محبتنا للمنتخب الوطني المغربي لا تمنعنا من قول الحقيقة والإعتراف بها - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
مدونات الأحداث

محبتنا للمنتخب الوطني المغربي لا تمنعنا من قول الحقيقة والإعتراف بها

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية

من أغرب ما تكشفه مباريات كرة القدم المصيرية أنها لا تختبر مهارة اللاعبين وقوة تركيزهم واستعدادهم فقط، بل تختبر أيضا أخلاق الجماهير ومدى تكوينها و ثباتها وثقتها في فريقها . فبعد كل خسارة، يظهر من يفتش عن شماعة يعلق عليها الهزيمة: المدرب ، الحكم، المؤامرة، الحظ، أو أي سبب آخر، إلا الاعتراف بالحقيقة البسيطة: أن الخصم الذي واجهه المنتخب الوطني المغربي كان الأفضل ،وكان الأقوى قبل أن تبدأ بطولة كأس العالم وسيظل كذلك حتى بعد أن تنتهي.

ما الذي يمنعنا من الاعتراف بأن المنتخب الفرنسي منتخب كبير لا يجارى؟ منتخب يملك ترسانة من لاعبين العظماء، يمارسون في أقوى الدوريات العالمية، ويملك قبلهم مدرسة كروية عريقة و راسخة، منتخب يملك دكة بدلاء أراهنكم على أنها أقوى من التشكيلة الأساسية لمنتخبات كثيرة مشاركة في البطولة، و لا تزال تنافس على الكأس ، فرنسا يا ناس لها مدرب خبير متمرس يعرف كيف يدير المباريات تحت أي ضغط.

الاعتراف بقوة المنافس لا ينتقص من قيمة منتخبنا، بل يرفعها عاليا . لأن الهزيمة وبهذه النتيجة أمام فريق كبير مثل فرنسا ليست عيبا أو عارا، العار الحقيقي هو أن نرفض رؤية الواقع كما هو.وأن نبخس على وهبي الرائع وفريقه الشاب العمل والإنجاز الذي وصلا إليه ،ونحط منه.

لقد تعودنا للأسف، على ثقافة الانتصار الدائم. فإذا فزنا نسبنا كل شيء إلى عبقرية الرجل وذكاءه، وإذا خسرنا بحثنا عن الأعذار والأسباب وألصقناه به وحده ، وجلدناه على صفحاتنا بكل وقاحة وغباء. بينما الرياضة تعلمنا أن الفوز و الهزيمة هما وجهان لعملة واحدة، وأن الفريق الذي يصفق له الجميع اليوم قد يسقط غدا، وأن البطل الحقيقي هو من يتعلم من خسارته أكثر مما يحتفل بانتصاره.

احترام المنتخب الفرنسي لا يعني التقليل من المنتخب المغربي البطل، بل هو احترام لكرة القدم نفسها. فالمنتخبات الكبرى لا تهزم بالحماس وحده، وإنما بالإعداد، والاستمرارية، والعمل الطويل كما أكد ذلك المدرب محمد وهبي بعد نهاية المباراة.

لنكبر بثقافة الاعتراف قبل ثقافة التبرير. فالمنتخب المغربي سيظل مصدر فخر واعتزاز لنا جميعا، سواء انتصر أو انهزم، لكن محبتنا له يجب ألا تمنعنا من قول الحقيقة عندما يكون المنافس أقوى منا في أي مباراة.

الرياضة ليست معركة من أجل البقاء و الكرامة، وإنما منافسة شريفة مؤسسة أولا على شرط الروح الرياضية ،و التصفق للفائز، و على احترام الخاسر، والإعتراف في مثل حالتنا هذه بأننا واجهنا فرنسا في الربع النهائي من كأس العالم بمنتخب قوي ، استحق الفوز علينا عن جدارة واستحقاق.

ديما مغرب

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: