
الاحداث من الرباط
بقلم ياسر مزواري / باحث في الشؤون الاجتماعية و السياسية، فاعل مدني
أُعلــن يــوم الاثنين 12 أكتــوبر 2026 عـــن توافق يضم الأصالة والمـعاصرة والاستـقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتــراكية،في إطار مشاورات رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري. وحدد الإعلان الكفاءة والحس السياسي والنزاهة معايير لاقتراح المرشحين للاستوزار. وســنرى، مع ظهور الأسماء، كيف ستترجم الأحزاب هذه الالتزامات.
لكن النقاش حول الأسماء لا يكتمل دون سؤال المسؤولية: ما المهمة التي سيُحاسَب عليها كل وزير، وهل يملك القدرة على إنجازها؟ فقد تحصل الأحزاب على التمثيل الذي تريده، بينما يجعل توزيع المسؤوليات معرفة المسؤول عن التعثر أمراً صعباً. وهذا ما ينبغي حسمه منذ البداية
ويضع خطاب الملك محمد السادس، يوم 9 أكتوبر، هذا النقاش في سياقه الأوسع، حين ربط بين الطموح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، وأعطى الأولوية للشباب والعمل الميداني.
كما توقف عند اختلالات اللامركزية واللاتمركز وما تسببه من تعطيل للتنمية والاستجابة لانشغالات المواطنين؛ وهنا لا يمكن إغفال طريقة اشتغال الإدارة.
فالمشروع المتعطل بسبب تداخل الاختصاصات يحتاج إلى معرفة أين توقف ومن عليه أن يتدخل، ولا يكفي إعادة إدراجه في لائحة الأولويات ومن هنا، ينبغي أن يحدد البرنامج الحكومي ما تلتزم به الحكومة: ما الذي ستعالجه أولاً، وبأي موارد، وما النتائج المنتظرة خلال السنة الأولى.
ويتحقق ذلك بمؤشرات قليلة وواضحة لكل وزارة، تُنشر ويمكن للبرلمان والرأي العام متابعتها. بهذه الطريقة تصبح الاختيارات قابلة للنقاش والمتابعة.
ويبرز التحدي بوضوح في ملف الشباب، الذي دعا الخطاب الملكي إلى مقاربته عبر تكامل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي. ويكفي النظر إلى مسار شاب واحد: هل يعرف إلى أين يقوده تكوينه؟ وإذا أراد إنشاء مشروع، هل يصل إلى التمويل والمواكبة؟ فحين يجد نفسه مضطراً إلى التنقل بين المؤسسات دون أن يعرف من أين يبدأ، يظهر مدى غياب التعاون بينها
وعلى المستوى الترابي، يبقى السؤال عن استعداد القطاعات الحكومية لنقل الصلاحيات والموارد. فالمسؤول الذي يعرف حاجات منطقته ويضطر إلى الرجوع إلى المركز في كل خطوة، يصعب أن يقدم جواباً في الوقت المناسب. وتغيير ذلك يحتاج إلى صلاحيات فعلية ومحاسبة واضحة
ولهذا فإن دور الأغلبية لا ينتهي عند توزيع الحقائب. فعلى الأحزاب أن تؤهل برلمانييها ومنتخبيها لفهم الميزانيات ومتابعة المشاريع وطرح الأسئلة الدقيقة، وأن تنبه الحكومة إلى أخطائها وتدفعها إلى تصحيحها في وقتها