
الاحداث/محمد طويل
في العالم القروي بإقليم الخميسات، يفترض أن يكون النقل المدرسي رافعة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي وتقليص الفوارق المجالية، خصوصاً بالنسبة لأبناء الدواوير البعيدة والفتيات.
غير أن تجربة شركة «مدرستي» تثير اليوم عدداً من الأسئلة حول طريقة تدبير هذا الورش، ومصادر تمويله، ومدى استفادة الأسر الأكثر هشاشة.
وبحسب معطيات وتصريحات متداولة، تساهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجلس الإقليمي والجماعات الترابية في تمويل منظومة النقل، فيما تؤدي الأسر بدورها واجبات مقابل استفادة أبنائها من الخدمة.
وهنا يطرح الرأي العام سؤالاً مشروعاً: إذا كان جزء من وسائل النقل وتمويل المنظومة مصدره المال العام، فما هي الكلفة الحقيقية التي تتحملها الأسر؟ ومن يستفيد من المداخيل؟
كما تبرز تساؤلات أخرى حول مساهمات الجماعات في رأسمال الشركة، وطبيعة العائد المنتظر منها، ومدى توفر المنتخبين على المعطيات والاتفاقيات قبل المصادقة عليها، فضلاً عن كيفية مراقبة التدبير المالي وجودة الخدمات المقدمة.
والأهم من ذلك، يبقى السؤال الاجتماعي حاضراً بقوة: هل تصل خدمة النقل فعلاً إلى التلاميذ الأكثر هشاشة وعزلة؟ وهل تساهم بشكل ملموس في الحد من الهدر المدرسي؟
إن فتح هذا الملف لا يعني توجيه اتهامات إلى أي جهة، بقدر ما يفرضه مبدأ الشفافية وحماية المال العام. فالمطلوب هو نشر المعطيات المتعلقة بالتمويل، وعدد المستفيدين، وكلفة النقل، ومداخيل الأسر، ومصاريف التسيير، ونتائج المشروع الاجتماعية.
النقل المدرسي ليس مجرد حافلات تتحرك بين الدواوير والمدارس، بل ورش اجتماعي يفترض أن يكون الإنسان في صلبه.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً بالأرقام والوثائق:
حين يمول المال العام النقل المدرسي وتؤدي الأسر مقابلاً للاستفادة.. من يتحمل الكلفة الحقيقية؟ ومن يستفيد؟ ومن يحاسب؟