النخبة المثقفة هجرت السياسة وتلاشت في المقاهي بين العوام - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, مايو 19, 2022
مدونات الأحداث

النخبة المثقفة هجرت السياسة وتلاشت في المقاهي بين العوام

الأحداث✍محمد اعويفية

جمعتني أيام العيد بثلة من الأصدقاء يعتبرون من الطبقة الواعدة المثقفة و الواعية، المناقشة معها اعتراها في مجملها -وهذا شيء ثابت ومشترك – الشعور بالحسرة وفقدان الأمل الذي نحا حد السخط على كل ما يمارس من سلوكات في الحياة اليومية عموما و السياسية على وجه الخصوص .

عفوية اللحظة بعد طول فراق جعلت سقف التعبير مرتفعا حادا وانفعاليا مليئا بالحماس الذي يوهمك أنه يزيح عن النفس كآبتها وهمومها، التعبير هذا ذهب إلى حد التهجم على الحكومة الحالية، وبالقدر نفسه أو أكثر قليلا على من سبقتها في تسيير البلاد على اعتبار أنهما جعلتا الأمر منفرا أمام الشعب بلا أمل في الإصلاح .

النقاش ذاك أماط اللثام عن أزمة حقيقية كبيرة وصلت إليها البلاد دون إرادتها طبعا، في النخب المثقفة ذات القدرة والكفاءة العالية التي يمكنها انتقاذ الواقع جهارا وعلنا حتى دون ما نية في إحداث التغيير أو السعي وراءه أو حتى على الأقل تستطيع فك ارتباطها بحالة العزلة التي تعيشها منذ فترة طويل .

يكاد يجمع دائما حديث جلاس المقاهي على أن هذا الواقع مرده في أساسه إلى السياسة الممنهجة منذ سنين، لضرب صورة هذه النخبة وتشويهها ولما لا السعي إلى محو صورتها كليا بتحويلها إلى مجال قذر لممارسة لعبة المصالح الشخصية، وادخالها مرغمة إلى مرحلة السبات والكمون.

أكبر فشل ضرب النخبة المثقفة أنها لم تعد مفخرة البلد الأولى ،ونقطتها المضيئة خصوصا بعد أن هجرت السياسة وتلاشت أشلاؤها بين عموم المواطنين . فلم يعد الواحد منا يشهد مثقفا واحدا يشكو من وضعه أو من وضع من هم حوله ، ومنه فحاجة هذه النخب إلى هزة قوية أمر لا مفر منه كي تبرح المقاهي وتستفيق، فحال البلد يضعها أمام اختيار ضروري محتم إن عاجلا أو آجلا لطرح نفسها من جديد والعودة للتنوير والأخذ بيد المواطن ليرقى بنفسه و سلوكاته وتساعده للمشاركة بشكل فعال في أن يحكم نفسه بنفسه ،هذا طبعا إن لم تكن قد تعفنت و فقدت روحها كليا وتحولت إلى شيء آخر لا يقبله أحد ،ثم لأن واقع السياسة بات اليوم وقبل أي وقت آخر مثيرا للشفقة من ناحية الأمية السياسية المتمثلة في ضعف عمق الأفكار لدى أغلب الشخصيات المنخرطة فيه، بمستواها الضعيف الساذج الذي يمنعها حتى من التواصل مع المواطنين واقناعهم، فمابالك بالدفاع عن مصالح الدولة الكبرى ،و كذلك الأحزاب ومشاريعها التي تبقى كما نعلم جميعا حبرا على ورق .

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: