
الأحداث✍️ محمد طويل
تدخل مدينة الخميسات مرحلة جديدة في تدبير قطاع النظافة، عقب الحديث عن انطلاق عهد جديد مع شركة «كازا تيكنيك»، في إطار صفقة تمتد لسبع سنوات، وبتكلفة مالية تناهز مليارات السنتيمات، وفق ما أوردته الصحافة بشأن هذا الملف الذي يهم الحياة اليومية لآلاف المواطنين.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في شوارع وأحياء المدينة: هل ستكون هذه الصفقة بداية فعلية لإنهاء أزمة الأزبال، أم أن الساكنة ستظل أسيرة مشاهد الحاويات الممتلئة والنفايات المتراكمة والروائح الكريهة؟
لم يعد ملف النظافة بمدينة الخميسات مجرد قضية خدماتية عادية، بل أصبح امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة الجهات المسؤولة على تحسين جودة العيش والاستجابة لانتظارات المواطنين. فالنظافة حق أساسي، وليست امتيازاً يُمنح للساكنة، كما أن تدبير هذا القطاع بميزانية مهمة يفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان مراقبة دقيقة لجودة الخدمات المقدمة.
ومع دخول الشركة الجديدة مرحلة التدبير، تتطلع الساكنة إلى رؤية تغيير ملموس على أرض الواقع، يشمل جمع النفايات بانتظام، وتنظيف الشوارع والأزقة، والعناية بالنقط السوداء، ومحاربة التراكم العشوائي للأزبال، فضلاً عن تحسين تدبير الحاويات والتدخل السريع لمعالجة الاختلالات.
مليارات السنتيمات.. من يراقب جودة الخدمات؟
إن الحديث عن صفقة تمتد لسبع سنوات وبكلفة مالية كبيرة يطرح أسئلة مشروعة حول دفتر التحملات، والالتزامات التعاقدية للشركة، وآليات مراقبة تنفيذها، ومدى احترامها لمعايير الجودة والآجال المحددة.
وهنا تبرز مسؤولية المجلس الجماعي والجهات المعنية بالمراقبة والتتبع، ليس فقط في تدبير الصفقة، بل أيضاً في ضمان أن تنعكس الأموال المرصودة على نظافة المدينة وجمالية فضاءاتها وصحة المواطنين.
فالساكنة لا تنتظر الوعود ولا الصور الترويجية، بل تريد شوارع نظيفة، وأحياء خالية من النفايات المتراكمة، وخدمة يومية تحترم كرامة المواطن وحقه في بيئة سليمة.
الشركة الجديدة مطالبة بكسب ثقة المواطنين من خلال العمل الميداني والنتائج الملموسة، فيما تبقى المسؤولية عن التتبع والمراقبة والتقييم من صميم أدوار الجهات المختصة وفق اختصاصاتها والتزاماتها القانونية.
كما أن المرحلة المقبلة تستدعي اعتماد آلية واضحة لتلقي شكايات المواطنين والتفاعل معها، مع الكشف عن مؤشرات أداء قابلة للتقييم، حتى لا يتحول عقد السنوات السبع إلى مجرد التزام مالي دون أثر واضح في الحياة اليومية للساكنة.
الخميسات اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى ثورة حقيقية في النظافة والتدبير. فهل تنجح «كازا تيكنيك» في تغيير الصورة وإعادة الاعتبار لجمالية المدينة، أم ستظل النفايات عنواناً لمعاناة الأحياء وانتظارات المواطنين؟
الأيام المقبلة كفيلة بكشف النتائج، والساكنة من حقها أن تتابع وتراقب وتطالب بالمحاسبة، لأن نظافة الخميسات مسؤولية مشتركة، وجودة الخدمات التزام لا يقبل التساهل.