
الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة
لم تنتظر عضوة حزب العدالة والتنمية “ٱمنة ماء العينين” طويلاً لتعلن طبيعة المعارضة التي يستعد حزب العدالة والتنمية لخوضها، فاختارت مخاطبة حزب الأصالة والمعاصرة بعبارة حادة وبنبرو استهزائية تهكمية:
” كنقول للبام أن يستعد ليقضي أسوء خمس سنوات في حياته السياسية إذا كمل خمس سنوات ديالو ..”
السؤال الذي يطرح نفسه ونحن أمام هذه السابقة في المجال السياسي هو: هل نحن أمام مشروع معارضة أم أمام وعيد بمعركة سياسية مفتوحة؟ فالمعارضة القوية لا تُقاس بحدة العبارات ولا بكمية الوعيد، وإنما بقدرتها على مساءلة الحكومة بالحجة والأرقام وتقديم البدائل.
إلا أن اللافت هو أن ٱمنة ماء العينين تتحدث في الوقت نفسه عن معارضة «منصفة وعادلة وغير مزايدة». وهنا تبدو المفارقة واضحة: كيف يمكن الجمع بين هذا الوصف وبين استهلال المرحلة بتهديد الخصم بـ«أسوأ خمس سنوات في حياته السياسية »؟
إذا كانت المعارضة ستراقب وتحاسب وتنتقد، فذلك حقها وواجبها؛ أما إذا تحولت إلى محاولة إرباك الحكومة لمجرد إرباكها، فذلك لا يخدم سوى منطق الصراع الحزبي.
أما «البام»، فلا يحتاج إلى الدخول في مبارزة كلامية. لأن الرد الحقيقي على هذا النوع من التصريحات هو الأداء. فإذا نجحت الحكومة، سيسقط الوعيد من تلقاء نفسه، وإذا فشلت، فلن تحتاج المعارضة إلى تذكير الناس بتهديداتها؛ فالوقائع ستكون أبلغ من كل التصريحات.
وفي النهاية، فإن انتقال العدالة والتنمية إلى المعارضة يضعه أمام اختبار لا يقل أهمية عن اختبار الحكومة: هل يستطيع أن يحول خطابه الحاد إلى رقابة جادة، وأسئلة دقيقة، وبدائل مقنعة؟
لأن المعارضة القوية لا تقول لخصمها: «استعد للأسوأ»، بل تقول له: «استعد للمحاسبة». والفرق بين العبارتين هو الفرق بين معارضة تبحث عن تسجيل النقاط ومعارضة تبحث عن خدمة المصلحة العامة.