المغرب في منعطف تاريخي: هل تفرز انتخابات 2026 نخباً بحجم التحديات؟ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, سبتمبر 3, 2026
سياسة

المغرب في منعطف تاريخي: هل تفرز انتخابات 2026 نخباً بحجم التحديات؟

الأحداث نت✍️المهدي العلمي الإدريسي

لن تكون انتخابات 2026 في المغرب مجرد محطة سياسية عادية لتجديد المؤسسات المنتخبة، ولن تشبه سابقاتها من الاستحقاقات التي كان التنافس فيها يدور أساساً حول البرامج الانتخابية والشعارات الحزبية والتحالفات الظرفية. فالبلاد تدخل مرحلة دقيقة ومفصلية، تتقاطع فيها التحولات الاقتصادية والاجتماعية مع رهانات استراتيجية كبرى، وفي مقدمتها أفق تنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة وتعزيز مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة.
في هذا السياق، تبدو الأحزاب السياسية أمام اختبار حقيقي يتجاوز حسابات المقاعد البرلمانية ورئاسة الجماعات والجهات. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من سيفوز بالانتخابات فقط، بل من يمتلك الكفاءة والرؤية والقدرة على مواكبة المرحلة المقبلة والدفاع عن المصالح العليا للدولة المغربية؟

خلال الأشهر الأخيرة، رفعت أحزاب المعارضة من وتيرة تحركاتها الميدانية وخطاباتها السياسية، مستفيدة من حالة التذمر الاجتماعي المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتنامي الانتظارات الشعبية. وتراهن هذه الأحزاب على أن الحكومة الحالية استهلكت جزءاً مهماً من رصيدها السياسي، وأن الوقت أصبح مناسباً لتقديم نفسها كبديل قادر على قيادة المرحلة المقبلة.

لكن الواقع السياسي المغربي أكثر تعقيداً من مجرد صراع بين أغلبية ومعارضة. فبعض مكونات الأغلبية نفسها تحاول أحياناً تقديم خطاب نقدي تجاه الأداء الحكومي، وكأنها تسعى إلى التموقع مبكراً استعداداً للانتخابات المقبلة. وهو ما يخلق مفارقة سياسية تجعل المواطن يجد صعوبة في التمييز بين من يحكم فعلاً ومن يعارض فعلاً.

وفي المقابل، فإن المعارضة مطالبة اليوم بأكثر من انتقاد الحكومة. فهي مطالبة بتقديم نخب جديدة، وأفكار جديدة، ورؤية واضحة لمغرب 2030 وما بعدها. فالتحديات المقبلة لن تُدار بالشعارات ولا بالمزايدات السياسية، بل بالكفاءة والقدرة على التدبير والاستشراف.

إن مشروع الحكم الذاتي، الذي يلقى دعماً دولياً متزايداً، يفرض وجود طبقة سياسية تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة الملفات الكبرى، والتواصل مع الشركاء الدوليين، واستيعاب التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة والعالم. لذلك فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رجال دولة بقدر ما تحتاج إلى سياسيين، وإلى نخب قادرة على تحويل المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب إلى نجاحات تنموية ومؤسساتية على أرض الواقع.

من هنا، فإن انتخابات 2026 ليست مجرد منافسة بين أحزاب تسعى إلى قيادة الحكومة، بل هي محطة لاختيار النخب التي ستواكب واحدة من أهم المراحل في تاريخ المغرب المعاصر. وسيكون الرهان الحقيقي هو مدى قدرة الفاعلين السياسيين على الارتقاء إلى مستوى انتظارات الدولة والمجتمع، بعيداً عن الحسابات الضيقة والصراعات الحزبية التقليدية.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب، داخلياً وخارجياً، تبدو انتخابات 2026 أكثر من مجرد موعد انتخابي عابر؛ إنها لحظة سياسية فارقة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة ومسار النخب التي ستتولى مواكبة الأوراش الاستراتيجية الكبرى للمملكة. وبين خطاب المعارضة وحصيلة الأغلبية، يبقى الحكم النهائي بيد المواطن الذي أصبح أكثر وعياً وأكثر تطلباً من أي وقت مضى.

إن المغرب، وهو يقترب من استحقاقات سياسية ودبلوماسية وتنموية حاسمة، يحتاج إلى نخب قادرة على الجمع بين الكفاءة والمصداقية والرؤية الاستراتيجية، وإلى فاعلين سياسيين يرتقون بالنقاش العمومي من منطق الصراع الانتخابي الضيق إلى منطق خدمة المشروع الوطني. فالتحديات المقبلة لا تبحث عن كثرة الشعارات، بل عن قوة الأفكار ونجاعة الإنجاز.

لذلك، فإن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 لن يكون فقط من سيفوز أو من سيخسر، وإنما هل ستنجح الأحزاب السياسية في تقديم نخبة تواكب طموحات المغرب الجديد وتكون في مستوى انتظارات الدولة والمجتمع؟ ذلك هو السؤال الذي سيحسمه صندوق الاقتراع، وسيجيب عنه المستقبل.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: