بعد نشر “الأحداث” لأزمة طبيب سجن الجديدة 2.. المندوبية ترُدّ والتساؤلات الحقوقية تتضاعف

الاحداث/ الجديدة
لم يتأخر أصداء المقال الذي نشرته جريدة “الأحداث” حول الأزمة الصحية الصامتة بالسجن المحلي “الجديدة 2″، حيث سارعت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى إصدار بلاغ توضيحي توضح فيه ملابسات غياب الطبيب الرئيسي. غير أن هذا التوضيح، وعلى عكس ما أريد له، فتح الباب أمام نقاش حقوقي وقانوني واسع، بعدما تحول البلاغ الرسمي إلى وثيقة تؤكد عمق الخصاص وتشرعن أسلوب “التدبير المؤقت” في ملف يتعلق بحياة وأرواح نحو 3000 نزيل.
و أوضحت المندوبية أن الطبيب المكلف يستفيد من رخصة مرضية طويلة الأمـد، وأنها كشأن تدبيري قامت بتكليف طبيب السجن المــحلي “الجـديدة 1” لتغطية المؤسستين معاً، بل واضطرت للاستـعانة بأطباء من سجن المحمدية خلال فترة العــطلة السنوية. هذا الاعتراف الصريح بأن طبيباً واحــداً بات مطالباً بمتابعة آلاف السجناء عبر التنقل بين مؤسستين، يُسقط الحجة الإدارية ويضع المشهد أمام معضلة حقيقية؛ فالتطبيب في المؤسسات السجنية ليس مجرد تدخل طارئ عند الخطر، بل هو متابعة يومية وقائية وفحوصات مستمرة لا يمكن اختزالها في “تغطيات مؤقتة”.
ان هذا الواقع يتصادم صراحة مع الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يضـمن حق الجميع في السلامة والعناية الصحية، كما يخالف مقتضيات القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية والذي يفرض توفير رعاية طبية دائمة. بل إن الموقف يبتعد كثيراً عن “قواعد نيلسون مانديلا” الصادرة عن الأمم المتحدة،وكذا المعايير الدولية المعتمدة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي، والتي تحدد التغطية الأدنى بطبيب عام لكل 300 إلى 500 نزيل، وممرض لكل 100 إلى 150 نزيل.
وحين يُترك 3000 سجين تحت رحمة طبيب زائر، تصبح حصة النزيل من العلاج مجرد ثوانٍ معدودة، مما يستوجب حلاً جذرياً عبر التعيين المباشر أو الشراكة العاجلة مع وزارة الصحة، بدلاً من التعاطي بأسلوب التكليفات العابرة.