هل أصبحت بعض الأحزاب تبحث عن "المنقذ" بدل صناعة القيادات؟ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
السبت, يوليو 25, 2026
سياسة

هل أصبحت بعض الأحزاب تبحث عن “المنقذ” بدل صناعة القيادات؟

الأحداث نت : المهدي العلمي الإدريسي

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يتجدد النقاش حول أساليب تدبير الأحزاب السياسية لمرحلة ما قبل الانتخابات، حيث تبرز لدى بعض التنظيمات السياسية ظاهرة البحث عن شخصيات وازنة أو أسماء تحظى بحضور جماهيري، أملاً في تحسين نتائجها الانتخابية وتعزيز مواقعها في المشهد السياسي.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، تبدو هذه الظاهرة أكثر حضورًا، إذ تتجه بعض الأحزاب إلى استقطاب شخصيات من خارج هياكلها التنظيمية، في وقت يفترض أن تكون قد أعدت، على امتداد سنوات، نخبة سياسية قادرة على تحمل المسؤولية وقيادة الاستحقاقات المقبلة.

ولا يتعلق الأمر برفض انفتاح الأحزاب على الكفاءات الوطنية، فذلك يظل خيارًا مشروعًا ومطلوبًا متى كان منسجمًا مع مشروع سياسي واضح. غير أن التساؤل يطرح نفسه عندما يتحول هذا الانفتاح إلى رهان موسمي يتكرر مع كل انتخابات، وكأن بعض الأحزاب لم تنجح في تكوين قياداتها أو في منح مناضليها الفرصة لتولي مواقع المسؤولية.

فإذا كانت الأحزاب تؤدي، وفق الدستور، أدوارًا أساسية في التأطير السياسي وتأهيل النخب، فأين مخرجات هذا التأطير؟ وأين موقع المناضلين والمنخرطين الذين اشتغلوا داخل التنظيمات الحزبية لسنوات، وراكموا تجربة ميدانية وسياسية؟ وهل أصبح الرهان على الأسماء الجاهزة بديلاً عن الاستثمار في الرأسمال البشري للحزب؟

إن نجاح أي حزب لا يقاس فقط بعدد المقاعد التي يحققها في موسم انتخابي، وإنما بقدرته على إنتاج النخب وتجديدها، وبناء تنظيم قوي قادر على إقناع المواطنين ببرامجه وأدائه، لا بأسماء يتم استقطابها في اللحظات الأخيرة.

قد تحقق بعض الوجوه المستقطبة مكاسب انتخابية ظرفية، لكن الأحزاب التي تراهن على المستقبل هي تلك التي تصنع قياداتها من داخلها، وتؤمن بأن العمل السياسي يبدأ بعد الانتخابات، وليس قبلها بأسابيع.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل آن الأوان لأن تنتقل بعض الأحزاب من سياسة البحث عن “المنقذ” إلى سياسة صناعة القيادات؟

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: