حضور الأطفال والنساء في المسيرات الانتخابات مشهد يفرض نفسه علينا كمتتبعين - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, سبتمبر 24, 2026
مدونات الأحداث

حضور الأطفال والنساء في المسيرات الانتخابات مشهد يفرض نفسه علينا كمتتبعين

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية

في المسيرات الانتخابية، لا تكون الصورة مجرد خلفية للحملة، بل تتحول إلى رسالة سياسية بحد ذاتها. في المسيرة الانتخابية لحزب معروف بمدينة آسفي، كان من اللافت للانتباه حضور أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، وهو مشهد يفرض نفسه على المتابع قبل أن تفرضه الشعارات واللافتات المرفوعة.

وجود الأطفال في فضاء انتخابي يطرح سؤالا يبدو مشروعا هل نحن أمام مشاركة عائلية عفوية، أم أن حضور الأطفال أصبح جزء من المشهد الذي يمنح المسيرة صورة أكثر كثافة وحيوية ورضا؟ فالأطفال لا يملكون، في الأصل، القدرة السياسية والقانونية نفسها التي يملكها المواطن البالغ من أجل التمييز والاختيار، لذلك فإن إدخالهم في الاستعراض الانتخابي بهذا الشكل الفج يستحق قدرا من الاهتمام والتدقيق، خصوصا عندما تتحول صورهم إلى مادة دعائية على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما حضور النساء، فهو أكثر تعقيدا من أوله. فالمشاركة السياسية للنساء حق دستوري لا جدال حوله، ولا ينبغي التعامل مع المرأة باعتبارها مجرد ديكور انتخابي أو رقما يضاف إلى حجم الحشد المرافق للمسيرة. لكن السؤال يبدأ عندما تصبح هذه المرأة حاضرة في الصورة، وغائبة عن التعبير عن موقفها السياسي بصوتها ووجهها وهويتها.

فمن خلال قراءتنا الدقيقة لفيديو وصلني عبر تطبيق الواتساب،يبرز أمامي سؤال آخر أكثر إثارة للانتباه: لماذا أخفت بعض النساء المشاركات وجوههن خلال المسيرة؟

هل يتعلق الأمر بالخصوصية والخوف من تداول الصور على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل هو اختيار شخصي وثقافي تفرضه طبيعة الانتماء الحزبي؟ هل هناك خشية من معرفة المحيط الاجتماعي بمشاركتهن؟ أم أن بعضهن لا يرغبن أصلا في الظهور في مادة انتخابية مصورة؟

لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال الصورة وحدها، ولا يجوز أصلا تحويل إخفاء الوجه إلى اتهام أو تفسير جاهز. لكن الصحفي أو المتتبع البسيط مثلنا مطالب بطرح السؤال، خصوصا عندما يصبح المشهد الانتخابي محكوما بالصورة أكثر من البرنامج.

المشكلة ليست في أن تحضر المرأة، ولا في أن ترافق الأسرة أحد أفرادها في مسيرة انتخابية، وإنما في أن تتحول المشاركة البشرية إلى أداة لملء الصورة وتضخيم الحشد والنفخ فيه، بينما تتراجع الأسئلة الحقيقية حول البرامج، والسياسات، والوعود، وقدرة المرشحين على إقناع الناخبين.

والأطفال تحديدا ينبغي أن يكونوا خارج منطق الاستعراض الانتخابي. فالانتخابات شأن عام، لكن الطفل ليس ناخبا، ولا ينبغي أن يتحول حضوره إلى وسيلة لإنتاج صورة سياسية أو دعائية.

كثافة الحشود ليست وحدها هي التي تصنع قيمة المسيرة الانتخابية. فالمشهد لا يقاس بعدد الأجساد في الشارع، وإنما بمدى حضور الوعي والاختيار الحر والبرنامج السياسي.

في آسفي، كما في غيرها من المدن، يبقى السؤال الأهم هل جاءت الجماهير للاستماع إلى السياسي، أم أصبح السياسي يبحث عن الجماهير كيف ما كانت ليصنع بها صورته ويلمعها؟

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: