ندوة علمية بالرباط تسلط الضوء على تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب بين حصيلة الإنصاف ورهانات المستقبل - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الإثنين, أكتوبر 19, 2026
اسرة و مجتمع

ندوة علمية بالرباط تسلط الضوء على تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب بين حصيلة الإنصاف ورهانات المستقبل

الاحداث نت✍️مراسلة – م- ع- الإدريسي

نظم المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بتعاون مع المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع ” العدالة الانتقالية بالمغرب: إنجازات وتحديات ” ، و وذلك بالمركز الثقافي إكليل بالرباط، بحضور طلبة وباحثين وأكاديميين، إلى جانب مهتمين بالشأن الحقوقي والمؤسساتي.

و قد شكلت هذه الندوة مناسبة علمية لاستحضار أبرز محطات تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، والوقوف عند حصيلتها الحقوقية والمؤسساتية، و كذا مناقشة التحديات المرتبطة باستكمال مسار الإنصاف والمصالحة، وتعزيز آليات جبر الضرر وحفظ الذاكرة وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب السيد مراد علوي، رئيس المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بالحضور من طلبة وباحثين وأكاديميين، مؤكدا على أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية التي تتيح فضاء للحوار وتبادل الرؤى حول القضايا الحقوقية والمؤسساتية بالمغرب.

من جانبه، قدم الدكتور مصطفى بوجعوط، مدير المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية ورئيس المجلة المغربية للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، عرضا علميا تناول فيه الخطوط العريضة لتجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، مستعرضا سياقاتها التاريخية ومراحل تطورها، وما ارتبط بها من قضايا الاعتراف بالضحايا، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة الجماعية.

وتوقف العرض عند عدد من المحطات البارزة في الذاكرة الحقوقية المغربية، من بينها قضية معتقلي سجن تازمامارت، وما خلفته من معاناة إنسانية وحقوقية، إلى جانب محطات أخرى ارتبطت بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما أبرز أهمية مسار الإنصاف والمصالحة في معالجة إرث الماضي، وتعزيز الاعتراف بالضحايا، وترسيخ مبادئ العدالة والكرامة الإنسانية، بما يساهم في بناء الثقة وتعزيز دولة الحق والقانون.

وعلى مستوى التجارب الدولية المقارنة، انفتح العرض على عدد من النماذج التي شكلت محطات بارزة في مسار العدالة الانتقالية، ولا سيما تجارب بلدان أمريكا اللاتينية، وفي مقدمتها الأرجنتين، إلى جانب التجربة التونسية.

وفي هذا الإطار، أضاف الدكتور مصطفى بوجعوط قراءة في السياقات السياسية والتاريخية التي أفرزت هذه التجارب، والآليات التي اعتمدتها في معالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والكشف عن الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، فضلا عن الجهود الرامية إلى حفظ الذاكرة الجماعية وترسيخ ضمانات عدم التكرار.

كما سلط العرض الضوء على خصوصية هذه التجارب وتباين مساراتها في التعامل مع إرث الانتهاكات والانتقال نحو إرساء دولة القانون والمؤسسات، مبرزاً أهمية الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة في تطوير الممارسة الحقوقية والمؤسساتية، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية والسياقات التاريخية والسياسية لكل بلد.

وعلى المستوى المؤسساتي، تطرق العرض إلى التطور الذي عرفه المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، من خلال استحضار تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اضطلعت بدور محوري في معالجة ملفات الانتهاكات السابقة، والكشف عن الحقيقة بشأنها، وتحديد أوجه الضرر، واقتراح التدابير المرتبطة بجبره وحفظ الذاكرة. كما جرى التذكير بالدور الذي اضطلع به إدريس بنزكري على رأس الهيئة، وبالإسهام الذي قدمته في إرساء مقاربة وطنية للإنصاف والمصالحة.

وامتد النقاش إلى تطور المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، بدءا من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وصولاً إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره مؤسسة وطنية دستورية تُعنى بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. وقد أتاح هذا المحور استحضار التحولات التي عرفها الإطار المؤسساتي المغربي، وأهمية مواصلة تطوير آليات حماية الحقوق والحريات وتعزيز المكتسبات المحققة.

وفي سياق إغناء النقاش العلمي وتعزيز التواصل المعرفي مع الحضور، قدم الأستاذ المؤطر عددا من مؤلفاته العلمية التي تناولت قضايا دولية وحقوقية متعددة، بما أتاح للحاضرين فرصة الاطلاع على جانب من إنتاجه الفكري والبحثي، والتعرف على اهتماماته العلمية المرتبطة بالعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والقضايا الدولية.

واختتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تفاعل الطلبة والباحثون والأكاديميون و مشاركين مع مضامين العرض، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة والملاحظات المرتبطة بحصيلة التجربة المغربية، وإشكالات جبر الضرر وحفظ الذاكرة، فضلا عن سبل الاستفادة من التجارب الدولية في تطوير الممارسة الوطنية وتعزيز ضمانات عدم تكرار الانتهاكات.

وتندرج هذه المبادرة في إطار جهود المركز المغربي للدراسات القانونية والاجتماعية وتحليل السياسات، بشراكة مع المركز المغربي للعدالة الانتقالية ودراسة التقارير الدولية، الرامية إلى تنظيم لقاءات علمية وأكاديمية تساهم في تعميق النقاش حول القضايا القانونية والحقوقية والمؤسساتية، وتشجيع انخراط الطلبة والباحثين والأكاديميين في دراسة التجربة المغربية واستشراف آفاق تطويرها.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: