
الأحداث✍️محمد اعويفية
مع ما يقع من اعتقالات واسعة لشخصيات نافذة في عالم السياسة بتهم مختلفة، يدشن المغرب بذلك لحقبة جديدة، حقبة عنوانها المحاسبة من أجل تطهير وتخليق المشهد السياسي من الفساد الذي تحكم و فرض سيطرته على مفاصل السياسة، فاخترق الجمعيات و النقابات وتوغل في الأحزاب ، وإستحوذ عليها لاستغلالها كمظلة يتحصن بها .
كشف ملفات فساد متراكمة طيلة عقود طويلة لقي ترحيبا واسعا و أضاف قدرا مهما من الإهتمام الساخن في كل الوسائط الإجتماعية على اعتبار أنها عملية إنقاذ جاءت في وقتها لبلاد باتت عالقة داخل منظومة سياسية جديدة تكاد تكون فاسدة بالكامل، منظومة لاتقتصر على اختلاس وتبديد الأموال العامة أو تبيضها، بل تعدت ذلك وصارت مكوناتها وأشكالها تتقاطع وتتكامل فيما بينها، فباتت تشكل عائقا أساسيا أمام أي تغيير سياسي حقيقي موثوق به، والدولة على ما يبدو جادة هذه المرة في اجتثات هذا” الوباء “من جدوره، ربما لأنها فطنت إلى ذلك حتى لا تنفلت من يدها الأمور، وتفقد قبضتها على المشهد السياسي الذي لم يعد قادرا على استيعاب الأعداد الكبيرة ،والكم الهائل من اللاعبين الفاسدين الذين اجتاحوا الساحة واغرقوها، كما أنها تريد إعادة الإستقرار للحياة السياسية وتخليقها ببناء الثقة من جديد مع المواطن في مؤسساتها الدستورية .
في المستقبل المنظور ودون شك سيحتاج هذا الأمر إلى فترة زمنية طويلة ،وإلى عمل شاق ومضني بمقاربة شاملة تتيح صلاحيات واسعة لمن أُوكل لهم أمر الإجهاز على ربيع الفساد واحراقه كليا، خصوصا إذا أريد لعملية التطهير هذه أن تكون عامة شاملة لكل المدن المغربية، وما نتمناه من جهتنا أن لا تستثنى منها آسفي التي عشعس فيها الفساد واستفحل .
في نهاية المطاف يبقى رجاؤنا نحن المغاربة قائما في التغيير المنشود نحو منظومة سياسية نبيلة طاهرة لا مكان فيها لتجار المخدرات ولا لأي فاسد ، لأننا ندرك جميعا أنهم يشكلون تهديدا وجوديا صريحا لإستقرار بلادنا، وأي التهاون أو التراخي في محاربتهم سيقوض عملية التطهير وينسفها نسفا .