أولمبيك آسفي: ثورة الحكامة أولاً.. أو التيه في غياهب القسم الثاني - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, أكتوبر 8, 2026
رياضة

أولمبيك آسفي: ثورة الحكامة أولاً.. أو التيه في غياهب القسم الثاني

الأحداث✍️عبد الصادق

أن يتوقف البكاء على الأطلال، وأن يُطوى دفتر المراثي؛ فتلك بداية الحكمة. غير أن الانتقال من جحيم السقوط إلى رحاب التألق ليس مجرد أمنية تساق في الخطب، ولا شعاراً يُرفع في الأزمات؛ إنه قرار شجاع بكسر المرآة التي عكست تشوّهات الماضي، والبدء في تشييد واقع جديد يُدار بالعقل لا بالانفعال.

سقوط “القرش المسفيوي” أصبح جزءاً من الأرشيف المؤلم. والسؤال الذي يقرع أبواب المدينة اليوم ليس: كيف وصلنا إلى القاع؟ بل: كيف ننتزع النادي من براثن المظاليم ونعيد بناء المؤسسة؟
الجواب، بكل بساطة وبلا مساحيق تجميلية، يتلخص في كلمة واحدة: الحكامة.

أولمبيك آسفي لا يحتاج إلى “ترقيع” الثغرات ولا إلى تغيير الأقنعة والوجوه؛ إنه بحاجة ماسة إلى ثورة تنظيمية تُنهي عصر التسيير المزاجي والفردي. العودة إلى قسم الكبار لا تُبنى على صفقات الاستعراض، بل تبدأ من المكاتب المغلقة حيث تُصنع القرارات المؤسساتية الشفافة وتُخضع للمحاسبة الصارمة.

أولاً: كشف الحساب وتطهير الأرضية المالية
لا يمكن إقامة مشروع رياضي طموح فوق رمال متحركة من الديون والنزاعات المجهولة. أولى خطوات “الخلاص” هي إجراء تدقيق مالي وإداري شامل (Audit) يُضع الجميع أمام حقيقة الوضعية المالية للنادي. يجب كشف وحسم كل الملفات العالقة لدى الهيئات الكروية الوطنية والدولية، حتى لا تبدأ رحلة العودة بعقوبات مباغتة أو قرار حظر التعاقدات الذي يغتال الحلم في مهدِه.

ثانياً: فصل السلط وإعادة الهيبة للقرار الرياضي
أزمة الكرة الوطنية تتجلى دائماً في استبداد المسير بالقرار التقني. والمخرج يكمن في تعيين “مدير رياضي” يمتلك الكفاءة والشرعية والرؤية، ويفهم خصوصيات البطولة الوطنية وتفاصيل القسم الثاني. المطلوب رجلٌ يُمنح الصلاحيات الكاملة لرسم هوية الفريق الكروية واختيار الانتدابات، ويُحاسب في نهاية المطاف على النتائج، لتنتهي بذالك فوضى التعاقدات العشوائية التي تشبه شراء “قطع غيار صينية” بلا انسجام.

ثالثاً: اختيار “ربان مشروع” يتقن شراسة القسم الثاني فالقسم الثاني ليس مسرحاً للاستعراض، بل هو حلبة للصراع البدني والذهني. الفريق بحاجة إلى مدرب يمتلك “شخصية صلبة” وخبرة ميدانية خاض بها معارك الصعود سابقاً؛ مدرب يعرف كيف يقتنص النقاط في المباريات المغلقة والملاعب الصعبة. ويجب أن يُبرم معه “عقد أهداف” ممتد: يرمي أولاً إلى اقتناص بطاقة الصعود، ويؤسس ثانياً لفريق قوي قادر على الثبات والاستقرار فور العودة إلى قسم الأضواء.

رابعاً: الاستثمار في “ذاكرة القميص” ومدرسة النادي
النادي الذي يُهمل أطفاله يُحكم على نفسه بالعقم المالي والفني. يجب تحويل مركز التكوين من مجرد ملحق إداري إلى مصنع حقيقي للمواهب عبر استقطاب أطر مؤهلة. الاستثمار في أبناء المدينة ليس دافعه التعصب المحلي، بل البحث عن لاعب يمتلك الجاهزية والقتالية، ويحمل في عروقه “شفرة الانتماء” للقميص والمدينة، وهو معطى نادراً ما توفره الانتدابات الخارجية.

خامساً: إعادة بناء الجسر مع المالك الحقيقي (الجمهور)
الجمهور المسفيوي ليس مجرد زبون يشتري تذكرة، بل هو الشريك الرمزي والفعلي في وجود النادي. ومحي رأس المال هذا لا يُستعاد بالوعود البراقة، بل بالشفافية المطلقة. حين يشعر المشجع بأن درهمه يُصرف بحكامة، سيتحول إلى القوة الضاربة للنادي عبر بطاقات الاشتراك والشراكات المحلية ومبادرات الدعم. المصالحة مع الشارع الرياضي في آسفي هي الشرط الأساسي لأي انطلاقة ناجحة.

خلاصة القول:
النهضة الرياضية لأولمبيك آسفي لن تتحقق بتغيير أقدام اللاعبين فوق رقعة الميدان، بل بتغيير العقول التي تدير النادي. إذا استقامت المؤسسة، وحضرت الشفافية، ووُضع الرجل المناسب في المكان المناسب، واستُعيدت الثقة مع الجماهير، فلن تكون العودة إلى القسم الأول معجزة كروية.. ستكون مجرد نتيجة حتمية لنادٍ قرر أخيراً أن يتوقف عن إدارة الأزمة، ويبدأ في صناعة المستقبل.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: