كرة القدم والتحكم... هل أصبحت العقدة الأوروبية عائقًا أمام أحلام إفريقيا؟ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, يوليو 24, 2026
مدونات الأحداث

كرة القدم والتحكم… هل أصبحت العقدة الأوروبية عائقًا أمام أحلام إفريقيا؟

الأحداث نت: م-ع- الإدريسي

كرة القدم وُلدت لتكون لعبة الشعوب، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الموهبة والعرق والإبداع. غير أن الواقع يطرح سؤالًا يزداد حضورًا مع كل بطولة كبرى: هل تلعب جميع المنتخبات في ظروف متساوية، أم أن هناك من يدخل المنافسة وهو يحمل ثقل الضغوط، بينما يحظى آخرون بكل أسباب الراحة والدعم؟

المنتخبات الإفريقية، وفي مقدمتها المنتخب المغربي، أثبتت أنها لم تعد مجرد ضيف شرف في البطولات العالمية. فقد كسرت الحواجز، وأسقطت كبار المنتخبات، وغيّرت نظرة العالم إلى الكرة الإفريقية. لكن كل نجاح إفريقي يبدو وكأنه يواجه تشكيكًا أو يُصنف على أنه استثناء، في حين تُمنح المنتخبات الأوروبية صفة المرشح الدائم للبطولات.

إن احترام تاريخ الكرة الأوروبية أمر لا خلاف عليه، فهي تضم مدارس كروية عريقة وأندية عملاقة. لكن التاريخ وحده لا يمنح امتيازًا دائمًا، ولا ينبغي أن يحجب حق الآخرين في المنافسة العادلة. كرة القدم الحديثة تؤكد أن الموهبة موجودة في كل القارات، وأن الفارق الحقيقي يصنعه العمل والاستعداد داخل الملعب.

من حق المنتخبات الإفريقية أن تخوض المنافسات دون ضغوط إعلامية أو نفسية أو تنظيمية، وأن يُنظر إلى إنجازاتها باعتبارها ثمرة جهد واستحقاق، لا مجرد مفاجآت عابرة. ومن حق الجماهير الإفريقية أن ترى منتخباتها تعامل بالمعايير نفسها التي تُطبق على بقية المنتخبات، لأن العدالة هي أساس أي منافسة رياضية حقيقية.

لقد أثبت المغرب، ومعه عدد من المنتخبات الإفريقية، أن القارة السمراء لم تعد مدرسة لتصدير المواهب فقط، بل أصبحت قادرة على صناعة الإنجازات أيضًا. وما تحتاجه اليوم ليس الشفقة ولا المجاملة، بل الاحترام، وتكافؤ الفرص، والإيمان بأن بطل العالم القادم قد يأتي من إفريقيا كما جاء في السابق من أوروبا أو أمريكا الجنوبية.

في النهاية، تبقى الرسالة واضحة: كرة القدم لا تعترف بلون القميص ولا باسم القارة، بل تعترف بمن يبدع داخل المستطيل الأخضر. وعندما تُرفع صافرة البداية، يجب أن يكون الجميع متساوين في الحقوق والفرص، لأن عدالة المنافسة هي التي تمنح اللعبة جمالها، وهي التي تجعل الانتصار مستحقًا والهزيمة مقبولة.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: