
الأحداث✍️
بمناسبة الانتخابات التشريعية 2026، وانطلاقاً من إيمانها بأن الثقافة والفنون تشكلان رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وأن مدينة سلا، بما تختزنه من تراث تاريخي وثقافي وفني، مؤهلة لأن تكون قطباً ثقافياً وطنياً، وجهت مؤسسة سلا للثقافة والفنون مذكرة إلى مختلف مكونات الطيف السياسي، وإلى جميع وكلاء اللوائح الانتخابية بمدينة سلا، برسم الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
وتهدف المذكرة إلى حث الفاعلين السياسيين على إدراج عدد من الالتزامات والمقترحات ضمن برامجهم الانتخابية، وأخذها بعين الاعتبار في تصوراتهم المتعلقة بالتنمية الثقافية بمدينة سلا وعلى المستوى الوطني.
مطالب على المستوى الوطني
على المستوى الوطني، دعت المؤسسة إلى تنصيب المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية وتمكينه من الميزانية الكافية حتى يتمكن من الاضطلاع بمهامه الدستورية.
كما طالبت بـتعزيز تطور السوق الفنية الوطنية، من خلال اعتماد قانون يفرض تخصيص نسبة 1.5 في المائة من الاستثمارات العمومية والخاصة المرصدة للفضاءات المفتوحة للعموم لاقتناء الأعمال الفنية، بهدف تجميل هذه الفضاءات والساحات العمومية المحيطة بها.
وتضمنت المذكرة أيضاً مطلب إدراج التعليم الفني، بما يشمله من موسيقى وغناء وتشكيل وتصوير فني، ضمن البرنامج الدراسي، بما يسمح بتعزيز التربية الفنية وتنمية الحس الإبداعي لدى الناشئة.
ودعت المؤسسة كذلك إلى تفعيل مقتضيات القوانين التنظيمية المتعلقة بنقل الاختصاصات الثقافية والموارد المرتبطة بها إلى الجماعات الترابية، إلى جانب التشريع في مجال التراث المحلي، بما يمكن الجماعات الترابية من تقييد وإدراج عناصر التراث المادي والحي ضمن التراث المحلي.
كما اقترحت المؤسسة إحداث وزارة للثقافة والسياحة والصناعة التقليدية، أو اعتماد آلية دائمة للتنسيق بين القطاعات الثلاثة، بما يساهم في تعزيز التكامل بين السياسات العمومية وتعظيم أثرها التنموي.
استراتيجية ثقافية مندمجة لمدينة سلا
وعلى المستوى المحلي، شددت المذكرة على ضرورة إعداد وتنفيذ استراتيجية ثقافية مندمجة مع برامج التنمية المحلية، تحدد الأولويات والمشاريع والموارد وآليات التقييم، بدل الاقتصار على التدبير المناسباتي للأنشطة الثقافية.
وفي هذا السياق، دعت إلى تخصيص موارد مالية كافية للشأن الثقافي، بما يسمح بتأهيل البنيات الثقافية القائمة وإحداث فضاءات ثقافية جديدة تستجيب لمتطلبات النمو الديمغرافي وتلبي الحاجيات المتزايدة للساكنة.
كما نادت بإيلاء العناية اللازمة للمراكز الثقافية القائمة، من خلال توفير شروط حسن تدبيرها وتجهيزها، وعقلنة برمجة أنشطتها، بما يجعل منها فضاءات حقيقية للإبداع والتكوين والنقاش الثقافي، لفائدة الجمعيات الثقافية والفنية والمهتمين بالشأن الثقافي.
وشددت المؤسسة، في السياق ذاته، على ضرورة تحقيق عدالة في توزيع الخدمات الثقافية بين مختلف مقاطعات المدينة، بما يضمن استفادة أوسع من البنيات والبرامج الثقافية.
تثمين المدينة العتيقة والتراث
ومن بين الأولويات التي تضمنتها المذكرة، وضع برنامج متكامل لتثمين المدينة العتيقة والتراث المادي واللامادي، وربط المحافظة على التراث بالتنمية السياحية والاقتصادية والثقافية، بما يحول الرصيد التاريخي للمدينة إلى عنصر أساسي في تعزيز جاذبيتها.
كما دعت إلى الحرص على تتبع ملف إدراج البنايات والمواقع التاريخية ضمن التراث الوطني، والعمل على التعريف بها لدى الجمهور، وخاصة الأجيال الناشئة، بما يعزز الوعي بقيمة التراث المحلي وأهمية المحافظة عليه.
وطالبت المؤسسة أيضاً بإحداث آليات أكثر فعالية لدعم الفنانين والمبدعين والمهنيين في المجال الثقافي والفني، وتشجيع المشاريع والمبادرات المحلية، واعتماد سياسة للقرب، بما يساهم في تحويل الثقافة والإبداع إلى مجال للإنتاج وخلق فرص الشغل.
شراكة مع المجتمع المدني والفاعلين الثقافيين
وفي ما يتعلق بتدبير الشأن الثقافي، اقترحت المذكرة اعتماد صيغ التعاقد والشراكة مع الجمعيات والمؤسسات الثقافية والفنية المحلية الجادة، وإشراكها في إعداد البرامج وتنفيذها وتقييمها، مع اعتماد معايير واضحة وشفافة للاستفادة من الدعم العمومي.
كما دعت إلى إحداث مرصد ثقافي وفني يتولى جمع المعطيات المتعلقة بالمؤسسات والفضاءات الثقافية المحلية، والبيانات الخاصة بالفاعلين في الحقل الثقافي المحلي، ورصد الفعاليات الثقافية والفنية، فضلاً عن تحديد الحاجيات والخصاص المسجل في المجالات ذات الصلة.
وتقترح المؤسسة، في الإطار نفسه، اعتماد مقاربة تجعل من الثقافة والتراث والفنون رافعة أساسية للتنمية المحلية، من خلال تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وتشجيع المبادرات الشبابية، وربط التراث بالسياحة الثقافية، بما يساهم في الترويج للمدينة وتقوية جاذبيتها السياحية.
الثقافة ضمن برامج المرشحين
واعتبرت مؤسسة سلا للثقافة والفنون أن هذه المقترحات تشكل أرضية للنقاش والالتزام العمومي، داعية مختلف تنظيمات الأحزاب السياسية، وكافة المرشحين والمرشحات للاستحقاق التشريعي ليوم 23 شتنبر 2026، إلى التأكيد على إدراج الثقافة والفنون ضمن البرامج الانتخابية للفاعلين السياسيين محلياً، والترافع من أجل جعل الثقافة جزءاً من مشروع التنمية الشاملة للمدينة، وإشراك الفاعلين الثقافيين وهيئات المجتمع المدني في بلورة المشاريع وتنفيذها وتقييمها.
وسجل بلاغ المؤسسة أن سلا ليست مدينة عادية في الخريطة الثقافية المغربية، فهي مدينة ذات ذاكرة تاريخية عميقة، وتراث غني، وتقاليد فنية وثقافية راسخة، فضلاً عن طاقات بشرية وإبداعية كبيرة.
ومن ثم، فإن الاستثمار في ثقافة سلا وفنونها وتراثها، تؤكد المؤسسة، هو استثمار في مستقبل المدينة وفي أبنائها. كما أن نجاح أي سياسة ثقافية محلية يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية واضحة، وموارد كافية، وحكامة جيدة، وشراكة حقيقية مع المجتمع المدني والفاعلين الثقافيين والفنيين.
وأكدت مؤسسة سلا للثقافة والفنون، في ختام بلاغها، استعدادها للمساهمة، بكل استقلالية ومسؤولية وانفتاح، في هذا الورش، خدمةً للثقافة والفنون بمدينة سلا، وتعزيزاً لمكانتها ضمن المشهد الثقافي الوطني.