البرنامج الحكومي 2026-2031.. رهانات اجتماعية واقتصادية جديدة لتعزيز التنمية وإدماج الشباب - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026
الأحداث الوطنية

البرنامج الحكومي 2026-2031.. رهانات اجتماعية واقتصادية جديدة لتعزيز التنمية وإدماج الشباب

الأحداث✍️

الرباط – وضعت الحكومة، ضمن برنامج عملها للفترة 2026-2031، مجموعة من الأولويات الرامية إلى تعزيز الدولة الاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتطوير الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلى جانب ترسيخ الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد وتقليص الفوارق المجالية. ويقدم البرنامج، المعروض أمام البرلمان طبقا للفصل 88 من الدستور، خارطة طريق للولاية الحكومية المقبلة، تقوم على ربط الالتزامات السياسية بالنتائج الملموسة في الحياة اليومية للمواطنين.

ويأتي هذا البرنامج في سياق تتزايد فيه انتظارات المغاربة بشأن التشغيل وجودة التعليم والصحة والسكن، فضلا عن ارتفاع تكاليف المعيشة والتحديات المرتبطة بالأمن المائي والطاقي والغذائي. وفي هذا الإطار، تؤكد الحكومة توجهها نحو الانتقال من توسيع نطاق البرامج العمومية إلى تحسين جودتها وفعاليتها، ومن التركيز على حجم الاستثمار إلى تعزيز مردوديته وانعكاساته على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

سبع أولويات لتأطير العمل الحكومي

يرتكز البرنامج الحكومي على سبع أولويات متكاملة، تشمل توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية الوطنية وتعزيز تماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية وتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة، إلى جانب بناء اقتصاد قادر على تمويل هذه الطموحات.

وفي ما يتعلق بتعزيز دولة الحق والقانون، تتعهد الحكومة بمواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وتقريب العدالة من المواطنين، وتكريس حقوق الإنسان والحريات، وتعزيز المشاركة المواطنة، فضلا عن دعم المساواة وتكافؤ الفرص والتمكين الاقتصادي للمرأة. كما يشمل البرنامج تطوير الجهوية المتقدمة، وتقوية الموارد المالية للجهات، والرفع من التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027.

وفي محور تخليق الحياة العامة، يضع البرنامج محاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن الالتزامات الأساسية، من خلال استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، ومحاربة الممارسات الاحتكارية والتواطؤ في الصفقات العمومية. كما ينص على تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، بهدف دعم النسيج الاقتصادي الوطني وتوسيع مساهمة هذه المقاولات في الإنتاج والتشغيل.

القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية في صدارة الأولويات

يولي البرنامج الحكومي أهمية خاصة لتحسين ظروف عيش الأسر ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، عبر إجراءات تستهدف تعزيز الدخل، وضبط أسباب الغلاء، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وفي هذا السياق، تعتزم الحكومة وضع خطط لتموين السوق بالمنتجات الاستراتيجية، وتقريب المنتج من المستهلك، وإصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، إلى جانب تنظيم العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية وفق قواعد معلنة ومستقرة.

كما يتضمن البرنامج إقرار تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة، يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل الإداري. ويشمل أيضا إصلاحا تدريجيا للضريبة على الدخل بهدف الرفع من الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به.

وفي مجال الدعم الاجتماعي، تعتزم الحكومة إعادة استهداف المستفيدين على أساس الدخل الفعلي، مع رفع قيمة الدعم من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.

أما إصلاح أنظمة التقاعد، فيندرج ضمن ورش اجتماعي وهيكلي متكامل، يرتكز على الحوار الاجتماعي وضمان استدامة التمويل وحماية الحقوق المكتسبة. ويشمل البرنامج الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا بمختلف الأنظمة، وتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.

الصحة والتعليم والسكن.. رهانات لتحسين الخدمات العمومية

في القطاع الصحي، تسعى الحكومة إلى الانتقال من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات ذات جودة، من خلال معالجة الخصاص في العرض الصحي، وتحسين استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم خدمات المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية واستكمال الإصلاح المؤسساتي.

وفي قطاع التربية والتكوين، يحدد البرنامج هدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل في أفق سنة 2031، عبر تطوير نموذج مؤسسات الريادة، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ.

كما يضع البرنامج هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، وتتبع مساراتهم التعليمية، وتوجيه المنقطعين نحو حلول بديلة، تشمل إعادة الإدماج في التعليم أو الالتحاق بالتكوين المهني أو التكوين بالتدرج.

وفي مجال السكن، تتجه الحكومة إلى اعتماد مقاربة تستجيب لحاجيات الأسر والمجالات الترابية، وتعمل على خفض تكلفة السكن وتحسين جودة الأحياء وتقريبها من فرص الشغل والنقل والخدمات. ويشمل البرنامج تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالعالم القروي خلال الولاية الحكومية، مع تقديم دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، إلى جانب المواكبة التقنية المجانية.

إدماج الشباب ومواجهة تحديات التشغيل

يشكل تشغيل الشباب وإدماجهم الاقتصادي والاجتماعي أحد المحاور المركزية للبرنامج الحكومي، في ظل معطيات الوثيقة التي تشير إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، وبلوغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نسبة 29.2 في المائة.

واستجابة لهذه التحديات، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني للمواكبة الاجتماعية الترابية ابتداء من سنة 2027، يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويا من أول تجربة مهنية، فضلا عن رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.

ويتضمن البرنامج كذلك مواكبة 60 ألف مقاولة من أجل ضمان تطورها واستمرارها، من خلال تسهيل التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية، إلى جانب دعم التنقل المهني وتوفير حلول للسكن بالكراء بأسعار مناسبة لفائدة الباحثين عن فرص العمل خارج مناطق إقامتهم.

السيادة الاستراتيجية والانتقال الطاقي والمائي

على مستوى السيادة الاستراتيجية، يركز البرنامج على تعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي، ومواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية العالمية، وتطوير الطاقات المتجددة، وتنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر.

وفي المجال الطاقي، تستهدف الحكومة رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق سنة 2030، بالتوازي مع ترشيد استهلاك الطاقة وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالغاز.

كما يولي البرنامج أهمية لتدبير الموارد المائية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير القدرات الوطنية لمواجهة آثار التغيرات المناخية، بما يضمن استدامة الموارد ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.

وعلى الصعيد الدولي، يؤكد البرنامج مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ودعم مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية. كما يجدد التأكيد على موقف المغرب الثابت من القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وعلى دعم التسوية السلمية القائمة على حل الدولتين لتحقيق سلام عادل ودائم.

اقتصاد منتج وأهداف مالية محددة

اقتصاديا، تتبنى الحكومة مسارا يستهدف تحقيق متوسط نمو سنوي في حدود 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع حصر التضخم في حدود 2 في المائة سنويا، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويحافظ على القدرة الشرائية.

ويتضمن البرنامج أيضا ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الولاية الحكومية، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي لتقترب من 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031. وترتكز هذه الأهداف على توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، والاستفادة من أثر النمو، وتعزيز مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.

وتراهن الحكومة، في هذا الإطار، على تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير الصناعة والتصدير والاقتصاد الرقمي، وتعزيز الابتكار، وتعبئة التمويلات الضرورية للمشاريع الكبرى، مع العمل على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل وتحسين ملموس في مستوى عيش المواطنين.

من الالتزامات إلى النتائج

يضع البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 مجموعة من الأهداف الكمية والاجتماعية والاقتصادية التي ترسم ملامح العمل الحكومي خلال السنوات المقبلة. غير أن الأثر الفعلي لهذه الالتزامات سيظل مرتبطا بمدى تنفيذها وفق الآجال المحددة، وبتوفير الموارد اللازمة، وتحسين التنسيق بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.

ويؤكد البرنامج أن تنفيذ هذه الالتزامات مسؤولية حكومية تخضع لرقابة البرلمان وتقييمه، مع إشراك القوى الوطنية والإعلام في مواكبة السياسات العمومية وتتبع نتائجها.

وبذلك، يظل الرهان الأساسي خلال الولاية المقبلة هو الانتقال من إعلان الأهداف إلى تحقيق نتائج قابلة للقياس، تجعل من تحسين القدرة الشرائية، وتجويد التعليم والصحة، وتوفير فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، مؤشرات عملية لمدى نجاح السياسات العمومية في الاستجابة لانتظارات المواطنين.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: