خنيفرة : ساكنة الإقليم وأسرة المقاومة وجيش التحرير تخلد الذكرى التاسعة بعد المائة لمعركة لهري.

الأحداث/ محمد مرادي
نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بتعاون وتنسيق مع عمالة اقليم خنيفرة وجماعة لهري وفعاليات محلية، مهرجانا خطابيا بالجماعة الترابية لهري، تخليدا للذكرى الـ 109 لمعركة الهري الخالدة، والتي تعتبر مفخرة من مفاخر هذا الوطن على حد قول المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وملحمة تاريخية تشهد على التضحيات الجسام التي قدمتها قبائل زيان والقبائل المجاورة لها، دفاعها عن سيادة البلاد، وعن الإنسان والمجال، والتاريخ والمقدسات والثوابت الوطنية، وتعبيرا عن ولائها وإخلاصها للعرش العلوي المجيد.

وقد جرت مراسيم حفل تخليد هذه الذكرى المجيدة استثناء يوم الأربعاء 8 نونبر 2023 بدلا من 13 منه، لالتزامات الدولية للمندوب السامي للمقاومة وجيش التحرير، بعد انتخابه بالإجماع في بلغراد، عاصمة يوغوسلافيا، رئيسا للفدرالية العالمية لقدماء المحاربين، وحضرها إلى جانب سيادته، عامل إقليم خنيفرة محمد فطاح، مدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال– خنيفرة، شخصيات قضائية، عسكرية، أمنية ومنتخبون، وأطر إدارية وتربوية، وتلميذات وتلاميذ بعض المؤسسات التربوية والتعليمية، من أجل إذكاء روح المواطنة والشعور بالانتماء والاعتزاز بالهوية لديهم، وفعاليات المجتمع المدني، واسرة المقاومة وجيش التحرير، وجمهور غفير من المواطنين والمواطنات.

وكما جرت عليه العادة، تم استهلال الاحتفال بزيارة المعلمة التذكارية المخلدة للذكرى، حيث تليت الفاتحة ترحما على الارواح الطاهرة لشهداء الحرية والاستقلال، وفي طليعتهم المغفور له الملك محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح والمنفى، المغفور له الملك الحسن الثاني، والدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولولي عهده الأمير مولاي الحسن، وشقيقه الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وإطلاق سرب من الحمام الزاجل مكون من 109 طائرا من طرف “جمعية أسود الأطلس للحمام الزاجل والتربية والثقافة والمحافظة على البيئة” احتفاء بهذه الذكرى الغالية.
إثر ذلك، قام المندوب السامي والوفد المرافق له بزيارة معرض للوحات تشكيلية من ابداع تلميذات وتلاميذ مؤسسة الابداع الفني والادبي التابعة للمديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة بخنيفرة، والتي تجسد في مجملها الملاحم البطولية لمعركة الهري وقائدها موحى أحمو الزياني.

وبعد افتتاح المهرجان بآيات بينات من الذكر الحكيم والاستماع للنشيد الوطني الذي أدته فرقة من تلميذات وتلاميذ مجموعة من المؤسسات التعليمية والتربوية، وتلاوة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء زلزال الحوز، توالى على منصة الخطابة كل من رئيس الجماعة الترابية الهري ورئيس المجلس الإقليمي للترحيب بالحضور، والإشادة بالتضحيات الجسام لقبائل زيان والقبائل المجاورة، وبأعمالهم الجليلة في سبيل الدفاع عن العزة والكرامة، والمقدسات الدينية والثوابت الوطنية والعرش العلوي المجيد، وعن اعتزاز وافتخار ساكنة الاقليم بتخليد هذا الحدث التاريخي الهام، فالمندوب السامي السيد مصطفى الكثيري الذي استحضر في كلمته مختلف المعارك التي خاضتها مختلف قبائل الإقليم لدحض المستعمر، ومساهمة المرأة بهذه الربوع في المعركة بنصيب وافر في دعم حركة المقاومة الشعبية، وأكد أنه ولأهمية هذه المعركة في تاريخ المغرب المعاصر، فقد أفردت لها المندوبية السامية كتابا ضمن دفاتر الوثائق التاريخية للمقاومة والتحرير والذي يحمل اسم” معركة لهري”، وهو كتاب يضم بين دفتيه 257 وثيقة حول المعركة وأطوارها، منتقاة من رصيد الأرشيف المودع بمركز الوثائق التاريخية للمقاومة والتحرير بمقر المندوبية السامية بالرباط.

وتميز حفل تخليد هذه الذكرى الذي تخللته فقرات فنية وموسيقية واناشيد وطنية من تقديم تلميذات وتلاميذ اعدادية مولاي عبد الله بخنيفرة، بتوقيع اتفاقية اطار للتعاون والشراكة بين المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير وعمالة اقليم خنيفرة وجماعة ايت اسحاق، من اجل اقامة معلمة تذكارية بجماعة ايت اسحاق بالمدار الطرقي ابن خليل على مستوى الطريق الوطنية رقم 8 والطريق الوطنية رقم 33 المؤدية إلى ميدلت، بغلاف مالي قدره 200 ألف درهم، وذلك من أجل حفظ وصيانة الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية، ومساهمة ساكنة أيت اسحاق والقبائل المجاورة في الكفاح من اجل الحرية والاستقلال.
و جريا على التقليد الموصول الذي دأبت عليه المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير بإحاطة أعلام ورموز الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، بلمسة الوفاء والعرفان، تم تكريم صفوة من قدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير، حيث قدمت للمحتفى بهم لوحات تقديرية، وقيلت في حقهم كلمات استحضرت نبذة عن مسيراتهم الوطنية، ويتعلق الأمر بالمقاومين المرحومين: اعريش حدو، برزكان بن عرفة، موحى باعسو، حباس عقى، حمو اقبيش ، ومقاومين لا يزالان على قيد الحياة بارك الله في عمرهما وهما: السيد علي بومسيس، والسيد اقبلي محمد.
كما تم بالمناسبة توزيع إعانات مالية واجتماعية واقتصادية على بعض أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير بمبلغ اجمالي يقدر ب 128 ألف درهم، منها إعانة واحدة لإحداث مشروع اقتصادي بملغ 30 ألف درهم، واعانتان ماليتان برسم واجب العزاء، بمبلغ اجمالي قدره 4000 درهم، و47 إعانة مالية كإسعاف اجتماعي بمبلغ اجمالي قدره 94 ألف درهم.
واختتم هذا المهرجان الخطابي بتدشين مدرسة جماعاتية بقلب الجماعة الترابية لهري، أنجزت في إطار شراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بتكلفة إجمالية تناهز 9.14 مليون درهم، وتهدف إلى توسيع العرض المدرسي وتحسين جودة التعليم والدعم الاجتماعي للتلاميذ.
وتتضمن هذه المعلمة 6 حجرات دراسية، قاعة للتعليم الأولي، إدارة، قسم داخلي يسع ل 120 سريرا، سكن إداري، مرافق صحية، مستودع للملابس، ملعب رياضي، وسقيفة.