تصريح روسي يربك حسابات الجزائر ويعيد التأكيد على حقيقة طرفي النزاع حول الصحراء المغربية.

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة
لم يكن التصريح الصادر عن الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاىوفا مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، والأطراف المعنية فعلياً بإيجاد تسوية سياسية لهذا الملف. فحين تتحدث موسكو عن أسفها لنهاية وجود بعثة المينورسو، مع تأكيدها مواصلة دعم المفاوضات والحوار بين المغرب والجزائر، فإنها تضع مجدداً مسؤولية البحث عن الحل في سياق يتجاوز الخطاب الذي ظلت الدبلوماسية الجزائرية تحاول من خلاله تقديم نفسها باعتبارها طرفاً بعيداً عن النزاع.
لكن الأهم في هذا التصريح ليس فقط تعبير موسكو عن الأسف، وإنما إصرارها على ذكر المغرب والجزائر معاً ضمن الأطراف المعنية مباشرة بهذا الملف، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقطة التي ظلت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ناصر بوريطة والممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة عمر هلال، تثيرها باستمرار: لا يمكن الحديث عن تسوية حقيقية للنزاع دون استحضار المسؤولية الجزائرية ودورها السياسي والإقليمي فيه..
لقد شكلت هذه الإشارة الروسية مادة جديدة للنقاش الدبلوماسي، خصوصاً أن عمر هلال ظل يواجه داخل أروقة الأمم المتحدة محاولات إبعاد الجزائر عن دائرة المسؤولية، مؤكداً أن الأمر يتعلق بنزاع إقليمي لا يمكن اختزاله في العلاقة بين المغرب وجبهة البوليساريو، مع ضرورة إشراك الجزائر في أي مسار جاد للتسوية..
وهو الموقف الذي عاد الدبلوماسي المغربي إلى التأكيد عليه خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن، حين أعاد وضع مسؤولية الجزائر في قلب النقاش، بدل السماح لها بالاكتفاء بدور المراقب أو الاكتفاء بتقديم نفسها باعتبارها دولة مجاورة لا علاقة مباشرة لها بمسار النزاع.
قد تكون روسيا قد عبرت عن رفضها للطريقة التي انتهت بها ولاية المينورسو، وانتقدت المقاربة الأمريكية، بل واصلت تمسكها بخيار تقرير المصير، لكن تصريح المتحدثة باسم خارجيتها يحمل أيضاً دلالة سياسية لا يمكن تجاهلها: موسكو تتحدث عن المغرب والجزائر معاً، وتؤكد استمرار التنسيق معهما بشأن الملف. فكيف يمكن الاستمرار في نفي المسؤولية السياسية عن نزاع تحضر الجزائر في مختلف محطاته الدبلوماسية، وتظل طرفاً أساسياً في النقاشات المتعلقة بمستقبله؟
إن ما جرى يكشف أن ملف الصحراء المغربية لم يعد يحتمل المناورات الخطابية ومحاولات التنصل من المسؤولية، وأن المرحلة المقبلة تفرض التعامل مع الحقائق السياسية والدبلوماسية كما هي، بعيداً عن خطاب الإنكار وتبادل الاتهامات.
الخلاصة أن الدبلوماسية لا تُقاس فقط بما يقال في العلن، بل أيضاً بما تكشفه مواقف الدول داخل المؤسسات الدولية. وتصريح موسكو، رغم تحفظاتها بشأن انتهاء ولاية المينورسو، أعاد تثبيت نقطة ظل المغرب يطالب بإبرازها: الجزائر ليست خارج معادلة البحث عن الحل.