
الأحداث نت-م-ع-الإدريسي
مع اقتراب أي استحقاق انتخابي، يعود النقاش نفسه إلى الواجهة داخل الأحزاب السياسية وفي أوساط المتابعين للشأن المحلي: هل اختارت الأحزاب المرشحين القادرين فعلاً على كسب ثقة الناخبين، أم أن اعتبارات أخرى تدخلت في رسم خريطة الترشيحات؟
في مدينة سلا، التي تتوزع انتخابياً بين دائرتي سلا المدينة المخصصة لها أربعة مقاعد برلمانية وسلا الجديدة المخصصة لها ثلاثة مقاعد، تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الانتخابي للمدينة والتنافس القوي بين الأحزاب الساعية إلى الظفر بالمقاعد السبعة.
لا يتعلق الأمر هنا بالأحزاب المشاركة في الانتخابات فقط، بل بالأحزاب التي تخوض المنافسة الفعلية على المقاعد والتي تعتبر نفسها معنية بتحقيق نتائج متقدمة. فنجاح أي حزب لا يرتبط فقط بقوة خطابه السياسي أو برنامجه الانتخابي، بل يبدأ من حسن اختيار وكيل اللائحة الذي يمثل واجهة الحزب أمام الناخبين.
لقد أظهرت التجارب الانتخابية السابقة أن بعض الأحزاب كانت أكثر واقعية في اختياراتها، عندما راهنت على شخصيات تمتلك حضوراً ميدانياً وقرباً من المواطنين وقدرة على التواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية. مثل هذه الاختيارات غالباً ما تنعكس إيجاباً على النتائج لأنها تربط بين صورة الحزب ورصيد المرشح داخل الدائرة الانتخابية.
في المقابل، يلاحظ المتابعون أن بعض الترشيحات تثير نقاشاً داخل عدد من الهيئات الحزبية المحلية، حيث يعبر بعض المناضلين عن عدم رضاهم عن وضع أسماء معينة على رأس اللوائح. وتستند هذه التحفظات، بحسب ما يتم تداوله داخل الأوساط السياسية، إلى اعتقاد مفاده أن بعض الاختيارات لم تعتمد بالقدر الكافي على معايير القرب من المواطنين أو الحضور الميداني، بل تأثرت أحياناً باعتبارات تنظيمية أو توازنات داخلية أو علاقات شخصية.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه الاختيارات خاطئة، غير أن نجاحها يبقى رهيناً بقدرة أصحابها على إقناع الناخبين قبل إقناع المناضلين. فالانتخابات في النهاية لا تحسم داخل المقرات الحزبية، بل في صناديق الاقتراع.
وفي سلا تحديداً، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً. فالدائرتان الانتخابيتان تختلفان من حيث التركيبة السكانية والامتداد المجالي والانتظارات الاجتماعية، ما يجعل من الصعب الاعتماد على منطق موحد في اختيار المرشحين. فالشخصية التي قد تنجح في سلا المدينة ليست بالضرورة هي نفسها القادرة على تحقيق النتيجة ذاتها في سلا الجديدة.
إن المؤشر الحقيقي لنجاح الأحزاب في اختياراتها لن يكون عدد الاجتماعات التنظيمية ولا حجم التوافقات الداخلية، وإنما قدرتها على تقديم مرشحين يحظون بالمصداقية والكفاءة والقبول الشعبي. أما إذا غلبت العاطفة أو المجاملة أو الحسابات الضيقة على منطق الاستحقاق الانتخابي، فإن بعض الأحزاب قد تكتشف متأخرة أن الفوز بالمقاعد يحتاج إلى أكثر من مجرد وضع اسم في مقدمة اللائحة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستثبت الأيام أن الأحزاب المتنافسة في سلا كانت صائبة في اختياراتها، أم أن بعض الأصوات المنتقدة داخل صفوفها كانت ترى ما لم تره القيادات الحزبية؟
وحدها صناديق الاقتراع كفيلة بالإجابة.