آسفي زهرة اللوز التي تستعيد عافيتها و تنهض من تحت الردم - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الثلاثاء, نوفمبر 3, 2026
مدونات الأحداث

آسفي زهرة اللوز التي تستعيد عافيتها و تنهض من تحت الردم

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية

تبدو مدينة آسفي اليوم وكأنها تخلع عنها ثوب الحزن الذي خلفته فيضانات الأحد الأسود الذي ذكراه توافق 14 دجنبر 2025، لتكتسي حلة جديدة تحمل ملامح التعافي واستعادة الحياة من جديد .فبعد أيام عصيبة خلفت أضرارا في عدد من الفضاءات والمرافق والمحلات التجارية، بدأت معالم الإصلاح والتأهيل تفرض حضورها، في مشهد يعكس إرادة تجاوز آثار الكارثة وإعادة الاعتبار لمدينة تختزن تاريخا عريقا وذاكرة جماعية لا تنفصل عن أزقتها وأسواقها ومعالمها الأصيلة.
يشكل إصلاح المحلات التجارية المتضررة خطوة مهمة نحو استعادة النشاط الاقتصادي، وإعادة الأمل إلى التجار الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة خسائر قاسية فرضتها قوة المياه وهول الكارثة. فهذه المحلات ليست مجرد واجهات للبيع والشراء، بل هي شريان حياة المدينة اليومي، ومصدر رزق لعائلات ارتبطت تجارتها بأزقة آسفي وأسواقها منذ سنوات طويلة.
على مستوى باب الشعبة، أحد الفضاءات التي تحمل قيمة تاريخية وحضارية في ذاكرة المدينة، تبرز أشغال إصلاح الأرضية وإعادة تهيئة محيطها باعتبارها خطوة ضرورية لاستعادة جاذبية المكان وتحسين ظروف تنقل المواطنين والزوار. كما أن تنقية الوادي من الأتربة والرواسب المتراكمة تشكل تدخلا مهما لإزالة مخلفات الفيضانات، وتهيئة المجال لاستعادة وظيفته الطبيعية، مع ضرورة مواصلة الصيانة واتخاذ التدابير الوقائية الاستباقية لتفادي تكرار الأضرار مستقبلا.
أما باب لقواس، فيحمل بدوره ملامح متجددة مع وضع محلات تجارية مخصصة لعرض وبيع منتجات الفخار، في مبادرة يمكن أن تمنح دفعة جديدة للصناعة التقليدية المحلية، وتعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز الحرف التي صنعت شهرة آسفي وطنيا ودوليا. فالفخار ليس مجرد منتج تقليدي، بل هو هوية المدينة وذاكرتها الفنية، وإرث حرفيين تناقلوا أسرار الصنعة جيلا بعد جيل.
إعادة الاعتبار لهذه الفضاءات لا ينبغي أن تقتصر على إصلاح ما أفسده الفيضان، بل يجب أن تتحول إلى فرصة حقيقية لإعادة تنظيم المجال الحضري ككل، وتحسين جمالية المدينة العتيقة، وتعزيز مكانة آسفي كوجهة ثقافية وسياحية تستحق أن تحظى بما يليق بتاريخها ومؤهلاتها.
غير أن استعادة آسفي لعافيتها لا تقاس فقط بما أصلح من أرصفة ومحلات، وإنما أيضا بمدى قدرة هذه التدخلات على ضمان سلامة السكان وحماية ممتلكاتهم من مخاطر الفيضانات مستقبلا. فالمطلوب اليوم هو الانتقال من منطق معالجة آثار الكوارث إلى منطق الوقاية الاستباقية، من خلال تحسين تصريف مياه الأمطار، وصيانة مجاري المياه، ومراقبة النقط السوداء، ووضع تصور متكامل يحمي المدينة وأحياءها من تكرار المأساة.
لقد كشفت فيضانات 14 دجنبر 2025 عن هشاشة بعض الفضاءات أمام قوة الطبيعة، لكنها كشفت أيضا عن قيمة تمسك ملك البلاد محمد السادس بالمدينة،وبعده السيد العامل محمد الفطاح ،والإصرار على النهوض بها من جديد وتشكل صورتها كي تستعيد جمالها وحيويتها،
إنها آسفي زهرة اللوز، التي تنهض من تحت الردم ، مدينة الفخار والبحر والتاريخ، مدينة تستحق أن تحول محنة الفيضانات إلى نقطة انطلاق نحو إصلاح أعمق، وتأهيل أشمل، ومستقبل أكثر أمانا وإشراقا.

 

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: