أحمد غايبي.. رجل الإنجازات الرياضية بعيداً عن السياسة.. - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
السبت, سبتمبر 5, 2026
سياسة

أحمد غايبي.. رجل الإنجازات الرياضية بعيداً عن السياسة..

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

في حاضرة المحيط آسفي، حيث تختلط كرة القدم بذاكرة المدينة وتتحول الأندية الرياضية إلى جزء من هويتها، برز اسم ” أحمد غايبي” كواحد من الوجوه التي تركت بصمة واضحة في مسار الرياضة الأسفية والوطنية، قبل أن يختار، على خلاف ما يفعله كثير من أصحاب الشعبية والنفوذ، الابتعاد عن المجال السياسي وعدم خوض غمار الانتخابات.
فمسار “أحمد غايبي” لم يبدأ من بوابة السياسة ، وإنما من الرياضة والتسيير والتدبير. فقد ارتبط اسمه بشكل خاص بنادي أولمبيك آسفي، حيث ساهم في مسار صعود فرع كرة القدم إلى قسم الصفوة ولعب أدوار طلائعية في بطولة الأندية العربية ، كما ارتبط اسمه بإعادة الاعتبار لعدد من الفروع الرياضية داخل النادي، والعمل على تطوير البنيات التحتية الرياضية والاهتمام بالرياضات الأخرى، من كرة السلة والكرة الطائرة إلى ألعاب القوى والجمباز والسباحة وغيرها.
ولم تتوقف تجربة “أحمد غايبي ” عند حدود آسفي. فقد تولى مهام داخل هياكل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كما ارتبط اسمه بهياكل كروية إفريقية ودولية، وهو ما منحه تجربة واسعة في تدبير الشأن الرياضي والتعامل مع المؤسسات الكروية الوطنية والقارية والدولية. وتشير مصادر صحفية إلى مساهمته في ملفات مرتبطة بترشيحات وتنظيم تظاهرات كروية دولية خلال فترة عضويته في الهياكل الجامعية…
لكن اللافت في شخصية “أحمد غايبي” ليس فقط ما حققه داخل الملاعب ومكاتب التسيير، وإنما أيضاً موقفه من السياسة. فرغم الشعبية التي راكمها في آسفي، ورغم الحديث في أكثر من مناسبة عن رغبة بعض الفاعلين السياسيين في استقطابه، ظل الرجل متحفظاً تجاه الدخول إلى المعترك السياسي والترشح للانتخابات وتفضيله العمل بعيداً عن الأضواء السياسية، وهو ما جعل اسمه يتكرر في النقاشات المتعلقة بمستقبل تدبير المدينة دون أن يتحول ذلك إلى إعلان عن انخراط انتخابي،ناهيك عن انخراطه في العديد من المبادرات الإنسانية والإحسانية بعيدا عن الأضواء.
وهنا تكمن المفارقة التي تجعل تجربة “أحمد غايبي” جديرة بالتأمل: فالرجل الذي استطاع أن يصنع لنفسه حضوراً قوياً في المجال الرياضي، وأن يحظى بتقدير واسع لدى عدد من الفعاليات الأسفية، لم يجعل من هذه الشعبية جسراً نحو البرلمان أو المجالس المنتخبة.
لقد اختار، على ما يبدو، أن تكون علاقته بالمدينة من بوابة الرياضة والعمل والإنجاز، لا من بوابة الحملات الانتخابية والشعارات السياسية. وهو اختيار قد يختلف حوله البعض، لكنه في النهاية يعكس قناعة شخصية بأن خدمة المدينة لا تمر بالضرورة عبر صناديق الاقتراع.
والأهم من هذا وذاك أن صورة “أحمد غايبي” في الذاكرة الرياضية الأسفية لم تعد مرتبطة فقط بكرة القدم. فقد استمر حضوره في المشهد الرياضي من خلال أنشطة ومبادرات مختلفة، حتى بعد ابتعاده عن بعض مسؤولياته السابقة. كما استمر اسمه حاضراً في تكريمات وملتقيات رياضية باعتباره من الوجوه البارزة في التسيير الرياضي الوطني، وهو ما يؤكد استمرار الاعتراف بتجربته.
وفي السنوات الأخيرة، ظل غايبي قريباً من الرياضة، بل اتجه إلى ممارسة رياضة الكرة الحديدية والمساهمة في أنشطتها ومن بينها إشرافه على نهائيات كأس العرش للكرة الحديدية (إناثاً وذكوراً) للموسم الرياضي 2023-2024،، التي احتضنت ها مدينة ٱسفي ، في صورة تعكس استمرار ارتباطه بالمجال الرياضي الذي صنع جزءاً كبيراً من حضوره العام.
أحمد غايبي.. ربما يكون أحد أولئك الذين أثبتوا أن الشعبية لا تعني بالضرورة الرغبة في السلطة، وأن النجاح في خدمة المدينة يمكن أن يأتي أيضاً من خارج المؤسسات المنتخبة.
وفي زمن أصبحت فيه الرياضة في كثير من الأحيان بوابة للسياسة، تبدو تجربة غايبي مختلفة: رجل راكم رصيداً من الحضور والإنجاز في الرياضة، وحافظ في الوقت نفسه على مسافة من الانتخابات والأحزاب، تاركاً وراءه سؤالاً مشروعاً لدى الأسفيين: ماذا كان يمكن أن يضيفه “أحمد غايبي” لو قرر يوماً دخول المعترك السياسي؟
سؤال سيظل مفتوحاً، لكن المؤكد أن اسمه حفر في ذاكرة الرياضة الأسفية والوطنية قبل أن يحمل أي صفة انتخابية.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: