
الاحداث من الرباط
تـــدخل المنظومة الانتخابية المؤطرة للاســتحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شــتنبر الجاري مرحلة جديدة من تشــديد قواعد تخليق العملية الانتخابية، من خلال مقتضيات تستهدف تحصين نزاهة الاقتراع، وتشديد العقوبات على المخالفات، ومواجهة الاستعمالات غير المشروعة للوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وتندرج هذه المستجدات ضمن إرادة سياسية تروم ترسيخ انتخابات شفافة ونزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، إلى جانب رد الاعتبار للفاعل السياسي وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، عبر آليات قانونية تستهدف الحد من مختلف الاختلالات التي يمكن أن تشوب العملية الانتخابية.
منع الترشح في حالات محددة
ومن أبرز المقتضيات الجديدة منع ترشح الأشخاص المتابعين في حالة تلبس أو المدانين ابتدائيا أو استئنافيا في جرائم محددة.
وبموجب هذه المقتضيات، يتم رفض ترشيح كل شخص يتم ضبطه في حالة تلبس بارتكاب إحدى الجرائم المرتبطة بالمروءة والأخلاق والاستقامة وسلامة الذمة، أو الجرائم الماسة بصدقية العملية الانتخابية، كما يتم إلغاء الترشيح إذا تم ضبط المعني بالأمر بعد إيداع الترشيحات.
أما الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة في جناية، فإنهم يفقدون أهليتهم الانتخابية بشكل فوري بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة، فيما يمنع الأشخاص المحكوم عليهم استئنافيا بإدانة تفقدهم الأهلية من الترشح بدورهم.
وتــؤكد هذه المقتضيات أن اعتـــماد حالة التلبس كمانع للترشح لا يمس بقرينة البراءة، وإنما يشكل إجراء احترازيا يروم حماية المصلحة العامة وتنزيه المؤسسة التمثيلية من كل شبهة.
دورتان انتخابيتان للمنتخبين المعزولين
ومن المستجدات أيضا تمديد مدة المنع من الترشح بالنسبة للمنتخبين المعزولين من مسؤوليات انتدابية، حيث تم رفع مدة الحرمان من الترشح إلى دورتين انتخابيتين كاملتين.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من عودة أشخاص عزلوا بسبب مخالفات جسيمة إلى مناصب المسؤولية في فترة وجيزة، فضلا عن حث المنتخبين على التحلي بالنزاهة والمسؤولية في تدبير الشأن العام.
تعديل 28 مادة وتشديد العقوبات
وفي إطار تعزيز الجانب الردعي، تم تعديل 28 مادة من أصل 32 مادة مرتبطة بالجرائم الانتخابية، مع مضاعفة العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية، إلى جانب إعادة تكييف بعض الجنح إلى جنايات بالنظر إلى خطورتها.
وتستهدف هذه الإجراءات ردع كل المحاولات التي من شأنها المساس بسلامة التصويت أو التأثير على نزاهة النتائج الانتخابية.
«الذكاء الاصطناعي» يدخل دائرة التجريم الانتخابي
ومع التطور المتسارع لوسائل التواصل الحديثة والمنصات الرقمية، أخذت المنظومة الانتخابية الجديدة بعين الاعتبار المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المشروع لهذه الأدوات.
وفـــي هــذا الإطار ، تم تجريم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية في ارتكاب جرائم انتخابية، سواء من خلال بث محتويات مزيفة أو نشر أخبار زائفة أو تركيب صور أو أقوال، بقصد التشهير بالمترشحين أو المساس بخصوصيات الناخبين.
ويعكس هذا المقتضى توجها نحو مواكبة الإطار القانوني للتطور التكنولوجي، خاصة في ظل تزايد إمكانية إنتاج ونشر محتويات رقمية يصعب التحقق من مصدرها أو مدى صحتها.
منع الإعلانات السياسية المؤدى عنها على منصات أجنبية
وفي السياق ذاته، تم تجريم نشر الإعلانات السياسية المؤدى عنها على منصات أجنبية، وذلك بهدف حماية العملية الانتخابية من التأثيرات الخارجية والممارسات التي قد تمس بسيادة القرار الانتخابي.
كما تم التنصيص على عدم إمكانية اللجوء إلى العقوبات البديلة بالنسبة للجنح المرتكبة أثناء انتخاب أعضاء مجلس النواب، في إطار تشديد التعامل مع الأفعال المرتبطة مباشرة بالعملية الانتخابية.
معزل تصويت جديد لحماية سرية الاقتراع
ولتعزيز شفافية عملية التصويت وضمان سريتها، تضمنت المستجدات مقتضى جديدا يقضي بأن يتم التصويت داخل معزل مكشوف من الجهة المقابلة لأعضاء مكتب التصويت وممثلي المرشحين.
ويروم هذا الإجراء منع أي سلوك من شأنه المساس بسرية الاقتراع، لاسيما تصوير ورقة الاقتراع أو التأثير على الناخب داخل مكتب التصويت، بما يضمن احترام حرية الناخب وسرية اختياره.
وتؤسس هذه المقتضيات مجتمعة لمرحلة جديدة في تنظيم العــملية الانتخابية، تجــمع بين تشديد شروط الأهلية للترشح، وتوسيع نطاق الردع، ومواجهة الجرائم الرقمية، وحماية سرية الاقتراع، بما يرمي إلى تعزيز نزاهة الاستحقاقات التشريعية وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة.