طلبة ماستر التواصل والإعلام والصناعات الإبداعية بآسفي يستكشفون التراث المغربي في دار القايد سي عيسى بن عمر

الأحداث✍️
في إطار انفتاح الجامعة على محيطها الثقافي وتعزيز التكوين الميداني، ينظم ماستر التواصل والإعلام والصناعات الإبداعية (CMIC)، التابع للكلية المتعددة التخصصات بآسفي، جامعة القاضي عياض، يوم السبت 4 يوليوز 2026، زيارة ثقافية وعلمية إلى دار القايد سي عيسى بن عمر، وذلك بشراكة مع جماعة سي عيسى وعدد من أفراد أسرة القايد.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الأنشطة البيداغوجية التي يحرص الماستر على تنظيمها، بهدف تمكين الطلبة من الاحتكاك المباشر بالموروث الثقافي المغربي، والوقوف على سبل صون التراث المادي واللامادي وتثمينه، من خلال الجمع بين البحث الأكاديمي والعمل الميداني، واستكشاف آليات الوساطة الثقافية الحديثة.
وتستند هذه الزيارة إلى تراكم علمي سابق حول الموقع، حيث سبق للدكتور سعيد لقبي أن قدم سنة 2015، خلال الأيام العلمية السادسة للسياحة المستدامة بمدينة كيبيك الكندية، مداخلة بعنوان «مشروع إعادة تأهيل قصبة القايد عيسى بن عمر (آسفي – المغرب)»، سلط فيها الضوء على أهمية هذا المعلم التاريخي وآفاق إعادة تأهيله وتثمينه ثقافياً وسياحياً.
وتقع دار القايد سي عيسى بن عمر على بعد نحو 25 كيلومتراً من مدينة آسفي، فوق هضبة يبلغ ارتفاعها حوالي 128 متراً عن سطح البحر، وتمثل أحد أبرز المعالم التاريخية لقبائل عبدة. ويمتد الموقع على مساحة تناهز 25 هكتاراً، وكان في الماضي مجمعاً عمرانياً محصناً يضم مرافق سكنية وإدارية وفلاحية واحتفالية.
ويعود تاريخ تشييد هذا المركب إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ويضم مجموعة من البنايات التاريخية، من بينها مساكن مزخرفة، ومسجد، وإسطبلات، وسجن تقليدي، وحمامات منفصلة، وفضاءات للخدمات والأنشطة الحرفية، إضافة إلى بستان عائلي يضم عدداً من الآبار، وساحة كبرى كانت تحتضن المراسيم والاحتفالات الرسمية.
ولا تقتصر أهداف هذه الخرجة العلمية على التعرف على القيمة التاريخية والمعمارية للموقع، بل تمتد إلى فتح نقاش أكاديمي حول سبل المحافظة على هذا التراث وإعادة توظيفه بما ينسجم مع متطلبات التنمية الثقافية والسياحية، مع الحفاظ على أصالته وهويته.
كما سيقف الطلبة على عدد من التجارب الدولية الرائدة في مجال تثمين التراث، ومن بينها تجربة موقع «بوي دو فو» بفرنسا، باعتبارها نموذجاً ناجحاً في تحويل المواقع التاريخية إلى فضاءات ثقافية وسياحية جاذبة، مع التأكيد على ضرورة استلهام التجارب بما يتلاءم مع الخصوصية المغربية، دون استنساخ النماذج الأجنبية.
ومن خلال هذه المبادرة، يؤكد ماستر التواصل والإعلام والصناعات الإبداعية التزامه بجعل التراث المغربي رافعة للتنمية الثقافية والإبداعية، وتعزيز وعي الطلبة بأهمية المحافظة على الذاكرة الوطنية، وإبراز دور الجامعة في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع عبر مشاريع علمية وميدانية ذات أثر مستدام.
