رفع الرهن بعد تسديد القروض بالمغرب.. مساطر بنكية متفاوتة وتكاليف إضافية تطرح علامات استفهام حول حماية حقوق الزبناء - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, نوفمبر 5, 2026
اسرة و مجتمع

رفع الرهن بعد تسديد القروض بالمغرب.. مساطر بنكية متفاوتة وتكاليف إضافية تطرح علامات استفهام حول حماية حقوق الزبناء

الأحداث✍️

هل أصبح المواطن مطالباً بأداء مبالغ إضافية وإجراءات إدارية متفاوتة من بنك إلى آخر، حتى بعد الوفاء بجميع التزاماته المالية وتسديد قرضه بالكامل؟

تطرح مسألة رفع الرهن عن العقارات بعد تسديد القروض البنكية إشكالية تستحق النقاش والاهتمام، في ظل ما يواجهه عدد من المواطنين من مساطر إدارية وتكاليف مالية إضافية تختلف من مؤسسة بنكية إلى أخرى، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول ضرورة توحيد الإجراءات وضمان مزيد من الشفافية والإنصاف في التعامل مع الزبناء.

وتبرز هذه الإشكالية من خلال تجربة أحد زبناء مصرف المغرب / credit du maroc، بمدينة اسفي، الذي وجد نفسه أمام سلسلة من الإجراءات والتكاليف الإضافية، رغم أنه أنهى جميع التزاماته المالية تجاه المؤسسة البنكية، بعد سنوات طويلة من أداء الأقساط الشهرية التي شملت أصل القرض والفوائد والتأمينات على مدى عشرين سنة.

فبعد تقدمه بطلب الحصول على وثيقة رفع الرهن، تفاجأ بمطالبته بأداء مبلغ قدره 2000 درهم من أجل قبول معالجة طلبه، رغم تأكيده أن العقد الأولي الذي يربطه بالبنك لا يتضمن، بحسب اطلاعه، أي شرط صريح ينص على أداء هذا المبلغ.

ولم تتوقف المصاريف عند هذا الحد، إذ طُلب منه بعد ذلك التوجه إلى موثق، الذي حدد بدوره مبلغاً إضافياً قدره 3000 درهم مقابل الإجراءات الإدارية المرتبطة بالملف.

وهو ما جعل الكلفة الإجمالية للعملية تصل إلى 5000 درهم، تضاف إلى سنوات طويلة من الالتزامات المالية التي ظل المواطن يؤديها بانتظام إلى حين تسديد قرضه بالكامل.

لكن المفارقة التي تطرح أكثر من علامة استفهام، تتعلق باختلاف المساطر بين المؤسسات البنكية.

ففي التاريخ نفسه، تقدم أحد زملاء المعني بالأمر بطلب مماثل لدى البنك الشعبي، من أجل الحصول على وثيقة رفع الرهن، غير أنه لم يواجه، وفق المعطيات المتوفرة، التعقيدات نفسها، كما لم يُطلب منه أداء مبالغ مماثلة، إذ تسلم الوثيقة من البنك مباشرة، واقتصر الأمر بعد ذلك على تحيينها لدى مكتب عدلي.

وأمام هذا التباين، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن لمسطرة إدارية واحدة، تتعلق بحق المواطن في استكمال إجراءات رفع الرهن بعد تسديد قرضه، أن تختلف تكلفتها وطريقة إنجازها من مؤسسة بنكية إلى أخرى؟

وإذا كانت لكل مؤسسة بنكية مساطرها الداخلية، فإن ذلك لا ينبغي أن يحول دون اعتماد قواعد واضحة وشفافة، تضمن إخبار الزبون مسبقاً بجميع المصاريف والوثائق المطلوبة، وتوضح الأساس التعاقدي والقانوني لكل مبلغ يتم استخلاصه، مع تفادي تحميل المواطنين تكاليف غير واضحة أو غير متوقعة.

إن الإشكال لا يتعلق فقط بالمبالغ المالية، بل يتجاوزها إلى مبدأ تكافؤ المعاملة بين الزبناء، وحق المواطن في معرفة حقوقه والتزاماته، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراءات تأتي بعد سنوات طويلة من الوفاء بالتعهدات المالية تجاه المؤسسة البنكية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة، وفي مقدمتها بنك المغرب والهيئات المعنية بحماية المستهلك، من أجل دراسة هذه الاختلافات والعمل على توحيد أو تأطير المساطر المرتبطة برفع الرهن، بما يضمن وضوح التكاليف، وتبسيط الإجراءات، وتحديد مسؤوليات كل طرف.

كما تقتضي الضرورة تعزيز إلزام المؤسسات البنكية بتقديم بيان واضح ومسبق للزبناء يتضمن جميع المصاريف المرتبطة برفع الرهن، مع توضيح ما إذا كانت هذه المصاريف ناتجة عن خدمات بنكية أو أتعاب موثق أو رسوم إدارية، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام مبالغ إضافية لم تكن ضمن حساباته عند إبرام عقد القرض.

فبعد عشرين سنة من الالتزام بالأداء، وتسديد أصل الدين والفوائد والتأمينات، من حق المواطن أن يجد مسطرة إدارية واضحة وميسرة لإنهاء علاقته الائتمانية بالبنك، دون أن تتحول المرحلة الأخيرة إلى عبء مالي وإداري جديد.

إن تسديد القرض بالكامل ينبغي أن يكون نهاية الالتزام المالي، لا بداية رحلة جديدة من المصاريف والإجراءات غير الواضحة.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: متى يتم اعتماد مسطرة وطنية واضحة وموحدة أو مؤطرة لعملية رفع الرهن لدى المؤسسات البنكية بالمغرب، بما يصون حقوق الزبناء ويضع حداً للتفاوتات التي يتحمل المواطن وحده تبعاتها؟

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: