الخميسات.. أولماس في مواجهة أسئلة الملايين.. الملتقى العاشر يسقط في اختبار الجاذبية، والساكنة تنتظر كشف الحساب!

الأحداث✍️محمد طويل
لم تكن الدورة العاشرة من ملتقى أولماس للتنمية المحلية مجرد محطة عابرة في أجندة التظاهرات المحلية، بل كان المنتظر منها أن تشكل لحظة استثنائية تعكس مكانة المنطقة ومؤهلاتها الطبيعية والسياحية والثقافية، وأن تقدم نموذجاً لتنظيم احترافي قادر على استقطاب الجمهور وصناعة الإشعاع التنموي. غير أن ما أثير من ملاحظات وانتقادات حول مستوى هذه الدورة أعاد طرح أسئلة ثقيلة حول الحصيلة، ومدى تناسب ما تحقق مع حجم الانتظارات والإمكانيات التي جرى تعبئتها.

ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو دورة تحمل الرقم عشرة، بما يمثله هذا الرقم من رمزية وفرصة لإحداث نقلة نوعية، برزت تساؤلات حول البرمجة الفنية، ومستوى التجهيزات، وجودة الصوت، وقوة العروض، ومدى قدرة التظاهرة على استقطاب جمهور يليق بحجم الموعد وتاريخه.
كم بلغت الميزانية الإجمالية المرصودة لهذه الدورة؟ وما حجم الاعتمادات التي خُصصت للتنظيم والتجهيزات والبرمجة الفنية والتواصل؟ وهل جرى تقييم النتائج وفق معايير واضحة تقيس الأثر الاقتصادي والسياحي والثقافي للملتقى؟ ثم ما القيمة المضافة التي عادت فعلياً على التجار والمهنيين والساكنة المحلية؟
إنها أسئلة مشروعة لا تستهدف التشويش على أي مجهود، ولا تنتقص من قيمة المبادرات الرامية إلى تنشيط المنطقة، وإنما تندرج في صميم الحق في المعلومة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتظاهرة تحمل اسم التنمية المحلية وتستند إلى موارد مالية تستوجب الوضوح والشفافية.
فأولماس، بما تختزنه من مؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية، لا تحتاج إلى مجرد تظاهرة موسمية تنتهي بانتهاء أيامها، ولا إلى حملات تواصلية ترفع سقف التوقعات، بل تحتاج إلى مشروع متكامل يجعل من الملتقى رافعة حقيقية للتنمية، وفضاءً لتسويق المنطقة، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وخلق فرص فعلية لفائدة شبابها وفعالياتها الاقتصادية والجمعوية.

والأكثر إلحاحاً اليوم هو الانتقال من منطق الاحتفال بعدد الدورات إلى منطق قياس النتائج. فالدورة العاشرة كان يفترض أن تكون عنواناً للنضج التنظيمي والتراكم المؤسساتي، لا مناسبة لإعادة طرح الأسئلة نفسها حول جودة البرمجة وفعالية التدبير ومدى انعكاس النفقات على مستوى التظاهرة.
إن نجاح أي ملتقى لا يقاس بعدد الملصقات أو حجم الشعارات، وإنما بقدرته على صناعة الفرجة الراقية، واستقطاب الزوار، وتحقيق الإشعاع، وترك أثر اقتصادي وتنموي ملموس بعد إسدال الستار.
اليوم، أولماس لا تطالب بالمستحيل، بل تنتظر أجوبة واضحة وحصيلة قابلة للتقييم. ومن حق الرأي العام المحلي أن يعرف حجم الميزانية المرصودة، وأوجه صرفها، والنتائج المحققة، وأن يقف على مكامن القوة والاختلال، إن وجدت، حتى تتحول الملاحظات والانتقادات إلى فرصة حقيقية لتصحيح المسار.
فهل كانت الدورة العاشرة بالفعل في مستوى اسم أولماس ومؤهلاتها؟ وهل عكست الإمكانيات المرصودة طموح المنطقة وانتظارات أبنائها؟ أم أن الفجوة بين الوعود والحصيلة ما تزال أكبر من أن تخفيها أضواء المهرجان؟
