
الأحداث✍️ بقلم محمد اعويفية
استطاع المنتخب الوطني المغربي بفوزه على هولندا أن يحول الفرح إلى نبض جماعي، يلتقي عنده الجميع، أذاب الفوارق، وأسقط الخلافات، وأصبح الوطن بأكمله في تلك اللحظة قلبا واحدا يخفق بإيقاع واحد.
هذه الفرحة المشتركة أجمل ما يمكن أن يعيشه أي واحد ،وأي شعب. إنها اللحظة التي نسي فيها الناس مشاكلهم و اختلافاتهم السياسية والفكرية والاجتماعية، يتذكرون فقط أنهم أبناء هذا وطن العزيز، يجمعهم تاريخ واحد، ومستقبل واحد، وحلم واحد. في لحظات انتصار الفريق الوطني المغربي، هذا الإنجاز الكبير ، هذا النجاح الذي يرفع اسم البلاد عاليا، لا يسأل أحد عن انتماء الآخر، ولا حتى عن اسمه، بل تمتد الأيادي بالمصافحة والمعانقة غير آبهة بالزمن ولا بالمكان ، القلوب تكاد تقفز من مكانها من الخفقان ،والوجوه متوهجة تملؤها الضحكات والابتسامة صادقة متلألئة .
قوة الأمم لا تقاس فقط بما تملكه من اقتصاد أو سلاح أو بنية تحتية، وإنما أيضا تقاس بقدرتها على أن تفرح معا وقت الفرح، وأن تحزن معا لوقت الكوارث لا قدرها الله، وأن تشعر بأن نجاح الفرد أو المنتخب هو نجاح للوطن بأسره. فالفرحة التي يتقاسمها الملايين من المغاربة اليوم ليست مجرد احتفال عابر، بل هي إعلان صادق للعالم كله بأن انتماء المغاربة للوطن ما زال طريا و حيا في قلوبهم.
فحين يخرج الناس إلى الشوارع وهم يرفعون العلم الوطني، ويهتفون باسم وطنهم، فإنهم لا يحتفلون بنتيجة مباراة أو حدث عابر فقط، بل يحتفلون بإحساس عميق بالوحدة والانتماء لهذه الأرض. و في تلك اللحظات بالذات يسقط كل خطاب يدعو إلى الفرقة، وتختفي كل المكائد و الدسائس لأن الفرحة الصادقة توحد أكثر مما تفرق.
ما أحوجنا إذا إلى صناعة المزيد من هذه الأفراح المشتركة؛ أفراح العلم، والعمل، والثقافة، والرياضة، والتنمية، والعدالة، حتى يصبح الوطن مناسبة دائمة للفرح وللفخر، لا موسما مؤقتا للاحتفال.
الفرحة حين تكون جماعية، لا تزيد من منسوب السعادة وترفع رصيدها في النفوس فحسب، بل تبني جسور الثقة بين أبناء الشعب، وتؤكد أن الوطن يظل أكبر من كل الشخصيات السياسية وخلافاتها وتهافتها على السلطة، وأن الشعب الذي يعرف كيف ومتى يفرح معا، هو نفس الشعب القادر أيضا على أن يبني مستقبله معا.