
الأحداث من الرباط
بقلم رانيا جمال/ باحثة في سلك القانون
مع اقــتراب كل استحقاق انتخابي، تندفع الآلة الحزبية نحو إطلاق خطابات مستهلكة حول “تجديد النخب” و”تمكين الشباب”.
غيـــر أن التشريح الدقيق للـبنية المؤسـساتية والترابية يكشف عن مفارقة صارمة: المسافة الفاصلة بين شعار “الاستحقاق” وبين واقع “التمكين” لا تزال محكومة بآليات ريعية تقصي بشكل ممنهج الطاقات العصامية والكفاءات الحقيقية.
أزمة الثقة المستفحلة والعزوف المتنامي في صفوف الشباب ليسا سلوكا عفويا، هما رد فعل موضوعي على مشهد سياسي يعيد إنتاج نفسه.
عنـدما يتحول ولوج مراكز القرار وصناعة السياسات العمومية إلى “امتياز” خاضع لمنطق النفوذ المالي، التوريث العائلي، أو الولاءات الضيقة، فإننا لا نساهم فقط في تمييع النضال الميداني، بل نضرب في العمق المبدأ الدستوري الأسمى: تكافؤ الفرص.
فالشباب العصامي والأكاديمي اليوم يجد نفسه أمام جدار مسدود، ليس لفقر في كفاءته،بل لأن “قواعد اللعبة” مصممة لتثبيت النخب التقليدية وحماية مصالحها.
مواجهة التحديات التنموية والاقتصادية المعقدة لبلادنا لم تعد تحتمل “تأثيـث” المؤسسات بنخب صورية أو واجهات شابة تفتقد للاستقلالية والعمق الفكري.
الرهان الحقيقي يتطلب قطيعة جذرية وصارمة مع عقلية “الريع الحزبي”.
و بناء دولة المؤسسات يمر حتما عبر فرض ديمقراطية داخلية حقيقية،تجعل من الكفاءة العلمية، النزاهة، والالتزام الوطني العملة الوحيدة والملزمة لولوج مناصب المسؤولية، وإلا !!!
وإلا سنظل ندور في حلقة مفرغة تنتهي بإنتاج خطابات بلا أثر، ونخب بلا شرعية شعبية .