتفاهم السياسي والشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني، وهو التوجه الذي تُوّج بالإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022، عقب اللقاء الذي جمع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.
وأوضح البلاغ أن الإعلان المشترك أسس لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، قوامها الاحترام والثقة المتبادلان، والحوار الدائم، والطموح إلى بناء شراكة متوازنة تحقق المنفعة المتبادلة.
نتائج ملموسة في الاقتصاد والأمن
وأشارت الوزارة إلى أن هذه المقاربة مكنت الرباط ومدريد من تحقيق نتائج ملموسة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، إلى جانب تدبير الخلافات القائمة بينهما بروح من الرصانة والاحترام، بعيداً عن محاولات فرض الأمر الواقع.
وفي هذا السياق، أبرز البلاغ أن إسبانيا أصبحت الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، فيما يمثل المغرب الشريك التجاري الثاني لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس عمق المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
كما سجلت الوزارة أهمية التعاون الأمني المغربي الإسباني، الذي ساهم، وفق البلاغ، في إنقاذ أرواح وتفكيك شبكات إرهابية وإجرامية، مشيرة إلى أن القوات المغربية تحملت في إطار هذا التعاون خسائر بشرية ومادية.
ملف الهجرة.. الرباط تطالب بتوضيح المسؤوليات
وبخصوص ملف الهجرة، شددت المملكة المغربية على أن التعاون مع إسبانيا في هذا المجال كان دائماً قائماً على التنسيق والفعالية، معتبرة أن الأحداث المؤسفة التي وقعت في يوليوز الماضي تستوجب دراسة عميقة وشاملة لتحديد ملابساتها والجهات المتدخلة فيها، والتنديد بالمناورات التي رافقتها، وضمان عدم تكرارها.
وفي لهجة اتسمت بالصراحة، طرح البلاغ عدداً من التساؤلات حول استمرار توجيه الاتهامات إلى المغرب، رغم غياب، بحسب الموقف المغربي، معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت تورط السلطات المغربية.
كما تساءلت المملكة عن أسباب عدم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، رغم التزام الحكومة المغربية رسمياً بإعادة استقبالهم، وعن استمرار إبقاء القاصرين غير المصحوبين بعيداً عن أسرهم، في الوقت الذي تؤكد فيه الرباط أنها طالبت بشكل ملح بعودتهم.
واعتبر البلاغ أن الإجابات عن هذه التساؤلات ينبغي البحث عنها لدى الفاعلين الإسبان المعنيين، وليس في المغرب.
انتقادات لاستغلال المغرب في الصراعات السياسية والإعلامية
وأعربت المملكة عن أسفها لاستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية في توظيف المغرب لخدمة أجندات داخلية، معتبرة أن من المؤسف أن تنخرط أحزاب سياسية تاريخية، يفترض فيها امتلاك خبرة في التدبير الحكومي، في ما وصفه البلاغ بالمزايدات غير العقلانية والشعبوية.
كما عبر المغرب عن أسفه تجاه بعض المبادرات الصادرة عن مؤسسات تشريعية وقضائية إسبانية، والتي يرى أنها لا تسهم في تهدئة الخلاف، بل تعمل على تغذيته.
وحذر البلاغ من أن استبدال التبصر بالتبسيط، والتحليل الموضوعي بالاتهام، من شأنه الإضرار بمصالح البلدين، معتبراً أن مثل هذه الانزلاقات تندرج ضمن خطاب من شأنه تغذية المخاوف والتوترات.
المغرب يرفض أن يكون ورقة انتخابية
وفي رسالة سياسية واضحة، أكدت المملكة المغربية أنها ترفض أن تتحول إلى أصل تجاري قبيل الانتخابات، كما ترفض أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسية داخلية.
وشددت الرباط على أن الجوار الجغرافي بين المغرب وإسبانيا حقيقة ثابتة، وأن المسؤولين السياسيين تقع على عاتقهم مسؤولية تحويل هذا المعطى إلى فرصة لبناء المستقبل، من خلال الشجاعة السياسية وبعد النظر.
وفي المقابل، حذرت المملكة من أن ما وصفته بـ**”العمى الاستراتيجي”** قد يحول الرصيد الكبير الذي راكمه البلدان إلى مصدر دائم للشك والتوتر.
ويعكس الموقف المغربي، وفق مضامين البلاغ، تمسك الرباط بالشراكة الاستراتيجية مع مدريد، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على أسسها القائمة على الاحترام المتبادل والثقة والحوار والوضوح، بعيداً عن الحسابات السياسية الظرفية والمزايدات الداخلية.