على هامش الحديث مع مسؤول من فريق أولمبيك آسفي: إيجابيات النزول إلى القسم الوطني الثاني...؟؟ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
السبت, يوليو 25, 2026
مدونات الأحداث

على هامش الحديث مع مسؤول من فريق أولمبيك آسفي: إيجابيات النزول إلى القسم الوطني الثاني…؟؟

الأحداث✍️ بقلم محمد اعويفية

حديثي مع أحد المسؤولين عن الفريق حول إيجابيات سقوط أولمبيك آسفي إلى القسم الثاني يبدو فيه ضرب من الجنون و السخرية، لكن الحقيقة أن أخطر ما يمكن أن يصيب أي ناد ليس النزول في حد ذاته، بل البقاء في القسم الأول وهو يعيش على الوهم. فهناك فرق تموت وهي واقفة، وأخرى تسقط لتكتشف أنها كانت مريضة منذ سنوات طويلة وتبحث عن أسباب هذا المرض لتتعافى منه وتعود أقوى من جديد.

تمحور هذا الحديث حول إمكانية تجاوز فكرة أن مسألة السقوط أزمة عابرة … فالفريق لم يسقط في مباراة واحدة، وإنما سقط عبر سنوات من القرارات المرتجلة، والتسيير الموسمي، والصراعات الشخصية، وغياب مشروع رياضي حقيقي كامل . فما حدث لم يكن سوى إعلان رسمي عن وفاة مرحلة كانت تحتضر منذ زمن كان يصارع فيه الفريق على البقاء حيا بقسم الصفوة.

من هنا تبدأ أولى الإيجابيات. لقد سقطت الأكذوبة التي كانت تسوق للجماهير كل موسم. لم يعد ممكنا إخفاء الفشل وراء انتصار عابر أو وراء صفقة متواضعة أو تصريح إعلامي متفائل تطبعه الحماسة الزائدة . انتهى زمن تجميل الواقع، وأصبح الجميع مضطرا للنظر في المرآة كما هي، عاكسة للحقيقة المطلقة .

كما أن القسم الثاني يحرر الفريق من وهم تدبير الأزمة. ففي السنوات الأخيرة كان كل التفكير ينحصر في كيفية النجاة من النزول، دون أي حديث عن أبناء المدرسة الكروية ودمجهم، أو تطوير البنية الإدارية للفريق ، أو خلق هوية فنية خاصة و مستقرة . كان النادي يعيش يومه فقط، بينما كانت الأندية الطموحة تخطط لعشر سنوات قادمة.

لقد أثبت السقوط أيضا أن الأموال وحدها لا تصنع فريقا، وأن تغيير المدربين باستمرار ليس مشروعا رياضيا وفنيا ، وأن استقدام أكبر عدد من اللاعبين في آخر لحظة ليس سياسة ناجحة ، بل ارتباك إداري يدفع ثمنه غاليا في الملعب.

من حسنات هذا النزول أنه سيكشف المخلصين من أبناء المدينة الحقيقيين. ففي لحظات الانتصار يكثر العشاق المزيفون ، أما في زمن الانكسار فلا يبقى إلا من يؤمن بالفريق كقضية هامة في تنمية المدينة ، لا كوسيلة للظهور أو لتحقيق المكاسب. حثما سيغادر الباحثون عن الأضواء، وسيبقى الذين يؤمنون بأن بناء ناد كبير يحتاج إلى الصبر والعمل، لا إلى الصور والتصريحات عبر المنابر الإعلامية.

الجماهير الأسفية مطالبة هي أيضا بمراجعة علاقتها بالنادي. فالتشجيع الحقيقي لا يكون فقط عند الانتصارات، كما أن النقد الحقيقي لا يكون بالصراخ وتكسير الممتلكات الخاصة والعامة بعد كل خسارة. المطلوب اليوم أن تتحول الجماهير إلى قوة اقتراح ورقابة دائمة ، ترفض إعادة إنتاج الوجوه نفسها والسياسات نفسها التي قادت الفريق إلى الهاوية التي هو فيها اليوم.

خلص الحديث مع المسؤول الإداري إلى أن أكبر إيجابية لهذا السقوط هي أنه يفرض سؤالا كان الجميع يهرب منه: أي فريق نريد؟ هل نريد فريقا يعيش كل موسم على حسابات التخبط والصراع من أجل البقاء؟ أم نريد مؤسسة رياضية حديثة حقيقية، تقوم على قانون المقاولة الرياضية المؤسسة على الحكامة والشفافية والتكوين والتخطيط؟

العودة إلى القسم الأول ليست إنجازا إذا كانت ستتم بالعقلية نفسها التي تسببت في السقوط. فالنجاح ليس في الصعود السريع، بل في بناء فريق لا يخشى السقوط مرة أخرى، لأنه يقف على أسس متينة لا على جرف هار من الحلول المؤقتة.

قد يكون القسم الثاني أقل بريقا، لكنه قد يكون أكثر صدقا. فهو المكان الذي تبنى فيه المشاريع الحقيقية، وتراجع فيه الأخطاء، وتحاسب فيه العقليات التي اعتقدت أن تاريخ النادي وحده يكفي لصناعة مستقبله.

آسفي لا تحتاج إلى صعود سريع يصفق له الجميع لموسم واحد، بل تحتاج إلى أناس حقيقيون ،إلى ثورة في الفكر الرياضي، وإلى إدارة تؤمن بأن كرة القدم ليست مجرد نتائج أسبوعية، وإنما مشروع تنموي حضاري يعكس صورة المدينة وطموحات أبنائها.

فربما يكون السقوط، للمرة الأولى، هو الانتصار الوحيد الحقيقي… إذا امتلك الجميع شجاعة الاعتراف بأن ما انهار لم يكن الفريق فقط، بل طريقة كاملة في التفكير والتسيير.

ديما OCS

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: