مدرسة عبدالسلام الوزاني الاحتفال بالمسيرة الخضراء تجديد للصلة بين الأجيال الصاعدة وذاكرة وطن بأكمله

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية
في أجواء يختلط فيها الاعتزاز بالماضي و التطلع إلى المستقبل، احتفل تلاميذ مدرسة عبدالسلام الوزاني الابتدائية بذكرى المسيرة الخضراء، في مشهد تربوي وطني أعاد إلى الذاكرة واحدة من أبرز المحطات التاريخية في مسار المغرب الحديث.
لم يكن الاحتفال مجرد نشاط مدرسي عابر، أو مناسبة لترديد الأناشيد ورفع الأعلام الوطنية، بل كان فرصة سانحة لتجديد الصلة بين الأجيال الصاعدة وذاكرة وطن اختار أن يجعل من المسيرة الخضراء عنوانا للوحدة والتلاحم والإصرار على الدفاع عن قضاياه الوطنية.

وقد اكتسبت هذه الاحتفالية دلالة خاصة هذا العام، لتزامنها مع التطورات الأممية الأخيرة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، وما أثير بشأن إنهاء مهمة بعثة المينورسو، في تطور يضفي على المناسبة بعدا سياسيا ورمزيا إضافيا، ويجعل من احتفال الأطفال لحظة لاستحضار مسار طويل من التضحيات والمرافعات الدبلوماسية عمرت طويلا دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة.
وبينما كان الأطفال يحملون الأعلام الوطنية ويرددون الأناشيد، كانت رسالتهم البريئة تختصر الكثير من المعاني أن حب الوطن لا يرتبط بعمر، وأن الذاكرة الوطنية لا ينبغي أن تبقى حبيسة الكتب والمقررات، بل يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل عبر التربية والممارسة والاحتفاء الواعي بالمحطات التاريخية للبلاد.

أجمل ما في هذه المشاهد أن المسيرة الخضراء لا تعود إلى الواجهة فقط من خلال الخطب والشعارات والأغاني ، بل تستعيد حضورها في وجدان الأطفال، أولئك الذين يمثلون امتداد لهذا الوطن ومستقبله. فهم لا يستحضرون فقط ملحمة الأمس، بل يتعرفون أيضا على رهانات اليوم، وما تفرضه من وعي بتاريخ البلاد وقضاياها المصيرية.
الأوطان لا تصان بالذاكرة وحدها، وإنما أيضا بتربية أجيال تعرف تاريخها حق المعرفة، وتعتز بهويتها، وتدرك أن الانتماء ليس مجرد نشيد يردد أو علم يرفع، بل مسؤولية ومواطنة وعمل يعرف الحق والواجب من أجل مغرب قوي وموحد.

هكذا لم يكن سهر الطاقم التربوي والاداري للمؤسسة على احتفال هؤلاء الصغار مجرد استعادة لذكرى من الماضي، بل كان موعدا تربويا تتعانق فيه ذاكرة المسيرة الخضراء مع تطلعات المستقبل ونفحاته الطيبة ؛ فالأعلام التي رفعتها أياديهم الصغيرة تحمل رمزية كبيرة، عنوانها أن حب الوطن يبدأ بالتربية، وأن الأجيال التي تتعلم معنى الانتماء اليوم هي التي ستواصل حمل أمانة الوطن غدا.
المسيرة الخضراء ليست مجرد ذكرى نحتفل بها كل سنة، بل ذاكرة شعب متجددة، تنتقل من جيل إلى جيل، وستظل حاضرة في وجدان كل المغاربة باعتبارها رمزا خالدا للوحدة الوطنية والإرادة الشعبية.
