واحة سكورة تحت رحمة السيول.. قنطرة أمريديل تثير مخاوف الساكنة وتهدد المعالم التاريخية والبنية السياحية..

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة
في الوقت الذي تستبشر فيه ساكنة واحة سكورة بإقليم ورزازات بحلول فصل الخريف، أملاً في أمطار الخير التي تنعش الواحة ومؤهلاتها الطبيعية والفلاحية، يخيم القلق والترقب على سكان المنطقة المحاذية لوادي أمريديل، خوفاً مما قد تحمله التساقطات المطرية من مخاطر، في ظل إشكالية قنطرة الوادي التي أصبحت، حسب إفادات محلية، مصدر انشغال حقيقي وتهديداً محتملاً لسلامة السكان والزوار..
وتعود أسباب هذا التخوف، وفق تصريحات عدد من سكان المنطقة، إلى القنطرة المقامة على الوادي، والتي يقولون إن تصميمها ومعايير إنجازها لا تستجيب بشكل كافٍ لمتطلبات تصريف الحمولات المائية الكبيرة. فخلال فترات التساقطات القوية، لا تحمل مياه الوادي وحدها، بل تجرف معها الأحجار والأشجار ومخلفات أخرى، بل وحتى جثث الحيوانات، وهو ما يؤدي إلى انسداد القوادس ومنافذ تصريف المياه، لتتحول القنطرة إلى نقطة اختناق تدفع بالمياه إلى تجاوز مجراها الطبيعي والتدفق نحو المساكن والمحلات التجارية المجاورة..
ولا تقف المخاوف عند حدود الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالممتلكات الخاصة، بل تمتد إلى مرافق حيوية ومعالم تاريخية وسياحية ذات أهمية كبيرة، من بينها المستوصف الصحي، وقصبة أمريديل التاريخية، ومتحف الذاكرة الواحية، فضلاً عن الفنادق والمآوي السياحية ودور الضيافة التي تستقبل أعداداً مهمة من السياح المغاربة والأجانب، خاصة خلال هذه الفترة من السنة..

وتستحضر ساكنة المنطقة بقلق ما شهدته أواخر شهر شتنبر الماضي، حين تجاوزت المياه مجرى الوادي وتسربت إلى بعض المساكن، في حادثة كادت، حسب روايات محلية، أن تتسبب في خسائر بشرية، رغم أن الحمولة المائية لم تبلغ سوى نحو 50 في المائة من طاقتها المعتادة، وفق تقديرات السكان..
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى طبيعة التساقطات المطرية التي تعرفها المنطقة، والتي قد تكون أحياناً غزيرة ومركزة في فترة زمنية قصيرة، فيما يعرف محلياً بظاهرة «الرعدة»، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول قدرة القنطرة الحالية على استيعاب الحمولات الاستثنائية للوادي..
وأمام هذه المعطيات، لم يعد مقبولاً أن يظل التعامل مع هذا الخطر رهين الانتظار إلى حين وقوع الأسوأ. فالمطلوب اليوم هو تدخل عاجل من الجهات المختصة، من خلال إجراء خبرة تقنية شاملة للقنطرة، وتقييم قدرتها على تصريف مياه الفيضانات، والوقوف على مدى ملاءمة القوادس والمنشآت المائية، مع اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي انسدادها وضمان سلامة الساكنة والزوار..
إن حماية الأرواح والممتلكات وصون التراث التاريخي والسياحي لواحة سكورة تقتضي الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى منطق الاستباق والوقاية. فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتحول مخاوف سكان أمريديل إلى واقع مؤلم؟ أم ستظل المنطقة تنتظر أمطار الخير وهي تخشى في الوقت نفسه ما قد تحمله السيول من مخاطر؟