استغلال وطني... المقاهي ترفع أثمنة القهوة مع كل مباراة للمنتخب - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأربعاء, سبتمبر 2, 2026
اسرة و مجتمع

استغلال وطني… المقاهي ترفع أثمنة القهوة مع كل مباراة للمنتخب

الأحداث✍️

مع انطلاق كل مباراة للمنتخب الوطني تعود نفس الصورة إلى واجهة المقاهي المغربية، شاشات ممتلئة عن آخرها، كراسي إضافية في الأرصفة، وحشود تملأ الجنبات بحثاً عن مكان لمتابعة “الأسود”. لكن إلى جانب الحماس الكروي يعود معه أيضاً موضوع قديم متجدد، وهو الزيادة المفاجئة في أثمنة المشروبات، وعلى رأسها القهوة.
في الأيام العادية لا يتجاوز ثمن فنجان قهوة في أغلب المقاهي الشعبية 12 درهماً، وفي المقاهي المتوسطة 15 درهماً. غير أنه مع اقتراب صافرة البداية تتغير اللائحة بشكل غير معلن. يقفز الثمن إلى 18 و20 درهماً، وأحياناً أكثر في المقاهي التي تتوفر على شاشات كبيرة وفي الأحياء التي تشهد إقبالاً كثيفاً. المبرر الجاهز لدى أرباب المقاهي واحد: “اليوم عامر”، “الكهرباء والكراء”، “المنتخب خاصو الدعم”.
المواطن الذي يأتي حاملاً معه حب الوطن وتشجيع الفريق يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الدفع أو المغادرة. كثيرون يختارون الدفع مضطرين، ليس لأنهم لا يلاحظون الزيادة، ولكن لأن لحظة تجمع الأصدقاء والعائلة أمام مباراة مصيرية لا يمكن تعويضها. وهكذا يتحول الحدث الرياضي الوطني إلى مناسبة لتحقيق أرباح إضافية على حساب جيب المستهلك.
الغريب في الأمر أن هذه الزيادات لا تخضع لأي تسعيرة رسمية ولا لمراقبة. وزارة الداخلية والمصالح الجماعية تكتفي في أغلب الأحيان بالتدخل عند الفوضى في الملك العمومي، بينما يبقى ملف الأسعار خارج دائرة المحاسبة. جمعيات حماية المستهلك نبهت مراراً إلى أن استغلال المناسبات الوطنية لرفع الأسعار يعد ممارسة غير قانونية، لكن غياب الشكايات المباشرة وصعوبة إثبات التسعيرة يجعل الوضع يستمر.
النتيجة أن المواطن يؤدي ثمنين في آن واحد، ثمن التشجيع وثمن الاستغلال. فبدل أن تكون مباريات المنتخب مناسبة للتخفيف عن الناس وتوحيدهم، تتحول لدى البعض إلى فرصة للتربح السريع. وإذا كانت المقاهي تستثمر في التجهيزات والشاشات لجذب الزبناء، فمن حقها تحقيق الربح، لكن ليس على حساب رفع الأسعار بطريقة عشوائية وفي توقيت يستهدف فيه جيب المواطن أكثر ما يستهدف فرحته.
يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى سيظل التشجيع الوطني مرتبطاً بفاتورة مضخمة؟ وإلى متى سنقبل أن تتحول لحظات الفخر الجماعي إلى سوق مفتوحة لا يحكمها إلا قانون العرض والطلب في أسوأ صوره؟

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: