
الأحداث.نت✍️متابعة الحسن قرمان- مكتب تازة.
بعد وصوله صباح أمس الثلاثاء 21 يونيو 2022 إلى مسقط رأسه وبيت أسرته بمدينة تازة، حيث أستقبل بما يليق بالأبطال المظفرين، من لدن أفراد أسرته، عائلته الموسعة ومعارفه، بعد أن تمكن من قطع مسافة: 1230 كلم عبر دراجته الهوائية منطلقا من مدينة بيزيي الفرنسية، عابرا إسبانيا وصولا إلى المغرب.
في هذا السياق العام كان للجريدة إتصال مباشر مع هذا البطل التازي الأصيل و المهاجرالمغربي الأبي، مساء نفس اليوم، إستقينا من خلاله معطيات مهمة ودقيقة لتقريب القارئ الكريم من هذه الشخصية التي خلقت الحدث محليا ووطنيا.
هو رشيد العلمي، من مواليد 03 غشت 2022 بمدينة تازة، قضى 43 سنة من عمره كمهاجر بالديار الفرنسية، مستقر بمدينة بيزيي(إقليم مونبوليي). يحترف مهنة التجارة، متزوج واب لثلاثة أبناء. فكرة التحدي والقيام برحلة طويلة ممتطيا دراجته الهوائية ليست قديمة، لكنها وليدة تأمله في مدى تعلق الجيل الصاعد- عبر إبنه ذو ال 15 ربيعا- بكل اسباب وآلات التكنولوجيا التي خلقت بهم عاليا في عالم إفتراضي صرف، وبالتالي إبتعادهم تدريجيا وشبه كليا عن الواقع الملموس والمعاش، ليفكر في طريقة مثلى لإعطاء ابناءه نموذجا للإقتداء العملي ولاقراهم من جيلهم الشبابي، فضلا عن حبه الشديد وقوة إرتباطه الوجداني بالاسرة والعائلة في مجملها، لينطلق في تنفيذ فكرته وتحقيق مبتغاه، رغم ما يحمله التحدي من قوة تحمل، عذاب ومعاناة، أسبوعا بعد ذلك ، كما ادلى للجريدة .
إنطلق الدراج الهاوي والمهاجر المغربي المتحدي في رحلته يوم الخميس 09 يونيو 2022 على الساعة السابعة صباحا من مدينة بيزيي الفرنسية مرورا ببيغبينيون في إتجاه إسبانيا عبر مدن: خيرونا( حيث توقف للإستراحة)، مطارون، تاراخونا، كاستيون، غوندي، أليكانطي، طوريديخا، اغيلاس وإنتهاء بألميريا ثم الدخول إلى مدينة الناظور عبر بني أنصار، في رحلة شاقة وصعبة ملؤها الصبر والتحمل والمعاناة الجسدية على مسافة إجمالية قدها ب: 1230 كلم، بمعدل 100 كلم في اليوم الواحد، بما فيها المسافة الرمزية التي قطعها دخولا مظفرا لمدينة تازة عبر مدخلها الشرقي( من مدرج مطار سيدي حمو مفتاح حتى منزل اسرته بشارع بئر أنزران- طريق الوحدة). بخصوص الرسالة التي أراد إيصالها عبر هذا التحدي بدراجته الهواية، وحسب تصريحه هي: ضرورة عودة الجيل الصاعد إلى الواقع الملموس والمتعب ويبتعد ما أمكن عن العالم الإفتراضي السهل والذي يعلم الخمول والكسل. عبر العمل بشعار يساعد على تحقيق كل الصعاب والأمنيات ألا وهو: “Quand en “veux en Peux بمعنى عندما تكون الإرادة نقدر على كل مستحيل. وبخصوص أجواء الفرحة والإستقبال الكبير الذي خص به المتحدي رشيد العلمي، اشار إلى أنه وقبل الحديث عن ذلك، لابد من الإشادة بالحالة النفسية الخاصة التي عاشها داخليا حين اكتشف الكم الباهر من افراد الاعائلة، الاقارب والاصدقاء وهم يساندونه ويشجعونه على خوض غمار التحدي، عبر مجموعة الواتسآب، كما أنها كانت مناسبة لتلاحم العائلة من قريبها وبعيدها وتحولهم إلى جسد واحد وقاب واحد في الدعم والتشجيع والتآزر، فبدون عائلة وبدون حبها وتضامنها،الإنسان لا يساوي شيئا وهو وحيد معزول، حسب تعبيره الوجداني الصادق. وما زاده فرحا وافتخارا هو ذاك الحفل الأسري البهيج الكبير الذي نظمته العائلة والمقربين على شرفه عند الوصول لمنزله بتازة، مما أزال عنه ضغط السفر وازاح عن كاهله كل الأتعاب والعياء ومعاناة الرحلة الطويلة عبر الدراجة الهوائية من فرنسا نحو المغرب.فضلا عن إحساسه بنوع من الخجل الإيجابي لهذا الإشعاع الذي لقيته خطوته هاته، رغم أنه لم يخطط لها ولم تكن في حسبانه وكذلك بطبيعة شخصيته التي تتفادى الظهور والمباهاة.

نشوة الإنجاز وأحاسيسه الخاصة والرائعة يهديها تقاسما مع الاسرة، الأبناء والجيل الصاعد وكل المغاربة أجمعين،كما أشار إلى ملاحظة جميلة إستاثرت بإعجابه عندما شاهد علامات تشوير وممرات خاصة بالدراجات الهوائية بمدينة الناظور المغربية. مسك الختام لكلامه هو متمنياته الخالصة لشباب تازة بأن يحاولو جاهدين صادقين مؤمنين بتنزيل أفكارهم وطموحاتهم على أرض الواقع، مهما بدت مستحيلة او صعبة المنال. فلا شيء مع الإرادة والواقعية مستحيل.

