بين خطاب العرش 2025 و 2026 نتائج تحققت وأهداف ترسم - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, يوليو 30, 2026
مدونات الأحداث

بين خطاب العرش 2025 و 2026 نتائج تحققت وأهداف ترسم

الأحداث✍️بقلم ياسين المصلوحي

بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطابًا إلى الشعب المغربي، كما دأب على ذلك هو وأسلافه الميامين، باعتباره محطةً للتواصل بين الملك والشعب. وقد استهل، حفظه الله، الخطاب بتجديد الالتزام بخدمة الوطن والمواطن، من خلال التأكيد على أن تحمل مسؤولية قيادة البلاد أمانة لخدمة المغاربة وتحقيق العيش الكريم، وليس سعياً وراء المجد الشخصي أو المكانة الدولية.

قبل أن يعبر عن اعتزازه  بالمنجزات ويدعو إلى تكريس الثقة في المستقبل، من خلال إبراز أن ما تحقق خلال السنوات الماضية هو نتيجة رؤية استراتيجية قائمة على المبادرة، والمتابعة، والنقد الذاتي، والاستشراف. كما أكد أن المغرب يعيش مرحلة مفصلية تتطلب نشر روح الأمل والثقة، بدل خطابات التشاؤم والإحباط، داعيًا إلى ترسيخ الثقة والتفاؤل عوض الإحباط واليأس والتبخيس. كما استحضر، نصره الله، عنصري الأمن والاستقرار كرافعة للتنمية، معتبرا الاستقرار السياسي والمؤسساتي أحد أهم مكاسب المغرب، وعنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية في ظل الاضطرابات الإقليمية والدولية، مع إشادته بنجاعة المؤسسات وقدرتها على مواجهة التحديات، خصوصًا في تنظيم التظاهرات الدولية والتعامل مع الأزمات والكوارث، ولا سيما تدبير الفيضانات.

كما تضمن الخطاب عرضًا لأبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس استمرار الدينامية التنموية، حيث سجل الاقتصاد الوطني معدل نمو يقارب 4.9 في المائة سنة 2025، مع توقع الحفاظ على المنحى نفسه خلال سنة 2026. وأبرز جلالته كذلك النتائج الإيجابية التي حققها القطاع الفلاحي، بفضل الموسم الفلاحي الجيد، وما ترتب عنه من تعزيز للأمنين الغذائي والمائي، إلى جانب التطور المتواصل للقطاع الصناعي، الذي أرسى مكانة المغرب كقطب صناعي إفريقي، خاصة في مجالات صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، مع احتلال المملكة صدارة الدول الإفريقية المصدرة للسيارات.. كما دعا إلى تقوية الاكتفاء الاستراتيجي، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية، وتطوير الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، تحقيقًا للسيادة الاقتصادية، دون نسيان النجاح السياحي، حيث تم تسجيل رقم قياسي باستقبال نحو 20 مليون سائح سنة 2025، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وقد أكد، حفظه الله، على مواصلة الإصلاحات الاجتماعية، عبر التأكيد على استمرار تعميم الحماية الاجتماعية، وبرامج التنمية البشرية، والتنمية الترابية المندمجة، لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مع دعوة القطاع المالي إلى توسيع تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الابتكار والاستثمار والتصدير، كشكل من أشكال تعبئة التمويل الوطني.

إن تحليل هذا الخطاب يضعنا أمام أفكار رئيسية، تتجلى في ضرورة الاعتزاز بما تم تحقيقه من منجزات، والثقة في المستقبل، عوض نشر خطاب اليأس والإحباط والتشاؤم، الذي تسعى إليه جهات خارجية، بمساعدة جهات أخرى داخلية. كما احتفظ هذا الخطاب بالخيط الناظم لخطاب العرش السابق، الذي عرف إطلاق تصور برامج التنمية الترابية المندمجة، وما خلقته من دينامية خلال سنة واحدة، انطلاقًا من تشخيص الاحتياجات، إلى وضع المقترحات، ثم إعداد خطة العمل والميزانية والبرامج.

وهو ما يُظهر أن هاجس التنمية وتحقيق العدالة المجالية لدى المؤسسة الملكية يتجاوز، في مداه، البعد الحكومي أو الانتخابي المرتبط بالتوازنات الحزبية أو السياسية، التي قد تُبقي تنمية الوطن ومصلحة المواطن رهينة التوافقات السياسية الضيقة. وبالتالي، فإن مسؤولية قيادة الأمة هي أمانة قبل أن تكون مجدًا شخصيًا، وهو ما يعيد إلى الأذهان خطاب العرش لسنة 2016، حيث شدد جلالته على أنه ملك لجميع المغاربة، وأن الحزب الوحيد الذي يعتز بالانتماء إليه هو المغرب.

 

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: