
الأحداث نت – سلا
في قلب منطقة حضرية تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً، ما تزال قرية أولاد موسى بسلا تعيش واقعاً يثير الكثير من التساؤلات حول مظاهر التهميش والفوضى التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي للسكان.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه وسائل النقل الحديثة حاضرة بالمنطقة، وعلى رأسها الطرامواي، يجد سكان الحي أنفسهم أمام وسائل نقل تبدو وكأنها تنتمي إلى زمن آخر؛ عربات مجرورة بالدواب تتنقل بين أحياء المنطقة، خصوصاً انطلاقاً من بداية شارع العلويين، عند تقاطع شارع محمد الخامس، نحو وجهات مختلفة.
ولا يتعلق الأمر هنا برفض أصحاب هذه العربات أو تجاهل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعضهم إلى الاعتماد عليها، وإنما بضرورة تنظيم هذا القطاع وإيجاد بدائل عملية تحفظ كرامة العاملين وتضمن سلامة السكان وتحسن صورة المنطقة.
فانتشار العربات المجرورة وسط المجال الحضري يطرح مجموعة من الإشكالات، من بينها الازدحام، ومخاطر السير والجولان، فضلاً عن مخلفات الدواب والروائح الكريهة التي تؤثر على نظافة المحيط وجودة الحياة، خاصة في الأماكن التي تعرف حركة مكثفة للراجلين والسيارات.
إن استمرار هذا الوضع في منطقة توجد بالقرب من وسائل نقل حضرية متطورة يطرح سؤالاً مشروعاً: أليس من حق سكان حي قرية أولاد موسى الاستفادة من منظومة نقل منظمة ونظيفة وآمنة، تتماشى مع التطور الذي تعرفه المدينة؟
المطلوب اليوم ليس مجرد منع العربات المجرورة بشكل مفاجئ، بل فتح نقاش جدي بين السلطات المحلية والمنتخبين والمهنيين والسكان، من أجل وضع تصور تدريجي يضمن الانتقال نحو وسائل نقل بديلة، مع مواكبة أصحاب العربات المتضررين من أي قرار تنظيمي.
فالتنمية الحضرية لا تقاس فقط بالمشاريع الكبرى والطرامواي والطرق الحديثة، وإنما أيضاً بمدى وصول آثارها وسط الحي والمناطق التي ما تزال تعاني من مظاهر الفوضى والتهميش.
لقد حان الوقت لفتح ملف النقل في قرية أولاد موسى بجدية، والبحث عن بدائل تحفظ كرامة المواطنين والعاملين، وتضع حداً لمظاهر الفوضى والروائح والمخلفات، بما يجعل المنطقة أكثر نظافة وتنظيماً وانسجاماً مع محيطها الحضري.