
الاحداث✍️ المهدي العلمي الإدريسي
تشهد مدينة سلا، خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعًا لافتًا في أسعار كراء المنازل، خصوصًا داخل الأحياء الشعبية، الأمر الذي أصبح يشكل ضغطًا متزايدًا على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ففي الوقت الذي كانت فيه السومة الكرائية في السابق في متناول شريحة واسعة من المواطنين، أصبحت اليوم أسعار الكراء تعرف ارتفاعًا متواصلًا، حتى باتت شقة بسيطة مكونة من غرفتين تكلف مبلغًا يقترب، في بعض الحالات، من الحد الأدنى للأجور.
الأجور ثابتة… والمصاريف لا تتوقف
المشكلة لا تتعلق بالكراء وحده، بل ترتبط بارتفاع عام في تكاليف المعيشة، من المواد الغذائية إلى النقل والفواتير وباقي الحاجيات اليومية. وفي المقابل، لا تعرف الأجور الزيادات نفسها التي تعرفها الأسعار، وهو ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطن سنة بعد أخرى.
العامل البسيط يجد نفسه اليوم أمام واقع صعب: يستيقظ صباحًا ويتوجه إلى عمله، ويقضي ساعات طويلة من أجل الحصول على راتب شهري، لكنه عندما يتوصل بأجره يجد أن جزءًا كبيرًا منه قد ذهب مباشرة إلى أداء واجب الكراء، ثم تتبقى له مصاريف الطعام والكهرباء والماء والنقل وغيرها.
فماذا يتبقى للأسرة من أجل الادخار؟ وماذا عن مصاريف الأطفال، والتطبيب، والتعليم، والمصاريف غير المتوقعة؟
حين يصبح الراتب مجرد وسيلة لدفع الكراء
الأخطر من ارتفاع الأسعار هو أن يصبح المواطن يعمل فقط حتى يتمكن من الحفاظ على سقف يأويه وأسرته.
فإذا كان العامل يتقاضى راتبًا محدودًا، ويدفع جزءًا كبيرًا منه مقابل السكن، ثم ينفق الباقي على الضروريات، فأين هي القدرة على تحسين مستوى المعيشة؟ وأين هي فرصة الادخار أو بناء مستقبل أفضل؟
إن السكن ليس مجرد سلعة، بل هو حاجة أساسية وحق من حقوق العيش الكريم. ولذلك، فإن ارتفاع أسعار الكراء في الأحياء الشعبية يستحق نقاشًا جديًا، خصوصًا عندما تصبح الأسر محدودة الدخل عاجزة عن مواكبة هذه الزيادات.
إلى متى ؟ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى سيستمر ارتفاع أسعار الكراء في مقابل أجور لا تواكب غلاء المعيشة؟
وإلى متى سيظل المواطن البسيط مطالبًا بتحمل ارتفاع الأسعار، بينما دخله لا يسمح له إلا بتغطية الضروريات؟
إن معالجة هذه الإشكالية تحتاج إلى تدخل جاد من مختلف الجهات المعنية، من أجل البحث عن حلول تضمن توازنًا بين مصالح ملاك العقارات والقدرة الشرائية للمواطنين، وتشجع على توفير سكن مناسب وبأسعار تراعي أوضاع الأسر ذات الدخل المحدود.
فالمواطن لا يطلب المستحيل؛ إنه يريد فقط أن يعمل، ويؤدي واجبه، ويضمن لأسرته مسكنًا لائقًا، وأن يبقى من راتبه ما يكفيه ليعيش بكرامة.
فهل أصبح العمل اليوم من أجل العيش… أم أصبح مجرد وسيلة لدفع ثمن الكراء؟
هذا هو السؤال الذي ينتظر جوابًا من المسؤولين والفاعلين، قبل أن يصبح السكن عبئًا يفوق قدرة المواطن البسيط على التحمل.