قراءة في سياق ومضامين بلاغ الديوان الملكي.. ☆المغرب يدبر مرحلة ما بعد المينورسو بثبات السيادة ويؤكد أن السلام لا يعني التنازل عن الحقوق☆ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأربعاء, نوفمبر 4, 2026
مدونات الأحداث

قراءة في سياق ومضامين بلاغ الديوان الملكي.. ☆المغرب يدبر مرحلة ما بعد المينورسو بثبات السيادة ويؤكد أن السلام لا يعني التنازل عن الحقوق☆

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

لم يكن بلاغ الديوان الملكي الأخير مجرد إعلان عن تدابير مرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة المينورسو بالصحراء المغربية، بقدر ما حمل رسائل سياسية ودبلوماسية واستراتيجية واضحة، تؤكد أن المغرب يدخل مرحلة جديدة في تدبير قضيته الوطنية الأولى، عنوانها الثبات على السيادة، واليقظة في حماية الوحدة الترابية، والاستمرار في مسار التنمية، دون التفريط في التزاماته الدولية أو اختياراته السلمية.
فالتوجيهات الملكية الواردة في البلاغ تعكس بوضوح أن المملكة لا تتعامل مع التحولات التي يعرفها ملف الصحراء بمنطق ردود الفعل أو الانتصار الظرفي، وإنما بمنطق الدولة التي تستحضر مسؤولياتها السيادية وتستعد لمختلف السيناريوهات، واضعة سلامة أراضيها وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها، وفي مقدمتهم ساكنة الأقاليم الجنوبية، ضمن أولوياتها الثابتة التي لا تقبل المساومة.
والرسالة الأساسية التي تستحق التوقف عندها هي أن انتهاء مهام المينورسو لا يعني نهاية مسؤولية المغرب في الحفاظ على الاستقرار، كما لا يشكل مبررا للتراجع عن التزامه بوقف إطلاق النار. فالمملكة، كما أكد البلاغ الملكي، تتمسك بهذا الالتزام بإرادة سيادية، وليس باعتباره امتيازا تمنحه لها بعثة أممية أو شرطا مرتبطا باستمرار وجودها. وهنا تتجلى قوة الموقف المغربي: الالتزام بالسلام لا يتعارض مع الدفاع الصارم عن الحقوق المشروعة والسيادة الوطنية.
ومن جهة أخرى، فإن إسناد مهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية وانسحاب البعثة إلى مكتب التنسيق مع المينورسو التابع لوزارة الداخلية، يعكس حرص الدولة المغربية على تدبير هذه المرحلة بحس مؤسساتي ومسؤول، وبما يضمن انتقالا منظما وسلسا، في إطار التعاون مع الأمم المتحدة واحترام الالتزامات الدولية. إنها مقاربة تؤكد أن المغرب لا يبحث عن الفراغ أو التصعيد، بل عن تدبير مسؤول للتحولات، بما يحفظ مصالحه العليا ويصون استقراره.
# بلاغ الديوان الملكي.. المغرب يدبر مرحلة ما بعد المينورسو بثبات السيادة ويؤكد أن السلام لا يعني التنازل عن الحقوق
لم يكن بلاغ الديوان الملكي الأخير مجرد إعلان عن تدابير مرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة المينورسو بالصحراء المغربية، بقدر ما حمل رسائل سياسية ودبلوماسية واستراتيجية واضحة، تؤكد أن المغرب يدخل مرحلة جديدة في تدبير قضيته الوطنية الأولى، عنوانها الثبات على السيادة، واليقظة في حماية الوحدة الترابية، والاستمرار في مسار التنمية، دون التفريط في التزاماته الدولية أو اختياراته السلمية.
فالتوجيهات الملكية الواردة في البلاغ تعكس بوضوح أن المملكة لا تتعامل مع التحولات التي يعرفها ملف الصحراء بمنطق ردود الفعل أو الانتصار الظرفي، وإنما بمنطق الدولة التي تستحضر مسؤولياتها السيادية وتستعد لمختلف السيناريوهات، واضعة سلامة أراضيها وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها، وفي مقدمتهم ساكنة الأقاليم الجنوبية، ضمن أولوياتها الثابتة التي لا تقبل المساومة.
والرسالة الأساسية التي تستحق التوقف عندها هي أن انتهاء مهام المينورسو لا يعني نهاية مسؤولية المغرب في الحفاظ على الاستقرار، كما لا يشكل مبررا للتراجع عن التزامه بوقف إطلاق النار. فالمملكة، كما أكد البلاغ الملكي، تتمسك بهذا الالتزام بإرادة سيادية، وليس باعتباره امتيازا تمنحه لها بعثة أممية أو شرطا مرتبطا باستمرار وجودها. وهنا تتجلى قوة الموقف المغربي: الالتزام بالسلام لا يتعارض مع الدفاع الصارم عن الحقوق المشروعة والسيادة الوطنية.
ومن جهة أخرى، فإن إسناد مهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية وانسحاب البعثة إلى مكتب التنسيق مع المينورسو التابع لوزارة الداخلية، يعكس حرص الدولة المغربية على تدبير هذه المرحلة بحس مؤسساتي ومسؤول، وبما يضمن انتقالا منظما وسلسا، في إطار التعاون مع الأمم المتحدة واحترام الالتزامات الدولية. إنها مقاربة تؤكد أن المغرب لا يبحث عن الفراغ أو التصعيد، بل عن تدبير مسؤول للتحولات، بما يحفظ مصالحه العليا ويصون استقراره.
ولا يقل أهمية عن ذلك، تأكيد جلالة الملك على ضرورة مواصلة المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية والمشاريع المهيكلة، باعتبار أن التنمية ليست مجرد واجهة مرافقة للموقف السياسي، بل ركيزة أساسية لترسيخ الارتباط بالأرض وتعزيز الاستقرار وتحسين ظروف عيش المواطنين. فالمغرب الذي يدافع عن وحدته الترابية، يواصل في الوقت نفسه بناء نموذج تنموي يجعل من الأقاليم الجنوبية فضاء للاستثمار والبنيات التحتية والفرص الاقتصادية والاجتماعية.
أما على المستوى الدبلوماسي، فإن البلاغ الملكي يستحضر بوضوح التحولات الإيجابية التي عرفتها القضية الوطنية، والزخم الدولي المتنامي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لحل سياسي نهائي. وهو ما يؤكد أن المغرب بات يتحدث من موقع قوة دبلوماسية، مستندا إلى مواقف دولية داعمة، وإلى مقترح واقعي يحظى بمصداقية متزايدة على الصعيد الدولي.
إن الأهم في الرسالة الملكية هو أنها تضع حدا لكل القراءات المتسرعة التي قد تعتبر انتهاء مهام المينورسو مدخلا لمرحلة من الغموض أو التوتر؛ فالمغرب يؤكد أنه مستعد لمواكبة كل التطورات، وأن مؤسساته معبأة، وأن سيادته ووحدته الترابية وأمن مواطنيه خطوط حمراء لا تقبل التأويل.
إنها إذن مرحلة جديدة عنوانها: مغرب لا يتنازل عن حقوقه، ولا يفرط في التزاماته، ولا يوقف مسيرة تنميته تحت أي ظرف. فالدبلوماسية المغربية لم تكن يوما دبلوماسية الشعارات والانفعالات، بل دبلوماسية النفس الطويل والعمل المؤسساتي والنتائج الملموسة. واليوم، يؤكد البلاغ الملكي أن قوة الموقف المغربي لا تكمن فقط في ما تحقق من مكاسب، بل أيضا في القدرة على تدبير ما بعدها بثقة ويقظة ومسؤولية.
فالسيادة لا تُصان بالتصريحات وحدها، بل بقوة المؤسسات، ووحدة الصف الوطني، واستمرار التنمية، والتمسك بالسلام من موقع الثقة والثبات.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: