الناضور : ندوة حول موضوع "الفلسفة والحرب: مآزق العيش المشترك" . - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأربعاء, يوليو 29, 2026
اسرة و مجتمع

الناضور : ندوة حول موضوع “الفلسفة والحرب: مآزق العيش المشترك” .

الأحداث نت : متابعة
نظمت شعبة الفلسفة، بالتعاون مع مجتمع الخطاب وتكامل المعارف وماستر الفلسفة المعاصرة: مفاهيم نظرية وعملية، ندوة حول موضوع “الفلسفة والحرب: مآزق العيش المشترك”، بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور، التابعة لجامعة محمد الأول؛ وذلك يومي الأربعاء والخميس 13 و14 من الشهر الجاري، بقاعة العروض والندوات التابعة للكلية.
ابتدأت أشغال هذه الندوة يوم الأربعاء  بكلمة افتتاحية ألقاها كل من عميد الكلية ورئيسة شعبة الفلسفة ومدير مختبر المجتمع والخطاب وتكامل المعارف ومنسق ماستر الفلسفة المعاصرة.
وانطلقت الجلسة الأولى – حسب تقرير توصلت به الجريدة-  مباشرة بعد هذه الكلمة، بمداخلة للأستاذ محمد حجاوي (الكلية المتعددة التخصصات بالراشدية-جامعة مولاي اسماعيل)  حول موضوع التبرير الأخلاقي للحرب، ليبين أن الحرب ليست دائما شرا، بل هي من طبيعة الإنسان، أي أن الحرب واللجوء إلى القوة مسألة حيوية للحفاظ على الذات، غير أن هذا لا يمكن أن يبرر الحروب والصراعات المجنونة.


أما  في المداخلة الثانية، فحاول ذ.فريد  لمريني (الكلية المتعددة التخصصات بالناظور- جامعة محمد الأول). أن يبين بأن الاكتفاء بالمقاربة الفلسفية وحدها قد لا يساعدنا لفهم حقيقة العنف أو الصراع، بل لابد وأن نستعين أيضا بالمقاربات الأنثروبولوجية والسيكولوجية حتى نحيط بالموضوع من كل جوانبه، كما أن التمييز بين عنف مشروع وآخر غير مشروع قد لا يساعدنا على فهم أشكال أخرى من العنف، ومنها العنف المستباح.
في الجلسة المسائية، قارب  ذ. مروان الحميداني (كلية الأداب والعلوم الإنسانية بمكناس – جامعة مولاي إسماعيل) موضوع الحرب  بالتركيز على مفهوم الهوية، انطلاقا من تصور جوديث بتلر التي تربط بين ممارسة السلطة والهوية الجسدية، باعتبار أن ما تستهدفه السلطة هو التحكم في الجسد وترويضه، لذلك فالقوانين دائما ما تُكتب على الأجساد. وفي المداخلة الثانية، ألقت الأستاذة زهرة شلاط (الكلية المتعددة التخصصات بالراشدية-جامعة مولاي اسماعيل) مداخلتها باللغة الفرنسية، وحاولت فيها أن تقارب ظاهرة الحرب باعتبارها ظاهرة بشرية خالصة، متصلة أساسا بالخوف وخيبة الأمل.
من جهته خصص ذ. يوسف أقرقاش المداخلة الثالثة للنظر في التمفصل الحاصل بين مفاهيم الحرب والسلطة والطاعة، وخلص من ذلك إلى أن “الممارسة السياسية هي في الأصل ممارسة حربية” من خلال (الغزوات والانقلابات)، حتى وإن اتخذت صورا سلمية في ظاهرها (النُّظُم التي تتلو الغزوات والانقلابات والتي يتوجب على الناس طاعتها).
أما في اليوم الثاني، وضمن أشغال الجلسة الأولى، حاول ذ. توفيق فائزي (الأستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس- جامعة مولاي اسماعيل) ، في مراجعته  النقدية لكتاب” الغضب والزمن” لبيتر سلوتردايك، تتبع مفهوم الغضب والتحولات التي عرفها عبر التاريخ الإنساني بدءا بالأساطير اليونانية مع أخيل وصولا إلى الأزمنة الحديثة. وحاول ذ. عز الدين العمراوي (أستاذ الفلسفة بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور) من جانبه النظر في “حالة الطبيعة، والجواب عن السؤال عما إذا كانت حالة احتراب دائم”، انطلاقا من مقارنة أجراها بين هوبز وروسو. كما حاول ذ. يوسف أشلحي (الفلسفة بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور)، مستلهما فلسفة جوديث بتلر، الحديث عما سماه كوجيطو النفي، أي لماذا الحياة على أنقاض الإماتة؟ وقد أظهر أن الحرب هي حالة نفي لأفراد مهمشين مقابل اعتراف لجزء من الناس بأنهم أكثر استحقاقا للحياة.


وخلال الجلسة الثانية من اليوم نفسه، قدم ذ. عز العرب لحكيم بناني مداخلة تناول فيها الطرق التي يمكن من خلالها ممارسة الحرب بشكل سلمي، شريطة أن لا ننظر إلى السلام باعتباره غاية، بل هو مجرد وسيلة لتحقيق مجتمع عادل، بحيث يتجنب الصراع العنيف ويستبدله بأدوات سلمية فعالة في تغيير الأنظمة والسياسات الظالمة.
وفي المداخلة الثانية، تطرق ذ. عبد المجيد باعكريم إلى موضوع الحرب من وجهة نظر ابستيمولوجية ترى أن الإنسان، باعتباره “خالقًا”، قد تطور من حالة أولية من الحرب والفوضى (الكاووس) إلى حالة النظام (الكوسموس). في البداية كانت الفوضى نتيجة لغياب الفهم المنظم والمعايير الأخلاقية، لكن مع تطور الفلسفة والعلم والنظم الاجتماعية، نجح الإنسان في بناء نظام متوازن يعكس مستوىً متقدمًا من المعرفة، حيث يسعى للحفاظ على السلام وتجنب العودة للفوضى.
وانتهت اشغال الندوة بقراءة كلمة الفنان أسامة أيت واحي، صاحب لوحة معروضة حول موضوع الحرب ، أشار فيها إلى الكيفية التي حاول من خلالها أن يعبر عن مفاهيم الحرب والسلطة والخوف والأمل، من خلال استحضار رموز هذه المفاهيم والتعبير عنها بواسطة الألوان والأشكال، وقد كانت كلمته بمثابة مداخلة ملخصة لكل ما جرى خلال الندوة.
 
 

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: