
الأحداث – المهدي العلمي الإدريسي
تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي بمدينة سلا إلى دائرة سلا الجديدة، التي تشهد منافسة مرتقبة في تشريعيات شتنبر2026 بين وجوه سياسية راكمت تجربة انتخابية وحزبية، وأسماء جديدة وشابة تطمح إلى دخول المؤسسة التشريعية لأول مرة، في سباق يتنافس فيه عدد من المرشحين على المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.
ويبدو أن الاستحقاق المقبل يطرح سؤالاً يتجاوز مجرد التنافس بين المرشحين: هل تمنح صناديق الاقتراع الفرصة للوجوه الجديدة، أم تستمر في تجديد الثقة في الأسماء التقليدية؟
ففي الوقت الذي تراهن فيه الوجوه المعروفة على تجربتها وحضورها السابق في المشهد السياسي والمحلي، تدخل أسماء شابة وجديدة المنافسة بطموح تجديد النخب وتقديم خطاب مختلف، يقوم على القرب من المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم، والبحث عن أساليب جديدة في العمل السياسي.
ولا شك أن حضور الوجوه الشابة في السباق الانتخابي يعكس رغبة في ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي، غير أن حداثة التجربة لا تشكل وحدها ضمانة للفوز. فالناخب في سلا الجديدة سيكون أمام خيارات متعددة، وسيكون مطالباً بالموازنة بين التجربة والكفاءة من جهة، والرغبة في التغيير وتجديد النخب من جهة أخرى.
فالمرشح الجديد يستطيع أن يحول حداثة تجربته إلى نقطة قوة إذا قدم مشروعاً واضحاً، وكان قريباً من المواطنين، وقادراً على إقناع الناخب بأن التغيير لا يتعلق فقط بتغيير الأسماء، وإنما بتغيير طريقة ممارسة السياسة والإنصات للمواطنين والدفاع عن قضاياهم.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل ما تمنحه التجربة السياسية للأسماء التقليدية من معرفة بالعمل المؤسساتي وشبكة من العلاقات والخبرة في تدبير الملفات السياسية والانتخابية، وهي عوامل قد تشكل عناصر قوة في سباق لا تحسمه الشعارات وحدها.
لكن الديمقراطية في نهاية المطاف لا تمنح الامتياز بشكل مسبق لأي مرشح. الصندوق هو الحكم، والناخبون هم من يقررون من يستحق تمثيلهم.
وبين الوجوه التقليدية والوجوه الجديدة، تظل المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات، خصوصاً أن الناخب أصبح أكثر قدرة على تقييم المرشحين ومقارنة برامجهم وحضورهم ومدى قربهم من انشغالات المواطنين.
ويبقى السؤال الذي سيظل مطروحاً إلى غاية ظهور النتائج: هل تختار ساكنة سلا الجديدة الاستمرارية، أم تمنح ثقتها لوجوه جديدة؟
لا أحد يستطيع الإجابة مسبقاً، لأن الديمقراطية لا تقاس بعدد سنوات التجربة السياسية، كما لا تقاس بصغر سن المرشح أو حداثة ظهوره، وإنما بقدرة كل مرشح على إقناع الناخب بأنه الأقدر على الدفاع عن مصالح الدائرة وتمثيل سكانها.
وفي جميع الأحوال، ستكون الكلمة الأخيرة للناخبين. فإذا اختارت صناديق الاقتراع وجوهاً شابة وجديدة، فقد تكون سلا الجديدة أمام محطة جديدة في مسار تجديد النخب؛ وإذا جددت الثقة في الأسماء المجربة، فسيكون ذلك أيضاً تعبيراً ديمقراطياً عن إرادة الناخبين.