إنقاذ القرش أم تدوير الأزمة؟ المكتب الشريف للفوسفاط والمنتخبون أمام الاختبار - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الإثنين, أكتوبر 19, 2026
رياضة

إنقاذ القرش أم تدوير الأزمة؟ المكتب الشريف للفوسفاط والمنتخبون أمام الاختبار

الأحداث✍️
كلما اشتد الخناق على أولمبيك آسفي، عاد الحديث عن الإنقاذ، وظهرت مبادرات جديدة، وتكاثرت الوعود بقرب الانفراج. لكن ما إن تهدأ العاصفة حتى يعود النادي إلى الدوامة نفسها، وكأن الأزمة قدر لا فكاك منه، وكأن المطلوب من الجمهور المسفيوي أن يتعلم الصبر بدل أن يحصل على أجوبة واضحة. واليوم، مع الحديث عن إسناد مسؤولية التسيير إلى ممثل عن المكتب الشريف للفوسفاط، بمساندة رئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس الجماعي، يعود السؤال الذي ظل معلقًا طويلًا: هل نحن أمام مشروع لإنقاذ القرش المسفيوي، أم أمام محاولة جديدة لشراء الوقت؟
لا أحد يمكنه أن يعترض على انخراط مؤسسة بحجم المكتب الشريف للفوسفاط في دعم الفريق، لكن لا ينبغي أيضًا أن يتحول مجرد ذكر اسم المؤسسة إلى صك براءة مسبق لأي صيغة تسييرية جديدة. فالأسماء الكبيرة لا تصنع المعجزات، والموارد المالية، مهما بلغت، يمكن أن تتبخر إذا وُضعت في يد تدبير لا يخضع لقواعد الحكامة والرقابة. المشكلة ليست فقط في العثور على من يمول النادي، بل في بناء منظومة تمنع عودته في كل مرة إلى باب الاستغاثة. أما ضخ الأموال دون إصلاح طريقة التسيير، فليس إنقاذًا، بل تأجيل مكلف للأزمة.
وإذا كان ممثل المكتب الشريف للفوسفاط سيتحمل مسؤولية التسيير فعلًا، فمن حق الجمهور أن يعرف ما الصلاحيات التي ستُمنح له، وما الالتزامات التي سيتحملها، ومن سيحاسبه إذا تعثر المشروع. لا يمكن توزيع المسؤوليات في الغرف المغلقة، ثم مطالبة الجميع بالتصفيق عندما تُعلن النتائج. ولا يمكن أن تتعدد مراكز القرار، بينما تضيع المسؤولية بين المؤسسات والمتدخلين. إما أن تكون هناك قيادة واضحة تملك سلطة القرار وتخضع للمحاسبة، وإما أننا بصدد إعادة إنتاج الفوضى نفسها بأسماء جديدة.

أما رئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس الجماعي، فإن المساندة التي يُنتظر منهما تقديمها ينبغي أن تتجاوز حدود الإعلان عن النوايا. فالمؤسسات لا تُقاس بما تقوله عن حبها للمدينة وفريقها، بل بما تقدمه من دعم واضح، وما تلتزم به من أدوار محددة في إطار اختصاصاتها. وإذا كان أولمبيك آسفي جزءًا من الذاكرة الجماعية للمدينة، فإن التعامل معه بمنطق المناسبات والصور لن يحل مشاكله. الجمهور لا يحتاج إلى مزيد من البلاغات، بل إلى مشروع يعرف بدايته وأهدافه، ويستطيع أن يقيس نتائجه.
وقبل أن يطلب منا أحد فتح صفحة جديدة، هناك صفحة قديمة ينبغي قراءتها جيدًا. ما الوضعية المالية والإدارية الحقيقية للنادي؟ ما الالتزامات المتراكمة؟ وما القرارات التي قادت إلى الوضع الحالي؟ هذه ليست أسئلة عدائية، ولا محاولة لتصفية الحسابات، بل الحد الأدنى الذي يفرضه أي حديث جدي عن الإنقاذ. فمن غير المقبول أن تبدأ مرحلة جديدة دون تشخيص موثق لما ورثته، أو أن تُضخ موارد إضافية بينما تظل أسباب الأزمة غامضة. إن المحاسبة ليست ترفًا يمكن تأجيله إلى ما بعد استقرار النتائج؛ إنها جزء من الاستقرار نفسه.

لقد سئم الجمهور من وصفات الإسعاف التي تعيد المريض إلى المستشفى بعد كل خروج منه. وسئم من التعامل مع النادي وكأنه ملف يُفتح كلما اقتربت الكارثة، ثم يُغلق بمجرد تجاوز الخطر المباشر. أولمبيك آسفي ليس ملكًا لأشخاص يتعاقبون على تدبيره، وليس ورقة تُستحضر عند الحاجة إلى استعراض الاهتمام بالشأن المحلي. إنه مؤسسة رياضية لها جمهورها وتاريخها وحقها في إدارة تحترم المال والوقت والثقة. وما يحتاجه اليوم ليس فقط تسديد المستحقات أو تجاوز الاختناق الآني، بل ميزانية منضبطة، وانتدابات عقلانية، وتكوين جاد، وخطة رياضية لا تتغير بتغير الأشخاص والظروف.

وللجماهير المسفيوية الحق في أن تسأل، لا أن تكتفي بالانتظار. من سيقود المشروع؟ ما ضمانات استمراره؟ كيف ستُنشر المعطيات المالية الأساسية؟ وما الآلية التي ستمنع تكرار الاختلالات؟ هذه أسئلة مشروعة، وأي طرف ينظر إليها باعتبارها تشويشًا على المبادرة يكون قد أخطأ فهم معنى المسؤولية العامة. فالثقة لا تُفرض على الجمهور، ولا تُطلب منه مقابل وعود جديدة؛ الثقة تُكتسب بالشفافية، وتُصان بالنتائج، وتضيع عندما يُطلب من الناس نسيان الماضي دون تفسيره.
أولمبيك آسفي لا يحتاج إلى من يطفئ الحريق أمام الكاميرات، بل إلى من يكشف لماذا تتكرر الحرائق، ومن يتحمل مسؤولية استمرارها، وكيف سيمنع اندلاعها من جديد. فالجمهور لم يعد مطالبًا بالإيمان بالوعود، بل من حقه أن يرى مشروعًا واضحًا، ومسؤوليات محددة، ومحاسبة لا تستثني أحدًا. أما إنقاذ النادي، فلا يبدأ حين يُعلن عن المنقذين، بل حين يصبح ممكنًا معرفة ما الذي سيتغير فعلًا، ومن سيُحاسب إذا لم يتغير شيء.
ومع كل هذه الأسئلة المشروعة، يظل الأمل قائمًا في أن تكون هذه المبادرة بداية تحول حقيقي في مسار أولمبيك آسفي، وأن تتضافر جهود المكتب الشريف للفوسفاط والمنتخبين المحليين وكل الغيورين على النادي لبناء مشروع يليق بتاريخ القرش المسفيوي وطموحات جماهيره. فالنقد ليس رفضًا للمبادرة، والمحاسبة ليست عرقلة للإنقاذ، بل هما الطريق لضمان نجاحه.

ولأن آسفي تستحق فريقًا مستقرًا، وجماهيره تستحق أن تفرح دون خوف من عودة الأزمات، فإن الرهان اليوم هو تحويل الوعود إلى أفعال، والنوايا إلى نتائج، وهذه اللحظة إلى بداية عهد جديد قوامه الثقة والحكامة والاستمرارية. فالقرش المسفيوي قادر على استعادة بريقه، متى توحدت الإرادة ووضحت المسؤوليات، وأصبح مستقبل النادي أكبر من حسابات الأشخاص وأكبر من التقلبات.

 

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: