جمعية الصخيرات اعزيزة للتنمية المجالية تناقش في مهرجانها الثاني للشعر الأمازيغي ثمليازت موضوع التغيرات المناخية وندرة المياه. - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأحد, سبتمبر 13, 2026
اسرة و مجتمع

جمعية الصخيرات اعزيزة للتنمية المجالية تناقش في مهرجانها الثاني للشعر الأمازيغي ثمليازت موضوع التغيرات المناخية وندرة المياه.

الأحداث✍️محمد مرادي.

بمناسبة تخليد الذكرى 70 لثورة الملك والشعب والذكرى 24 لعيد الشباب المجيد، نظمت جمعية الصخيرات ـ اعزيزة للتنمية المجالية يومي السبت والأحد 26 و27 غشت 2023، مهرجانها الثاني للشعر الأمازيغي “ثمليازت” الذي اختارت له هذه السنة شعار” التحولات المناخية وندرة المياه في الشعر الأمازيغي”، وذلك بالمنطقة القروية المسماة الصخيرات بالجماعة الترابية الحمام بإقليم خنيفرة.
وقد تميزت فعاليات هذه الدورة الني حضرها حشد من المواطنين فاق توقعات المنظمين، بتنظيم ندوة فكرية في تيمة المهرجان، أطرها كل من الدكتور محمد محتان، الدكتورة حشي تورية، الأستاذ حميد أحمد والأستاذ الغازولي محمد.


ففي مداخلته التي استأثرت باهتمام بالغ من طرف الحضور لتمحورها حول “فكرة مشروع مركب هيدروفلاحي لأم الربيع العليا” والذي اعتبره المتحدث رافعة مهيكلة لإقلاع الجبل”، أكد الدكتور محتان أن المناطق الجبلية في المغرب وعكس ما يظنه البعض، تعاني من الاجهاد وشح الماء، وأن الاطلس المتوسط الذي يعتبر أكبر خزان مائي للمغرب، يعاني من قساوة الجفاف ، خصوصا في هذه العقود الأخيرة التي تعيش فيها البشرية تقلبات مناخية كونية، تتميز بظواهر قصوى وشبه هيكلية، كالجفاف و ندرة وشح الماء، والحرائق الغابوية، وارتفاع غير مسبوق لدرجة الحرارة.


وتتجلى فكرة المشروع يقول محتان، في انجاز سد صغير لتحويل قسط من ماء واد فلات ( أحد روافد نهر أم الربيع بمحاذاة المنبع)، الى المناطق السفلى بقيادة مريرت، للسقي الصغير والمتوسط في مدار بوظيهر، سيدي الفزازي، تنفنيت، ألغس و هضبة مريرت، لكي تستفيد الجماعات الترابية الثلاث: (الحمام، مريرت و أم الربيع) من فلاحة عصرية مسقية مستدامة، فلاحة مدرة لقيمة مضافة فلاحية محلية عالية، و لخلق ملايين ايام العمل للشباب بالخصوص، و الحد من الهجرة القروية، و تحسين جودة الماء الشروب، بتزويد محطة الماء بمريرت مباشرة من المياه العذبة لهذا الواد.


ودعا محتان الجميع، منتخبين وفاعلين في المجتمع المدني إلى الترافع من أجل تحقيق هذا المشروع الذي لا طالما اعتبره حلما، خصوصا بعدما أصبحت الظروف مواتية لذلك: فخطاب صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده في 14 اكتوبر 2022 في البرلمان، فتح آفاق واعدة لحل معضلة الخصاص الذي يعاني منه الحوض المائي لأم الربيع (800 مليون م3)، الذي يضمن الماء الشروب ل 10 مليون نسمة وللماشية، كما يساهم بوفرة كبيرة في الامن الغذائي للمملكة. وذلك بتحويل الموارد المائية من شمال المملكة الى جنوبها (500 مليون م3/سنة)، وإعطاء التعليمات الملكية السامية للتسريع بإنجاز مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء (300 مليون م3/سنة)، والبرنامج الطموح للمكتب الشريف للفوسفاط بشراكة مع الدولة لتحلية مياه البحر، ولتصفية المياه العادمة في المدن والمراكز الحضرية وبالخصوص في جهة الدار البيضاء- سطات، وفي جهة بني ملال-خنيفرة (200مليون م3/سنة)، وبذلك فتحويل ما يقل عن 0،6 ℅ من مياه أم الربيع لمنطقة مريرت لن يؤثر سلبا على المناطق السفلى التي تستفيد منها.


وقد تفاعل العديد من المتتبعين مع هذا الموضوع، فمن متخوف من مساوئ السد المرتقب، إلى متحمس لإنجازه، ومتسائل عن سبل تمويله، وعليه تم اقتراح عقد لقاء موسع في القادم من الأيام بمريرت مع كافة المهتمين والمعنيين لمناقشته بشكل جيد.
من جهتها، تناولت الدكتورة حشي تورية موضوع “الإجهاد المائي ووقعه على التنوع البيولوجي”، تحدثت فيه عن المشاريع المنجزة من طرف الجمعية المغربية للسياحة البيئية وحماية الطبيعة في محمية المحيط الحيوي لأرز الأطلس، ومنها مشروع تنمية السياحة البيئية للتنوع البيولوجي للمياه العذبة للمساهمة في الحفاظ على موارد المياه في الأطلس المتوسط، حالة المنتزه الوطني إفران، مشروع تنشيط دور المنتزه الوطني خنيفرة للحفاظ على التنوع البيولوجي لوادي أم الربيع، تثمين والحفاظ على التنوع البيولوجي للمياه العذبة في محمية المحيط الحيوي لأرز الأطلس، والسعي لإنشاء مرصد للمناطق الرطبة بمحمية المحيط الحيوي لأرز الأطلس بالمنتزهات الثلاثة…


وبخصوص الحالة الحالية للمناطق الرطبة بمحمية المحيط الحيوي لأرز الأطلس، أشارت الدكتورة إلى ما تعانيه هذه المناطق من إجهاد مائي نتيجة التغيرات المناخية، وكثرة الآبار غير المرخصة، وعدم احترام الخصائص البيئية لكل مجال ترابي ولا سيما في مخطط المغرب الأخضر، ودعت إلى تشجيع تربية المواشي بشكل مكثف مع تثمين سلالة تمحضيت، وإلى ضرورة وأهمية إنشاء صندوق يقوم على نظام المدفوعات مقابل الخدمات، وخلق وكالة تنمية المناطق الجبلية، وإخراج قانون الجبل للوجود، وإلى الاستثمار في مشارع ذات طابع يتماشى مع خصوصيات المنطقة، من أجل استقرار الساكنة والحفاظ على الثروات الطبيعية واستمرارية الخدمات البيئية.
الأستاذ حميد أحمد تناول في ورقته موضوع التغيرات المناخية والإجهاد المائي، وأبرز أن تغير المناخ يشير إلى التحولات طويلة الأمد في درجات الحرارة وأنماط الطقس، تحولات يمكن أن تكون طبيعية بسبب التغيرات في نشاط الشمس أو الانفجارات البركانية الكبيرة، ولكن منذ القرن التاسع عشر، اصبحت الأنشطة البشرية هي المحرك الرئيسي لتغير المناخ، ويرجع ذلك أساسًا إلى حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز، وأشار إلى أن الإجهاد المائي وندرة المياه، يعتبر كاثر مباشر ومعاش لهذه التغيرات المناخية في واقع السكان، وأن التخفيف من حدة هذه التغيرات والتأقلم مع مخلفاتها يقتضي نشر الوعي ورهان الاستمرار والاستدامة المنشودة لدى الساكنة، و بناء سلوكات صديقة البيئة، غايتها رفاه البشرية واستدامة التوازنات البيئية الأساسية، فالمنطقة الرطبة يقول رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب فرع خنيفرة، هي إجمالا منظومة تطورت عبر مر سنين طويلة، وإدراك خباياها يتطلب مقاربة نسقية وشمولية عبر عملية التقصي والتبصر، بعيدا عن كل تنقيص او تبسيط مشوه، نظرا لتقاطع الاجتماعي والاقتصادي مع الطبيعي والسياسي والثقافي ورهان التنمية.


ودعا في ختام مداخلته إلى ضرورة تجويد الحكامة في تدبير هذا الشأن العام محليا، جهويا ووطنيا بشكل جيد، عبر دمقرطة التدبير، والانتقال من الديمقراطية التمثيلية إلى الديمقراطية التشاركية، وجعل البعد البيئي مدخلا لإرساء برامج التنمية المحلية باستحضار مبادئ التنمية المستدامة وأهدافها لمواجهة إكراهات التغيرات المناخية، تأقلما وتخفيفا وانتقالا.
وباللغة الأمازيغية المعيارية، تطرق الأستاذ محمد الغزولي إلى موضوع الماء في الثقافة الأمازيغية، مشيرا إلى أنه يحمل في معانيه النقيضين: الحياة والموت، وإلى الطقوس التي يلجأ إليها الإنسان الأمازيغي لطلب المطر في حال انحباسه وشح السماء ومنها تلغنجا وعلي علي بوكلموس …
وأوضح المتدخل أن لقوس قزح المصطلح عليه بالأمازيغية “ثيسليت أونزار” بمعنى “عروس المطر” حكاية في متخيل الأمازيغ، مفادها أن أنزار كان ملكا في السماء، ولما رأى ثيسليت في الأرض، أحبها وأراد أن يتزوجها، لكنها رفضته، فغضب غضبا شديدا، وحبس المطر، فجف النهر الذي تستحم فيه والعيون والجداول، فبقيت “,تسليت ” تبكي، ورجته ان يعيد للنهر جريانه، وعندما قبلت الزواج منه انطلق معها الى السماء فأمطرت، وبذلك تسمى ” تسليت أونزار”. وختم الغزولي ورقته بمجموعة من المصطلحات الأمازيغية المرتبطة بالماء على الخصوص.
إلى جانب هذه الندوة الفكرية، تضمن برنامج مهرجان أيت اعزيزة مسابقات رياضية ولوحات فنية من فن أحيدوس بمشاركة العديد من الفرق المختلفة، وكذلك العديد من فرق إنشاذن (إمليازن) الذين تناولوا في أشعارهم موضوع الماء من مختلف الزوايا.
كما كان المهرجان مناسبة للترويج لبعض منتوجات الصناعة التقليدية المحلية وبذلك للتويج الاقتصادي.

 

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: