الرباط: ندوة تنقاش مستقبل الكتاب في عصر الرقمنة - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, سبتمبر 11, 2026
الأحداث المحلية

الرباط: ندوة تنقاش مستقبل الكتاب في عصر الرقمنة

الأحداث من الرباط 

نظمت المديرية  الجهوية للثقافة بجهة الرباط سلا القنيطرة وبتنسيق  مع المركز المغربي  للديبلوماسية الموازية وحوار الحضارات ندوة  تحت عنوان  الرقمنة والكتاب: التهديدات والفرص يوم الاثنين 27  أكتوبر 2025 على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال بفضاء المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط.

المسيرة: ذة. زينب بالحصاد، باحثة في القانون العام بجامعة محمد الخامس /الرباط

المشاركون: شارك في الندوة ثلة من الأساتذة الاجلاء وهم:

سفيان الفاضلي: دكتور في القانون العام.

اميمة الادريسي: باحثة في القانون العام.

كوثر النهى: باحثة في القانون العام.

المداخلات :

قدمت  السيدة  المسيرة  لمحة  عن  التحولات  التي باتت تشكلها الرقمنة في تاريخ المعرفة و الثقافة و ان الرقمنة لم تعد مجرد أداة تكميلية بل أصبحت واقعا يشكل بيئة جديدة و ظل الكتاب وعاء رئيسيا للمعارف والأفكار والسرديات وهذا الانتقال من العالم المادي الى العالم الرقمي لا يخلو من التعقيدات و التهديدات ، فهو يبرز فرص لتوسيع دائرة المعرفة و يقابلها تحديات تهدد قيمة و هوية الكتاب.

المداخلة الأولى: د. سفيان الفاضلي بعنوان التحول الرقمي للكتاب أي مستقبل للثقافة في ظل الاستدامة البيئية؟

ساهمت   سياسات   الانتقال   الطاقي  و الالتزامات  الدولية  في مجال المناخ  في  تعزيز  انتشار  و تشجيع  الكتاب الرقمي، بالنظر  إلى الآثار البيئية البالغة لصناعة الكتاب الورقي، إذ تشير التقديرات  إلى أن ما يقارب 35% من الأشجار المقطوعة حول العالم  تستهلك في إنتاج الورق ، فضلا عن التلوث الهوائي و المائي الناجم عن عمليات تبييض الورق ومعالجته وانطلاقا من هذه الاعتبارات، أصبح الكتاب الرقمي يعد مدخلا فعالا لتحقيق أهداف العديد من الدول في مجالات الانتقال الطاقي، وحماية البيئة وصون التنوع البيولوجي.

ومن  أبرز  النماذج التي تبنت هذا النوع من المكتبات الرقمية نذكر، على  سبيل المثال  لا الحصر، مكتبة Digital Seoul Library في   كوريا   الجنوبية، ومبادرة Green Library Initiative، و«المكتبة بلا ورق» بولاية تكساس الأمريكية، بالإضافة إلى مكتبة محمد بن راشد الرقمية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

بالاستناد إلى الإحصاءات الصادرة عن وزارات الثقافة في هذه الدول، يتبين أن هذه المبادرات قد أسهمت بوضوح في رفع نسب القراءة والإقبال على الكتاب.

ففي  كوريا  الجنوبية، أدى  إنشاء المكتبات الرقمية إلى ارتفاع نسبة القراء من 52%  إلى  63% خلال  خمس  سنوات. وفي سنغافورة ،سجل  عدد  مستخدمي  الكتاب  زيادة سنوية بلغت نحو 25% بعد إحداث المكتبات الرقمية، بينما ارتفع عدد الكتب المقروءة في السويد بنسبة  40% عقب إطلاق هذه المبادرات. تبرز هذه الأرقام أن الدوافع البيئية التي سرعت من تبني التحول الرقمي في مجال الكتاب قد أفرزت آثارا إيجابية تتجاوز البعد الإيكولوجي لتشمل البعد الثقافي والمعرفي.

غير أن التساؤل الذي يفرض نفسه في هذا السياق هو: إلى أي مدى يمكن للمغرب أن يستفيد من هذه التجارب الدولية وينقلها إلى ساحته الثقافية ؟ وما هي التحديات البنيوية والتقنية و الاجتماعية التي قد تعيق انخراطه الفعلي في هذا المسار نحو رقمنة الثقافة والكتاب ؟

إن  نقل  تجربة  المكتبات  الرقمية  المستدامة ، التي  ساهمت في رفع   معدلات   القراءة  داخل  مجتمعاتها ،  إلى  السياق المغربي، يصطدم  بعدد  من  التحديات ، فضعف البنية التحتية الرقمية يعد من أبرز العراقيل، إذ ما تزال عدة مناطق،ولا سيما في   المناطق  الجبلية  و الواحات ، تعاني من  ضعف  صبيب الإنترنت. كما  يواجه هذا  التحول غياب إطار قانوني متكامل ينظم   الملكية  الفكرية  ويحمي  حقوق   المؤلف في  المجال الرقمي، فضلا عن  تحديات مالية   واقتصادية  ترتبط أساسا بضعف الاستثمار العمومي و الخاص في القطاع الثقافي. ومع ذلك، فإن التجربة التي  أطلقتها وزارة الثقافة مؤخرا لتشجيع الشركات الناشئة في مجال الألعاب الإلكترونية يمكن أن تشكل مدخلا استراتيجياً لتوسيع نطاق الدعم نحو الشركات الناشئة المتخصصة في إنتاج الكتب الرقمية.

المداخلة الثانية: ذة. اميمة الادريسي بعنوان الكتاب الورقي في عصر الرقمنة بين الاستمرارية و التجديد.

توصلت   دراسة   قامت  بها   كلية  الأعمال و الاقتصاد بجامعة ماكويري في أستراليا، شملت عينة من ألف كاتب وناشر، إلى أن نصيب  الكتب  المطبوعة  يأتي  في  الصدارة   بنسبة  45% مقارنة بـ 35%  للكتب الرقمية  أو الإلكترونية أو الصوتية. وبالتالي،يمكن القول إن الكتاب الورقي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة بين القراء، على عكس الاعتقاد السائد بأن الكتاب الرقمي هو من يتصدر المشهد في عالم الكتب، أما بالنسبة للجانب الثاني، فقد أظهرت إحصائيات المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط في دورته الثلاثين، وجود أكثر من 756 دار نشر ومائة ألف عنوان، مما يدل على اهتمام متزايد بالقراءة.

وقدمت  الأستاذة  مثالا  ما سمي إعلاميا  ب “حالة طوارئ” ثقافية، بسبب الزحام  وإقبال الزوار على حفل توقيع الكاتب السعودي أسامة مْسَلَّم، الأمر الذي فاجأ الكثير من الزوار الذين سمعوا لأول مرة عن هذا الكاتب الشاب. هذا النجاح يعود إلى استخدامه الفعّال لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمتلك صفحات نشطة يشارك فيها مقاطع مشوقة عن كتبه، مما ساهم في جذب انتباه جمهور واسع وزيادة الطلب على أعماله.

و على  الرغم من  التحولات  الرقمية، يجب على دور النشر أن تحافظ على هوية الكتاب الورقي. توفر قراءة الكتاب الورقي تجربة  فريدة ، حيث  تمنح  القارئ  فرصة  للتأمل  والتفكير بعيداً عن ضغوط الحياة. ينبغي على دور النشر البحث عن طرق مبتكرة لدمج الكتاب الورقي مع التقنيات الحديثة، مما يضمن استمرار التجربة الفريدة التي يوفرها الكتاب الورقي.

في الختام، يمكن القول أن الرقمنة تمثل فرصة وتحديا في آن واحد يجب على دور النشر أن تتبنى هذه التحديات بروح إيجابية، مع الحفاظ على الإبداع والهوية الثقافية.

المداخلة الثالثة: ذة. كوثر النهى بعنوان افاق التكامل بين الكتاب الورقي والرقمي.

فالمعرفة  لم تعد  تنتج عبر  قناة  واحدة، بل عبر فضاء تفاعلي متعدد   الوسائط ،  حيث  أعادت  الثورة  الرقمية  تشكيل  أنماط القراءة والفهم والمشاركة ثم ان العلاقة بين الورقي و الرقمي علاقة  تكامل لا إحلال . كما أن هذا التكامل يؤدي إلى تحول إبستمولوجي في مفهوم الحقيقة والمعرفة التي لم تعد المعرفة  نهائية أو  مغلقة، بل  أصبحت ديناميكية ومتغيرة بحسب  تفاعل  الأفراد  و المنصات و الخوارزميات . وهذا يعكس انتقال الفكر الإنساني  من مرحلة  النص الثابت إلى مرحلة المعرفة الشبكية المفتوحة، حيث تندمج الذاكرة البشرية مع الذاكرة الرقمية في عملية مستمرة من التراكم وإعادة البناء.

فالرقمنة ليست مجرد وسيلة حفظ، بل عملية تطوير معرفي ومؤسساتي تهدف إلى ترسيخ ثقافة الجودة، والاستمرارية، والمشاركة في إنتاج المعرفة بل هدفها الرئيسي هو الرفع من جودة المحتوى عبر إتاحته في صيغ قابلة للبحث، والتحليل، والتفاعل.

فإن  الرقمنة  توفر  آليات لحفظ الذاكرة الجماعية والمعرفية، عبر أرشفة رقمية مؤمنة تضمن بقاء المحتوى متاحا للأجيال المقبلة الا ان الامر أصبح يفرض بشكل كبير وجود سياسات رقمية رشيدة تشمل معايير حفظ البيانات، وحماية الملكية الفكرية. لان الرقمنة في جوهرها، تتقاطع مع أهداف التنمية المستدامة لأنها تساهم في نشر المعرفة، وضمان استدامتها، وتقليص الفوارق المعرفية،خصوصا في مجالات التعليم والابتكار و الحكامة.

إن تحقيق التكامل بين  الوسائط الورقية والرقمية لا يمكن أن يتم بجهود معزولة، بل  يتطلب تعبئة جماعية تشمل التعليم، والثقافة، والقطاع الخاص، في إطار رؤية منسقة لبناء مجتمع معرفي متوازن ومستدام.

و تم ختم هذا اللقاء بتقديم الشكر للمتدخلين و للحضور الذي تفاعل مع المداخلات و هذا دليل على أهمية و راهنية الموضوع، وان التحدي الحقيقي ليس في مواجهة الرقمنة بل في تكيف معها بحكمة للحفاظ على القيم الجوهرية للمعرفة و الابداع مع استغلال المزايا التي تقدمها التكنولوجيا.

error: