
الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة
في الوقت الذي يترقب فيه المواطنون كل انخفاض في أسعار المحروقات لتخفيف الأعباء المتزايدة على قدرتهم الشرائية، تبرز على الطريق المؤدية إلى جماعة التوابث بإقليم آسفي مفارقة تستحق التوقف عندها، بعدما لوحظ تفاوت في سعر الكازوال بين بعض محطات التوزيع، حيث يبلغ السعر في محطات 16,08 درهما للتر، بينما تعرضه محطات أخرى بسعر 15,95 درهما.
وبين السعرين فارق يبلغ 13 سنتيما في اللتر الواحد، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول أسباب هذا التفاوت، وطبيعة العوامل التجارية التي تسمح لبعض المحطات باعتماد سعر أقل من غيرها.
هل يتعلق الأمر بمبادرة تجارية تروم كسب ثقة الزبناء والتخفيف من أعبائهم، أم أن وراء هذا الفارق عوامل أخرى تستوجب التوضيح؟ وما مصدر هذا الفارق السعري؟ وهل يرتبط بشروط التزويد وهوامش الربح والسياسة التجارية لكل محطة، أم بعوامل أخرى ينبغي الكشف عنها للرأي العام؟
إن المستهلك ليس مطالبا فقط بالبحث عن السعر الأقل، بل من حقه أيضا أن يطمئن إلى جودة المحروقات التي يقتنيها، وأن يحصل على معلومات واضحة بشأن المنتوج الذي يؤدي ثمنه من ماله الخاص. ومن هنا تبرز أهمية المراقبة المنتظمة، والتأكد من مطابقة الكازوال المعروض للبيع للمعايير المعتمدة، مع ضمان الشفافية في التعامل مع المستهلكين.
فهل تتحرك الجهات المختصة لتوضيح أسباب هذا التفاوت في الأسعار، والتأكد من احترام معايير الجودة في مختلف محطات التوزيع المعنية؟
إن المطلوب ليس التشكيك المجاني في أي محطة، ولا اعتبار السعر المنخفض قرينة على رداءة المنتوج، وإنما وضع هذه الفوارق تحت مجهر التوضيح والمراقبة، حتى لا يبقى المواطن أسير التخمينات، وحتى تستمر المنافسة التجارية في إطار يحمي قدرته الشرائية ويصون حقه في منتوج مطابق لمعايير الجودة.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال مطروحا على الطريق المؤدية إلى جماعة التوابث بآسفي: هل نحن أمام منافسة تجارية تصب في مصلحة المستهلك، أم أمام تفاوت في الأسعار يحتاج إلى تفسير واضح؟
الإجابة لا ينبغي أن تأتي من التخمين، بل من الشفافية والمراقبة والمعطيات الموثوقة؛ فالثقة في سوق المحروقات لا تُبنى بالسعر وحده، وإنما أيضا بضمان الجودة ووضوح المعاملات.