رقصة مصطفى لخصم... !!! "لقد جئت شيئا إمرا" - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
السبت, يوليو 25, 2026
مدونات الأحداث

رقصة مصطفى لخصم… !!! “لقد جئت شيئا إمرا”

الأحداث بقلم✍️ محمد اعويفية 

قد نختلف حول رقصة مصطفى لخصم في الشارع العام، فمنا من يراها تعبيرا عفويا عن فرح ما ، ومنا من يعتبرها أمرا شخصيا يعنيه وحده ولا يستحق أن نتجادل حوله أو نعيره أي اهتماما، ومنا من يعتبره شيئا إمرا في السياسة لأنه يزيد في خرق سفينتها    على اعتبار أن كل الأفعال وردودها تفسر وتقرأ فيها  بالدلالات ،و الرمزية ثم ان المسؤول العمومي  لا  يمثل نفسه فقط، بل يمثل الدولة وثقة الناخبين الذين وضعوا بين يديه جزء من مستقبلهم ومستقبل مدينتهم ، فتصرف مثل هذا بالتأكيد يتجاوز ماهو شخصي ويتعداه فيدخله إلى دائرة  الرمزية .

المشكلة ليست في الرقصة، أو في من رقصها ،وإنما في الرسالة التي تحملها. فحين يصبح المسؤول السياسي  حديث الناس بسبب صناعة  مشهد  فلكلوري استعراضي فقط بقصد إثارة  الجدل أكثر من صناعة  مشروع تنموي أو برنامج بخطة ملموسة تستهدف الرقي بالمواطنين وبحياتهم ومدينتهم ، فهذا مؤشر على أن هناك مشكل ما ، واختلال في أولويات العمل السياسي. لقد أصبح يروج للسياسة  بمنطق  الرقصة سواء بشكل انفرادي أو  ضمن مجموعة فلكلورية، بقصد صناعة تفاعل كبير على مواقع التواصل أكثر من صناعة برامج سياسية  قوية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

هذه هي الشعبوية في أبهى مظاهرها و تجلياتها التي تهدف إلى نقل النقاش السياسي وتحويل اهتمام المواطن وانشغالاته  صوب مشاهد مثيرة لكي يضيع وراءها الرأي العام ، بينما تتراجع الأسئلة التي ينبغي أن تكون في صدارة النقاش ماذا تحقق لنا كمواطنين؟ ماذا أنجز في البنية التحتية؟ أين فرص الشغل؟ وكيف تمر الصفقات وأين تصرف الأموال العمومية؟ ووو..

نحن  لا ننتخب مسؤولا لأنه يأكل مثلنا البصارة أو لأنه  يجيد الرقص  أو ليصبح نجما في مواقع التواصل الاجتماعي شيخا كان أو شابا ، بل ننتخبه ليكون رجل دولة بامتياز، يحفظ هيبتها ،  يقاس حضوره بما ينجزه لا بما يثير حوله من جدل ونقع  . 
السياسة ليست مسرح  للاستعراض الفني ، وإنما مسؤولية ثقيلة، تتطلب الثبات و الرصانة في السلوك، والوعي بأن كل تصرف  محسوب يحمل رسالة معينة موجهة  إلى المجتمع يفسرها كل حسب هواه .

 هيبة المنصب هي جزء من هبة المؤسسات،فحين تتراجع هذه الهيبة أمام البحث عن الانتشار والشهرة، يصبح الخطر أكبر من مجرد واقعة عادية ؛ لأنه يكرس ثقافة تختلط فيها السياسة بالفرجة، بالتفاهة، عندها يصبح  التصفيق أهم من المحاسبة، والصورة أهم من الإنجاز.

سيذكر التاريخ المسؤولين الذين غيروا واقع مدنهم وحياة منتخبيهم ، لا الذين تصدروا المشهد بشربة بصارة أو بمقاطع غناء أو رقص . و المواطن لايهمه  من رقص في الشارع، بل من أصلح الطرق، وحسن الخدمات، وخلق فرص الشغل، وصان كرامة الناس في المستشفيات والإدارات، كما أن السياسة لا تحتاج إلى الإبداع في الرقص وإجادته ، بل إلى ضمير حي، ورؤية واضحة، وإنجازات تتحدث عن نفسها دون حاجة إلى أي نوع من  الاستعراض.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: