وفـ ـاة شاب في الـ18 من عمره بسبب كلب.. هل حان وقت تفعيل قانون الكلاب الخطـ ـيرة؟ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأحد, أغسطس 30, 2026
حوادث

وفـ ـاة شاب في الـ18 من عمره بسبب كلب.. هل حان وقت تفعيل قانون الكلاب الخطـ ـيرة؟

الأحداث✍️عبد اللطيف أبوربيعة

مأساة جديدة تعيد إلى الواجهة سؤال المراقبة والزجر وتضع مسؤولية تطبيق القانون أمام اختبار حقيقي
لم يكن رحيل شاب في الثامنة عشرة من عمره متأثراً بإصابته إثر عضة كلب مجرد حادث مؤلم لعائلة فقدت أحد أبنائها في عمر الزهور، بل إنه أعاد، مرة أخرى، ملف الكلاب الخطيرة ومدى احترام القواعد القانونية المنظمة لحيازتها وتربيتها إلى واجهة النقاش العمومي.
وبينما تخلف مثل هذه الوقائع حزناً عميقاً لدى الأسر والمواطنين، فإنها تطرح في المقابل أسئلة مشروعة حول مدى نجاعة منظومة المراقبة، وحول ما إذا كانت المقتضيات القانونية الجاري بها العمل يتم تنزيلها بالصرامة والفعالية المطلوبتين قبل أن تتحول المخاطر إلى مآسٍ إنسانية.

-قانون موجود.. لكن ماذا عن التطبيق؟

لا خلاف على أن المشرع المغربي حاول من خلال القانون رقم 56.12 المتعلق بالوقاية من أخطار الكلاب وحراستها تنظيم حيازة وتربية الكلاب، ووضع مقتضيات خاصة بالنسبة للكلاب المصنفة ضمن الأصناف الخطرة، وذلك بهدف حماية الأشخاص والممتلكات والحد من المخاطر التي يمكن أن تنتج عن سوء التعامل معها.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن دائماً في غياب النصوص، وإنما في مدى تنزيلها على أرض الواقع.
فالقانون، مهما كانت دقة مقتضياته، يبقى محدود الأثر إذا لم تواكبه مراقبة ميدانية منتظمة، وإذا لم يتم التعامل بجدية مع الشكايات المتعلقة بالكلاب التي تشكل خطراً على المواطنين، وإذا لم تتم متابعة المخالفين وفق ما يقتضيه القانون.
وهنا تبرز الحاجة إلى طرح سؤال واضح: هل تتم مراقبة حيازة الكلاب الخطيرة بشكل منتظم، أم أن التدخل غالباً ما يأتي بعد وقوع الحادث؟

-المراقبة يجب أن تسبق الكارثة

من غير المنطقي أن تنتظر السلطات وقوع إصابة خطيرة أو وفاة حتى تتحرك آليات المراقبة والتدخل.
فالوقاية هي جوهر أي سياسة ناجعة في مجال السلامة العامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحيوانات يمكن أن تشكل خطراً على الأطفال والمراهقين والمارة وسكان الأحياء.
ومن ثم، فإن تشديد المراقبة الميدانية، ورصد الكلاب التي تدخل ضمن الأصناف التي حددها القانون، والتأكد من احترام أصحابها للالتزامات القانونية، كلها إجراءات ينبغي أن تتم بشكل استباقي ومنتظم، وليس فقط عقب وقوع حادث مأساوي.

-المسؤولية تبدأ من صاحب الكلب

في المقابل، لا يمكن إعفاء أصحاب الكلاب من مسؤوليتهم في احترام القواعد القانونية واتخاذ الاحتياطات الضرورية لمنع تعرض الآخرين للخطر.
فامتلاك حيوان قد يشكل خطراً ليس امتيازاً منفصلاً عن المسؤولية، وإنما يرتبط بواجب قانوني وأخلاقي يتمثل في احترام شروط الحراسة والتعامل معه وفق الضوابط المعمول بها.
وأي إخلال بهذه الالتزامات، متى ثبت قانوناً، ينبغي أن يقابل بالإجراءات المناسبة، لأن التساهل مع المخالفات قد تكون له عواقب لا يمكن تداركها.

-تشديد المتابعة.. ضرورة لا خيار

إن المأساة التي خلفتها وفاة الشاب تفرض كذلك تعزيز الجانب الزجري في مواجهة المخالفات.
فالمتابعة القانونية للمسؤولين عن المخالفات، متى ثبتت، لا ينبغي أن تكون مرتبطة بحجم الضجة الإعلامية التي تثيرها الواقعة، وإنما يجب أن تكون نتيجة طبيعية لتطبيق القانون.
كما أن الحزم في التعامل مع المخالفات يمكن أن يؤدي دوراً وقائياً، لأنه يبعث برسالة واضحة إلى الجميع مفادها أن سلامة المواطنين خط أحمر، وأن مخالفة القواعد المنظمة لحيازة الكلاب الخطيرة ليست أمراً يمكن التساهل معه.

-رحيل شاب في مقتبل العمر.. جرس إنذار

إن وفاة شاب لم يتجاوز 18 سنة بسبب عضة كلب يجب ألا تتحول إلى خبر عابر سرعان ما يختفي من الواجهة، ثم نعود إلى النقاش نفسه عند وقوع مأساة أخرى.
المطلوب هو فتح نقاش مسؤول حول واقع تطبيق القانون، وتقييم آليات المراقبة، ورصد مكامن الخلل، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، والتفاعل السريع مع شكايات المواطنين.
كما أن حملات التحسيس تظل ضرورية، ليس فقط لتوعية أصحاب الكلاب، وإنما أيضاً لتعريف المواطنين بالإجراءات التي ينبغي اتباعها عند وجود حيوان يشكل خطراً في محيطهم.

-منع تكرار المأساة مسؤولية الجميع

إن حماية المواطنين من أخطار الكلاب الخطيرة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ باحترام صاحب الحيوان للقانون، مروراً بفعالية المراقبة والتدخل، وانتهاءً بصرامة المتابعة القضائية عند ثبوت المخالفة.
ولذلك، فإن وفاة الشاب في عمر 18 سنة ينبغي أن تكون لحظة لمراجعة واقع التطبيق، وليس فقط مناسبة للتعبير عن الحزن.
فالمطلوب اليوم هو الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة الوقاية، ومن انتظار وقوع المأساة إلى منع أسبابها، ومن وجود النصوص القانونية إلى تفعيلها على أرض الواقع.
فالرهان الحقيقي ليس فقط معاقبة المخالف بعد وقوع الكارثة، وإنما منع الكارثة قبل وقوعها. وحين يتعلق الأمر بحياة المواطنين، فإن المراقبة الصارمة والتطبيق الفعلي للقانون لا ينبغي أن يكونا خياراً، بل ضرورة.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: