الرياضة السلاوية بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر.. لماذا تراجعت مدينة كانت تضرب لها ألف حساب؟ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الخميس, سبتمبر 3, 2026
رياضة

الرياضة السلاوية بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر.. لماذا تراجعت مدينة كانت تضرب لها ألف حساب؟

الأحداث نت- م-ع- الإدريسي

لم يكن اسم سلا في يوم من الأيام مجرد مدينة مجاورة للعاصمة الرباط، بل كان عنواناً للتألق الرياضي على الصعيد الوطني. ففي كرة السلة، صنعت الجمعية السلاوية مجداً استثنائياً جعلها من أقوى الأندية المغربية والإفريقية، وفي كرة القدم ظل فريق جمعية سلا رقماً صعباً في المنافسات الوطنية، ونجح في تكوين وإبراز أسماء تركت بصمتها في الملاعب المغربية.
غير أن المتتبع للشأن الرياضي السلاوي اليوم يلاحظ مفارقة تثير الاستغراب؛ فمدينة تتوفر على بنية رياضية مهمة، وتحتضن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وتتوفر على معهد لتكوين الأطر الرياضية ومرافق حديثة، تجد نفسها دون فريق يمثلها في القسم الوطني الأول لكرة القدم، بينما تراجعت إشعاعاتها الرياضية مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا التراجع. فالمشكلة لا تبدو مرتبطة بنقص المواهب، إذ إن مدينة سلا كانت ولا تزال خزانا بشريا غنيا بالطاقات الرياضية. كما أن الإشكال لا يكمن في غياب البنية التحتية، خاصة بعد الاستثمارات التي شهدها القطاع الرياضي خلال السنوات الأخيرة.
العديد من المتابعين يعزون هذا التراجع إلى أزمة التسيير والحكامة داخل الأندية الرياضية. فنجاح أي مشروع رياضي لا يرتبط فقط بالملاعب والتجهيزات، بل يحتاج إلى رؤية واضحة وإدارة احترافية قادرة على استثمار الإمكانيات المتاحة وتحويلها إلى نتائج ملموسة. وعندما تغيب الاستمرارية في التدبير وتكثر الصراعات والاختلالات المالية، يصبح التراجع أمراً حتمياً مهما كانت المؤهلات المتوفرة.
كما أن غياب مشروع رياضي محلي متكامل يربط بين التكوين والمنافسة يظل من بين أبرز أسباب الأزمة. فالمواهب التي تتخرج من مراكز التكوين والأكاديميات غالباً ما تجد طريقها إلى أندية أخرى، في حين لا يستفيد منها الفريق المحلي بالشكل الذي يسمح له ببناء مشروع تنافسي قوي ومستدام.
ولا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي، إذ أصبحت الرياضة الحديثة تعتمد بشكل كبير على الاستثمار والرعاية والتسويق الرياضي. وفي الوقت الذي نجحت فيه مدن أخرى في استقطاب شركاء اقتصاديين لدعم فرقها وتطويرها، لا تزال الأندية السلاوية تواجه تحديات مالية تحد من قدرتها على المنافسة واستقطاب أفضل العناصر.
ورغم هذه الصورة القاتمة، فإن الأمل لا يزال قائماً. فمدينة سلا تتوفر على كل المقومات التي تؤهلها لاستعادة مكانتها الرياضية: قاعدة جماهيرية واسعة، تاريخ عريق، بنية تحتية مهمة، وطاقات شابة واعدة. لكن ذلك يتطلب إرادة جماعية ورؤية استراتيجية تجمع بين المنتخبين والفاعلين الرياضيين والقطاع الخاص من أجل بناء نموذج رياضي جديد يعيد للمدينة بريقها المفقود.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل غيور على الرياضة السلاوية: كيف لمدينة تساهم في صناعة الأبطال والمواهب أن تعجز عن امتلاك فريق قوي ينافس بين الكبار؟ وهل حان الوقت لفتح نقاش جدي حول مستقبل الرياضة في سلا قبل أن يتحول التراجع إلى واقع دائم؟
إن استعادة الأمجاد ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى قرارات شجاعة ومشروع رياضي حقيقي يضع مصلحة المدينة فوق كل الاعتبارات الأخرى.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: